حول شعار " الإسلام هو الحل"

ماركس

الإسلام هو الحل .. شعار يرفعه الإسلاميون منذ قرن تقريبا ويشغلون به الأمة التي سرعان ما تنخرط في صراعاتها المؤسسة على هذا الشعار فحين تختار الإسلام عليك أن تقرر أي إسلام إسلام الشيعة أم إسلام السنة وكلا الإسلامين إسلامات فإسلام الشيعة أي شيعة وإسلام السنة أي سنة الزيدية أم الامامية والأشاعرة أم الحنابلة ولو قررت الإمامية عند الشيعة فأي إمامية إمامية ولاية الفقيه التامة والعامة أو الخاصة والحسبية وأي مهما فستصل الى إسلام عمار الحكيم أم نوري المالكي أم مقتدى الصدر ومن هناك الى إسلام البغدادي أم محمد بن سلمان وستجد في النهاية أن الإسلام هو تعقيد المشاكل وتنقيعها في الدماء .. لا الحل . 
 في مصر تسلم الأخوان المسلمون السلطة فأغرقوا مصر في النزاع الأهلي في فترة قصيرة وبدأت مصر تعد العدة للغزوات الخارجية ولو قدر لهم البقاء في السلطة لرأينا نموذجا آخر لإسلام داعش ولكن بعنوان آخر وفي العراق ومنذ أربعة عشر عاما يحكم الإسلام السياسي والنتيجة ماثلة ومعروفة للجميع . 
 وحتى نزيل الالتباس فلنحدد معنى الإسلام المقصود هنا حتى لا يسارع أحد الى رمينا بالكفر والالحاد فلطالما ميزنا بين إسلامين إسلام الوحي وهذا قد إنتهى بوفاة رسوله عليه الصلاة والسلام ولم يعد له غير الوجود الشكلي والاسمي والإسلام الآخر وهو الإسلام التاريخي الذي بدأ بعد وفاة نبي الإسلام مباشرة ثم علا بنيانه عبر الزمن وهو المقصود والمعني بتقديم الحل وهذا الإسلام سلطوي فقهي متخلف غير قادر على تقديم أي حل لأي مشكلة وحري بأن يرميه المسلمون خلف ظهورهم ومن هنا ستبدأ نهضتهم وهذا هو شرطها الأساسي ولو سألت أي إسلامي ما هو معيار إسلامية أي حاكم في العالم الإسلامي على سعة جغرافيته وفي مختلف العصور الممتدة في التاريخ سيكون الجواب هو تطبيق الحدود أي قطع الرؤوس والأعضاء والصلب والرجم والرمي من شاهق وغير ذلك من العقوبات التي لن تختلف بين مذهب وآخر ورغم الصراعات والخلافات المذهبية فبعض الإسلاميين يحن على البعض الآخر ولا مبالغة في القول بأن كل الطرق تؤدي الى داعش رغم أن الأخير قد تميز بوحشية بالغة وبإستعراض هذه الوحشية ربما لغرض إلقاء الرعب في نفوس أعدائه . 
 ما هو الإسلام الذي يقدم الحل في الحقيقة لن يجد مثل هذا السؤال أي جواب شاف في أي من الأجوبة التي دأب " الفكر " الإسلامي على تقديمها وعند الشيعة والسنة على السواء تنتهي الأمور عند حذلقة كلامية فارغة لا قيمة لها في الواقع العلمي مع أنها تقدم أو ترضي أتباعها لأنها تسد ثغرة تعوض غياب النظرية والبرنامج والدليل ولو بالكلام الحشوي غير القابل للتطبيق ومن يقرأ كل مفكري الإسلام سيجدهم يتفنون في التلاعب باللغة وأداتهم في ذلك التأويل والتفسير الرغائبي الذي يقسر الآيات الكريمة من القرآن الكريم التي نزلت في واقع وظروف مختلفة كليا على التطابق مع المعطيات القائمة حتى لو كانت المقاسات مختلفة . 
