قناة «الجزيرة» عادت إلى حضن العروبة... سبحان مغيّر الأحوال!

شبكة «الجزيرة» القطرية كانت من أوائل القنوات التي روّجت لثقافة التحاور مع الإسرائيلي من خلال مقابلته. اليوم، ومع أزمة الخليج المستجدة وعزل قطر ديبلوماسياً وتجارياً وسياسياً، لم تجد قناة «الرأي والرأي الآخر» سبيلاً في الرد على الهجوم الصاعق من الإعلام السعودي، سوى التفتيش عن ثغرات تطبيعية تقيمها المملكة مع الكيان الصهيوني (علماً أن التطبيع قائم منذ زمن هناك). تغيّر كامل في خطاب «الجزيرة» أرسته الأيام الماضية.

باتت «إسرائيل» محتلة وهاتكة لأعراض وأراضي الفلسطينيين. وأعادت القناة تذكيرنا بخطاب غاب عنها طويلاً، والسبب تأييد «إسرائيل»، لا بل احتفاؤها بعزل قطر.
إذاً، أثار الموقف الصهيوني حفيظة القناة القطرية، ما دفعها للتموضع في «الخندق المقاوم» الذي يدعم الفصائل الفلسطينية على رأسها «حماس»، ويبقي «إسرائيل» كياناً محتلاً وغاصباً لأرض فلسطين. بث برنامج «الحصاد» أمس تقريراً (إعداد ماجد عبد الهادي) بعنوان «إسرائيل تحتفي بقرارات القطيعة الخليجية وتحلم أن يعيد التاريخ صفحة قديمة اسمها غزوة الخندق»، أضاء على ابتهاج «إسرائيل» بالأزمة الخليجية «من دون مواربة»، وعلى نية الكيان الغاصب فتح «شراكة مع العرب» تحت عنوان «مكافحة الإرهاب»، وانضمامه إلى هذا الحلف، كما ذكر التقرير. وتطرّق الريبورتاج إلى إمعان دولة الاحتلال «في ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين»، مستعيناً بتصريح السفير الإسرائيلي في واشنطن، مايكل أورن، الذي قال إن «شرقاً أوسط جديداً يرسم على رمال الشرق الأوسط». ليختم المعدّ تقريره بالقول إنّ ما يحصل حالياً «يعبّد الشوارع نحو التطبيع بين إسرائيل والعرب»، حتى قبل «التسوية السياسية لفلسطين».
وقبل يومين، وكمن اكتشف البارود، نشرت «الجزيرة» تقريراً لمقابلة أجراها مدير «معهد الأبحاث في الشرق الأوسط» في جدة، عبد الحميد حكيم، مع القناة الإسرائيلية الثانية. وعبّرت الشاشة عن استهجانها لهذه المقابلة كونها «الأولى مع شخصية سعودية من مدينة جدة». في هذا اللقاء، دعا حكيم إلى «شرق أوسط جديد» تحت عناوين «السلام والتعايش ونبذ الكراهية والتشدد».