انتصار حزيران في الموصل يمحو عار حزيران وسقوطها 1 من 2

المنارة الحدباء

( 1 ) 
في حزيران تم محو عار حزيران ولكن بقي صناع العار يتشاطرون المكاسب والسلطة والامتيازات ويصادرون التضحيات كما فعلوا أول مرة حينما استولوا على دماء آلاف الضحايا الذين قضوا في سجون صدام ومجازره ومقابره الجماعية مع أن هؤلاء جميعا لو تأملت تاريخهم لم يكونوا في العير أو في النفير وكان الثمن الذي قبضوه دون مقابل هو العراق كله بشرا وحجرا وترابه وما تحته وفوقه . 
اليوم هل تحررت الموصل بل هل ضاعت أصلا دون أن تضيع معها أرواح الآلاف من أبناء العراق وتهدر فيها الملايين من ثرواته وفرص الإعمار والاستقرار وما بين سقوطها بيد الدواعش وعودتها الى حضن الوطن فإن قوافل الشهداء لم تنقطع حتى قال قائل بحق بأن مقبرة النجف وصلت الى بادية السماوة .
من هوان البلاد علينا ومعها أرواح الناس وما تركوا من أرامل وأيتام ومن آثار خطيرة على أجيال قادمة حيث أخذت دوامة الحرب على الإرهاب أجيالا شابة وانقطع نسلها بذلك وفقد العراق قوة منتجة خاصة وأن جزءا كبيرا من هؤلاء المضحين كانوا من أهل الشهادات والخبرات وقد ذهبت معهم خبراتهم وما قدم البلد من أجل إعدادهم لبنائه في المستقبل ولا يخفى على أحد كم المشاكل التي سيعيشها العراق بهذا العدد الهائل من الأرامل والأيتام حيث في واقع الحال لا معيل ولا مسؤول وليس هناك أدنى إهتمام والوضع مازال ساخنا فكيف بغد أو بعده عندما تبرد الأوضاع ويصير هذا الحال وما أهدرت فيه من تضحيات جسيمة شيئا من الماضي وصفحة مطوية من التاريخ . 
هل ضاعت الموصل هكذا لأن داعش تمكنت من بسط نفوذها على المحافظة الواسعة الكبيرة بدون مقاومة تذكر من القوات الحكومية أو من الأهالي فضلا عن مليشيات البيشمركة الكردية أم أن للأمر دوافع وأسباب وملابسات كثيرة وبعضها صارخ ومعروف ولكن تتضافر وتتواطأ الجهود للتستر عليه وإخفائه . 
لا شك في أن التضحيات والبطولة والإحساس بالمسؤولية والشعور الإنساني قدم معركة هي من أنظف المعارك وأشرفها وقد اقترنت بأمثال كثيرة أقرب الى الأساطير منها الى الواقع ولكن التغني بهذا المجد العظيم يجب الا يطغى على الحقائق الصارخة والمؤلمة التي رافقت ضياع الموصل فيأتي من تسبب بهذه الكارثة ليتصرف وكأن شيئا لم يكن بل وأكثر من ذلك يسرق النصر من بين جثامين الضحايا ويمضي الى المزيد من المكاسب والمغانم بدم الشهداء الذين لم يكن له بينهم أدنى مشاركة أو حضور فعلى الأقل لم نر واحدا من المسؤولين الذين استعرضوا أنفسهم وسجلوا صورهم في الخطوط الخلفية البعيدة والآمنة ولم يكلف نفسه زيارة جريح أو المشاركة في تشييع شهيد أو تفقد أحوال أهله والسبب في ذلك : إن الطبقة السياسية العراقية تستهين بالناس وبعقولها وبمواقفها لأنها تعلم يقينا بأنها من صناعة جهات أخرى متنفذة توفر لها الحماية وسبل الاستمرار في العيش الآمن الرغيد ومواصلة القيام بالمهمة الملقاة على عاتقها والوظيفة المكلفة بها وقبض الثمن الخيالي لقاء ذلك . 
ثلاثة أطراف تواطأت على ضياع الموصل وهي مسؤولة عن هذه الدماء والثروات والنتائج التي ترتبت على كارثة حزيران العراقية وهي قيادات السنة وفي مقدمها آل النجيفي وقيادات الشيعة وعلى رأسها نوري المالكي وقيادات الأكراد وأولها مسعود البارزاني وحتى لو لم تكن متواطئة فهي في دائرة الشبهة على الأقل رغم تضافر الأدلة والقرائن فإنها مهملة ومقصرة بحق العراق وترتبت على إهمالها وتقصيرها عواقب خطيرة ومن حق هذه الدماء والعذابات التي نالت من العراقيين سواء من أهل الموصل أنفسهم أو من السعاة بأرواحهم لتحريرها ولا ينبغي أن يبقى المقصر دون عقاب وعلى الأقل يحترم هذه التضحيات والمآسي ويتنحى لا أن يقفز مرة أخرى الى الواجهة ويريد أن يصادر هذا الثمن الباهظ ويأخذ معه خطاياه بل جرائمه الى دائرة النسيان وتصل به الوقاحة الى درجة الصلف بحيث لا يخجل من تنصيب نفسه قائدا فضائيا لمعركة تحرير الموصل أو المشاركة في قيادتها . 

كتب الصديق العزيز الكاتب المغربي الكبير سعيد ناشيد : 
تحية إكبار للجيش العراقي البطل الذي أسقط "دولة الخرافة"، وأزال "دار الهجرة".
غير أن الجبهة الحاسمة -لكي لا نعود إلى نقطة الصفر مرة أخرى- لم تبدأ بعد،،
وهي قد لا تكون جبهة جيوش وعساكر هذه المرة. 
يقول محمود درويش،: "ما أكبر الفكرة،، ما أصغر الدولة".. 
اي نعم،،،
اليوم سقطت الدولة، لكن متى تسقط الفكرة؟؟؟...
وللكلام صلة وبقية .