 وعلى المستوى النظري والفكري يبرز دائما اسمان عند السنة والشيعة وهما سيد قطب والسيد محمد باقر الصدر وكلاهما يحقق اشباعا نظريا للأتباع ولكن من دون أن يقدم حلولا حقيقة قابلة للتطبيق ولو ضربنا مثلا بالأول الذي قال بجاهلية المجتمعات الإسلامية فما الذي سيحتاجه كل مجتمع من سفك للدماء وحروب داخلية للخلاص من جاهليته والثاني في الواقع إذا تركنا النفخ الزائد الذي يمارسه اللائذون بعباءته من المتحزبين الذين يريدون اكتساب شرعية ناقصة بين الناس لم يقدم رؤية عملية وواقعية لأي حل إسلامي وهذه كتاباته شاهد حاضر فإذا وضعنا كتاب " فلسفتنا " الذي يتعلق بمطارحات بين مدارس الفلسفة وأخذنا " إقتصادنا " الذي كثيرا ما قال المتحزبون بأنه هزم المدرستين الماركسية والرأسمالية مع أن واقع الحال يقول بأن معظم تراث المدرستين لم يترجم الى العربية ومن المفارقات بأن " رأس المال " كتاب ماركس الأشهر في نقد الاقتصاد السياسي لم يترجم الى العربية الا بعد رحيله بأكثر من عشر سنوات ويعرف أهل الإختصاص بأن كتاب " إقتصادنا " ليس أكثر من دراسة نقدية مقارنة في فرع معروف في علم الاقتصاد وهو تاريخ الفكر الاقتصادي ومع أن الغالبية العظمى التي تشيد بالكتاب بإعتباره ثورة في الفكر الإسلامي لم تقرأ الكتاب ولم تطلع عليه وإن أطلعت فلن تفهمه أو تستطيع تقييمه لأنه ليس من إختصاصها ولو كان للكتاب قيمة عملية لأخذت به إيران في بناء تجربتها الإسلامية التي قامت على خليط بين نموذجين متداخلين يعتمدان آليات النظام الرأسمالي ورأسمالية الدولة الريعية الذي سماه الستالينيون تلفيقا بالتطور اللارأسمالي وحتى الكتاب الأكثر قربا من صلاحية التطبيق وهو " البنك اللاربوي في الإسلام " لم يؤخذ به ولا حتى قيد أنملة وإن كانت الوضع المصرفي الداخلي لا يختلف عن أي دولة تمتلك الحكومة فيها اليد الطولى في الاقتصاد ففي المعاملات الخارجية لا يمكن أن توصف الا بالربوية بخلاف كل المزاعم النظرية المقابلة . 
 الطريف في الدعوة الى الإسلام في مجتمعاتنا أن دعاة الإسلام يتركون البلاد الإسلامية وحياة الإسلام التي يبشرون بها ويدعون الناس اليها ويلوذون بالغرب الاباحي الكافر النصراني المنحل الى آخر التوصيفات وإن كانت ظروف القمع مثلا هي التي الجات كثيرون منهم الى طلب الأمان في مثل هذه البلاد فإن دولا إسلامية كثيرة توفر مثل هذا الأمان لقيادات الأخوان المسلمين وكذلك لقيادات وكوادر حزب الدعوة الإسلامية والا فالإسلام عند الأوائل ليس أكثر مما هو قائم في السعودية أو السودان وعند الأواخر هو حصرا التجربة الإيرانية فلماذا لم يتمتع هؤلاء وأولئك بالإسلام في ديارهم وتركوه ليستظلوا بالمسيحية والكفر والإنحلال . 
 رفع شعارات الإسلام والسعي الى تطبيقها في البلدان العربية والعراق منها هو هدر للطاقات والزمن والثروات وإغراق للمجتمعات في مشاكل داخلية قد تنتهي الى الحروب الأهلية ولو أخذنا العراق نموذجا ولطالما تحدث المتاجرون بالإسلام بالمشروع الإسلامي فإن نظرة عابرة الى كل الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي وحتى القيمي والأخلاقي ستعطي الخلاصة لكل من يريد أن يطلع عليها وما تحتاجه هذه البلدان ليس الأيديولوجيات والنظريات من أقصى اليمين الاسلامي الى أقصى اليسار الماركسي بل برامج العمل الواقعية التي تلحظ حقائق الواقع وتشخص الحاجات وتحدد الأهداف وتسعى الى تحقيقيها والركن الأساس في هذا الشأن هو بناء الدولة وتحقيق الاستقرار والهدوء والأمن من خلال نموذج يقوم على المساواة والعدالة والمواطنة وسيادة القانون .
 وبالطبع هذه ليست دعوة ضد الدين أو المتدينين ولا مجاراة لأدعياء العلمانية وعدميو الالحاد وغير ذلك من الدعوات الطفولية والصبيانية المراهقة التي يتلذذ أصحابها بإهانة مقدسات الناس ولكنها نظرة نقدية لواقعنا المرير ولمن يطلب الحل فهذا هو الحل الحقيقي الذي يستطيع تأهيل بلادنا ليضعها في مصاف الدول والمجتمعات المتحررة من كل عبودية والمستقرة والآمنة والمتطورة .