ج3 / خرافة "الخليفة العباسي يتآمر ضد الشيعة الفاطميين في مصر ويترك الشيعة البويهيين يتحكمون به في بغداد"!

ج3 / خرافة "الخليفة العباسي يتآمر ضد الشيعة الفاطميين في مصر ويترك الشيعة البويهيين يتحكمون به في بغداد"! (هامش لغوي: يعتبر البعض مفردة "تقييم" الواردة في العنوان خاطئة لغةً لأن جذرها واوي " ق و م" والمصدر منها ينبغي أن يكون " تقويم"، و هذا صحيح ضمن القواعد الكهنوتية الجامدة في اللغة العربية، غير أنَّ الحاجة غدت ماسة للأخذ بمفردة تقييم بمعنى ( معرفة القيمة المعنوية أو المادية) وبين التقويم بمعنى ( إصلاح الاعوجاج والخطل ) وقد استقر هذان المعنيان في اللغة العربية السائدة كل منهم بمعناه المختلف عن الآخر). صلاح الدين الأيوبي بين الهجاء الطائفي والتقييم الموضوعي: و يضيف المتحدث في تسجيل الفيديو المشار إليه آنفا فيقول (( إن هذه الفترة - فترة ما قبل سقوط الدولة الفاطمية في مصر - يعبر عنها ابن الأثير ت 630 هـ في كتابه الكامل في التاريخ بعبارة ( وعم الرفض الأرض الإسلامية من شرقها الى غربها في القرنين الرابع والخامس الهجري والى يومنا هذا ) المقصود بعبارة الرفض هو التشيع وحين يقول عم الرفض أي عم وانتشر التشيع. إن الدولة الفاطمية في مصر شيعية اسماعيلية والدولة الحمدانية في حلب والموصل شيعية اثناعشرية إمامية والدولة البويهية التي جعلت من بغداد مستقرها الثاني بعد بلاد فارس شيعية زيدية. وهذه القضية " انتشار التشيع أثارت حفيظة المكونات الطائفية الأخرى)). 
إن المتحدث هنا يحاول تأسيس قاعدة  نظرية تاريخية تبريرية ينطلق منها لشن هجومه على خصمه "السني" صلاح الدين الذي يستهدف الوجود الشيعي قبل ألف عام، تزيد أو تنقص قليلا، ولكنه يرتكب أخطاء منهجية عديدة تجعل من قاعدته التاريخية المبتغاة أشبه بالرمال المتحركة. فعن أي تشيع يتحدث الرجل؟ وهل يجوز له جمع الفاطميين الإسماعيليين بالبويهيين الزيديين بالحمدانيين الشيعة الاثناعشرية ( لم يقترب صاحبنا من القرامطة الإسماعيليين لكي لا يثير غضب السلفيين أصحاب القناة التلفزيونية التي يتحدث عبر شاشاتها على الأرجح)؟ وعلى افتراض جدالي يقول إنه يحق له أن يجمع بين كل هذه الفرق والحركات والمذاهب الدينية والسياسية لسبب ما، فهل يحق له أن يقفز على حقيقة الحروب والصراعات التي دارت بين هذه الأطراف نفسها كالحروب التي خاضها الحمدانيون الشيعة ضد الفاطميين الشيعة في سوريا دفاعا عن دمشق التي سيطرت عليها المقاومة الشعبية " السنية تكوينا مجتمعيا" بزعامة الأحداث - كما كتبنا عن هذه الصفحة في منشور آخر قبل فترة - أو يساوي بين البويهيين الزيديين الذين كانوا أمراء حرب و وزراء لدى العباسيين السنة قاتلوا العباسيين حتى كادوا أن يقضوا عليهم قبل أن يفعل ذلك صلاح الدين؟ وسنعود لعلاقة البويهيين بالعباسيين لنثبت أنها لم تكن علاقة تسامح و مودة و ولاء وإخلاص كما حاول المتحدث أن يثبت لسامعيه ومشاهديه كما سنبين بالتفصيل في جزء قادم من هذه الدراسة! ثم، عن أي رفض وتشيع يتحدث الرجل و كيف يريد من سامعيه أن يحتشدوا للدفاع عنه بوجه صلاح الدين وأحفاده الصداميين؟ وإذا كان الخليفة العباسي في بغداد حريصا على التسنن ومعاديا للتشيع والرفض إلى هذه الدرجة فلماذا يتآمر مع صلاح الدين ضد الفاطميين الشيعة في مصر و يترك البويهيين الشيعة يحكمون بغداد ذاتها بسيوفهم بل ويخلع عليهم الخُلَع و يمنحهم الإقطاعات الشاسعة؟ أليس هذا الحديث قريبا من الرسوم المتحركة "أفلام الكارتون"؟
أما كلام المتحدث بلغة "المكونات الطائفية" وهي لغة جديدة جاء بها الاحتلال الأميركي وجعل الحكم القائم في العراق اليوم على أساس المحاصصة الطائفية بقيادة الإسلاميين الشيعة فهو كلام لا معنى له، بل انه ليس إلا إقحاما مفهوميا واصطلاحيا على الحالة الاجتماعية المندثرة و التي كانت سائدة قبل ألف عام، ولا علاقة لها البتة بواقع المجتمع العراقي خلال فترة الاحتلال الأميركي المباشر أو غير المباشر المستمرة إلى يومنا هذا.
#صفحات_تراثية_معتم_عليها.