ج2 / (صلاح الدين الأيوبي بين الهجاء الطائفي والتقييم الموضوعي)

سأحاول في هذه البسطة المكثفة تلخيص المحاور الأهم والحجج المركزية في النقد الذي يوجهه أصحاب الخطاب السلفي الطائفي الثاني لصلاح الدين الأيوبي كما وردت على لسان أحدهم وهو أستاذ جامعي لم أتأكد بعد من اسمه وهويته وكما ورد في نصوص أخرى سأشير إليها في حين اقتباسها وسأعمد لوضع كلام المتحدث بين قوسين مزدوجين لتمييزه عن سائر النصوص. وعموماً، فإن اسم الشخص ليس مهما بحد ذاته بل المهم هو مضمون ما طرحه في سلسلة مقابلات تلفزيونية جُمعت في تسجيل فيديو واحد، أضيفت إليه تسجيلات مشابهة من مصر وباللهجة المصرية، يتم تداوله على مواقع التواصل هذه الأيام. وقبل ذلك سأطرح عدة ملاحظات واستنتاجات نظرية بخصوص المنهجية اللاتاريخية التي يأخذ بها العقل السلفي الطائفي بنوعيه الشيعي والسني وغيرهما ثم أعرض تلك الخلاصات كأمثلة على ما أفترضه في هذه الملاحظات والاستنتاجات النظرية: 
 تقوم المنهجية اللاتاريخية التي يأخذ بها العقل/ الخطاب / النص / السلفي الطائفي بنوعيه الشيعي والسني على ثنائية ( أنا على حق وخصمي على باطل ) و مقياس الحق والباطل عند كلا الخطابين هو مقدار البعد أو القرب من مذهب وعقيدة المتحدث مُطلِق الحكم لا غير. فهذا الطرف أو تلك الشخصية التاريخية على حق حين يكون مصلياً صائماً مؤدياً للطقوس ورافعاً للعلامات والإشارات الدينية حسب مذهب المتحدث، ممجدا لأئمته ورموزه القديمة والحديثة، وليفعل بعد ذلك ما شاء أن يفعل، وهو على باطل متى لم يكن كذلك مذهبيا وعقيديا.
 يتم لاحقا توسيع هذه البوصلة المذهبية المحدودة والعاطلة عن الدوران بتوسيع الدائرة المذهبية إلى الدائرة الطائفية التي تضم عدة مذاهب فالمذهب الحنبلي يتم توسيعه إلى عبارة " الإسلام السني عموما" والمذهب الشيعي الاثناعشري يتم توسيعة إلى عبارة " عموم التشيع والرفض". هذه القراءة القاصرة غير مهتمة أو مهمومة بالمواقف والأفكار والممارسات للشخصية التاريخية المعنية بالبحث من قضايا كالغزو الأجنبي للبلاد أو لمواقف تلك الشخصية وممارساتها بحق شعبها وقضاياه الداخلية وإنما جل اهتمامها وهموما منصب على صيانة المذهب الطائفي الديني والدفاع عنه بوجه أصحاب المذاهب المخالفة له. 
-يبدأ المتحدث في تسجيل الفيديو المذكور  بلفت الانتباه الى ان صلاح الدين ولد في تكريت التي هي كما قال (( مسقط رأس الطاغية الثاني صدام المقبور وهذه من صدف التاريخ وهذان المجرمان بالمناسبة مجرمان طائفيان من الطراز المتميز)). وهذا الكلام لا علاقة له بالبحث التاريخي علميا كان أو غير علمي بل هو نوع من الهجاء السياسي الفارغ من أي محتوى رصين، و ليس له من هدف سوى التنفيس عن الغيض النفسي والاحتقان الشعوري عبر محاولة مساواة الشخصية التاريخية المدروسة بشخصية دكتاتورية معاصرة واعتبار الثانية امتدادا مذهبيا وطائفيا وطاغوتيا للأولى؟ و إلا ما الذي يجمع طاغية دمر بلاده واضطهد شعبه وسلم وطنه للغزاة الأجانب بعد سلسلة مغامرات عسكرية غبية وفاشلة بقائد منتصر كصلاح الدين الذي فرض احترامه وقيمه وفروسيته على أعدائه قبل أصدقائه؟ أم أن ولادة الشخص في بقعة جغرافية كتكريت أو الناصرية دليل إدانة ضده في القرن الحادي والعشرين الميلادي؟!يتبع قريبا.
#صفحات_تراثية_معتم_عليها.