الموضة العزيزة على قلوبنا !

مؤكد إن خساسات التنظيمات الحزبية التي ترفع شعار الإسلام السياسي لا تحتاج إلى كلفة مضاعفة لفهم غاياتها، فمشكلة هذه التنظيمات أن الكون في كفّة وهي في كفة أخرى تماماً: ماذا تعني التنمية ، كيف نواجه التحديات الاجتماعية والاقتصادية ، ماالعلاج الحقيقي للقضاء على الفقر ، هل هناك برنامج سياسي واضح المعالم . كل هذا لاتشتريه هذه الأحزاب بفلسين ، ولديها الاستعداد للتواطؤ مع أي كان لونه وطعمه ورائحته مقابل وجودها على هرم السلطة حتى لو كان على حساب دمار المجتمع وهذا مالا يخفى على أبسط الناس بخصوص قوى الإسلام السياسي ومنتقديها .
إلّا أن منتقدي هذه التنظيمات يسردون ربع الحكاية ، والأرباع الثلاثة المتبقية تندرج في خانة "التغليس" ، لأنهم لايدركون – ربما! - إن منبع التكفير والإرهاب تزدهر أسواقه التجارية في المملكة العربية السعودية صاحبة الحظوة الكبيرة في صداقة الولايات المتحدة والكلب الأمين للسيد الديمقراطي . ويبدو أن السعودية وتوابعها كسبت الرهان في جذب المنتفعين من فوائد البترو دولار من خلال مؤسساتها الإعلامية الضخمة ، وبضربة ساحر تتحول السعودية إلى" راعي الاعتدال " وممثلة للإسلام ، ويتحول معها جيش من الإعلاميين للتغطية على فضاعات المشايخ ومدارسهم التكفيرية . ولا يتبقّى سوى تقليعة "الإسلام السياسي " العزيزة على قلوبنا. لقد اكتشفنا السر المستتر الذي يقف وراء تخلفنا الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، إنه "الإسلام السياسي"
يوضّح المفكر الكوني هادي العلوي هذه المكيدة : " هكذا يصبح العدو الأوحد لتسعين بالمئة من مثقفينا هو الإسلام( السياسي) وهذه الإلحاقة للتمويه فالعدو هو الإسلام نفسه : تاريخه الحضاري وتراثه العظيم ومنجزاته العالمية التي مهدت بالتكامل مع منجزات الحضارة الصينية لولادة العصر الحديث . واتجه المتحالفون مع الأنظمة وأولياء نعمتها الغربيين إلى الكتابة عن الإسلام على طريقة الأدب الصهيوني. وينبغي التوضيح فأقول: الأدب الصهيوني وليس الفكر اليهودي وبينهما بون شاسع، فالفكر اليهودي كما تابعته من خلال الموسوعة اليهودية الصادرة في القدس المحتلة هو فكر أكاديمي ناضج وموضوعي بالتمام.. وذكرت ما للإسلام وما عليه بلا حيف أو انحياز.. وكتابنا هؤلاء يتناولون قضايا الإسلام تحت رعاية أنظمة الفساد يكتبون عن الإسلام ليس على طريقة الفكر اليهودي وموسوعته المحترمة للغاية بل على طريقة الأدب الصهيوني هذا.." [1]JEWISH ECYCLOPEDIA
ومن ناحية أخرى، يذكر المفكر الاقتصادي المصري سمير أمين في أحدى مقالاته : " لقد جرى اختراع الإسلام السياسي الحديث في الهند على يد المستشرقين لخدمة السلطة البريطانية، ثم تبناه وبشر به المودودي الباكستاني بكامله. وكان الهدف هو "إثبات أن المسلم المؤمن بالإسلام لا يستطيع العيش في دولة غير إسلامية - وبذلك كانوا يمهدون لتقسيم البلاد- لأن الإسلام لا يعترف بالفصل بين الدين والدولة حسب زعمهم. وهكذا تبنى أبو العلاء المودودي فكرة الحاكمية لله .. " [2].

ومعلوم أن تنظيمات الإسلام السياسي لا يمكنها كسب الشرعية لولا جماهيرها الداخلية، وتعكزّها على مقولات الدين للاستيلاء على السلطة. وهذه الجماهير لا ترتكز على جذر ولائي عميق ، فما شاهدناه كيف تباع وتشترى الذمم واستغفال الناس البسطاء من أجل التحشيد الانتخابي لهذه الأحزاب يعطينا مؤشراً واضحاً حول ضحالتها . ومن باب الإنصاف لا يعني هذا أن الولاء منعدم كلياً فما يتمتع به جمهور الإخوان المسلمين في مصر على سبيل المثال يوضح لنا مدى عمق الولاء للحزب الأخواني المصري . ومشكلة الناخب – ديمقراطي كان أم ديني – يقع في حبال الأحلام الانتخابية.

.ومن جهة أخرى ومن باب الأمانة والموضوعية لكل من يتحرّق ألماً على مخازي الإسلام السياسي أن يبيّن جذوره وارتباطاته المشبوهة لكي نفهم نحن البسطاء هيمنة الدول الكبرى ودأبها على تدمير البنى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بواسطة أصدقائها المحببين ، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر! دويلة قطر التي استأثرت بحصة الأسد بزوبعة ما يسمّى " الربيع العربي " من خلال دعمهما المتواصل للإخوان المسلمين ، فاكتشفت أمريكا مؤخراً مشاكسة مشايخ قطر ودعمهم للإرهاب ، حتى لو كانت هذه الدويلة بحماية أكبر قاعدة عسكرية للجيش الأمريكي ! . مشاكلنا الداخلية واضحة وجليّة، ومعلوم واقع هيمنة القوى الاجتماعية المحافظة وتأخيرها لأي حركة تطويرية لواقعنا البائس، وهي تمثل أحدد العصي التي توقف عجلة التقدم في العراق وباقي الدول العربية. لكن هذا لا يعطينا مبرراً منطقياً للتعامي عن الدور المحوري للدول الغربية في هذا الخراب إلّا إذا كنّا نستمتع بإنتقائيتنا .

1- المرئي واللا مرئي في الأدب والسياسة،ص46.


http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=178734 : المقالة كاملة على الرابط التالي- 2