انتصار حزيران في الموصل يمحو عار حزيران وسقوطها 2من 2

المالكي والبارزاني

( 2 ) 
يطول الحديث عن هذه المأساة والمفخرة في ذات الوقت ولكن لضيق المجال لا بد من التذكير ببعض الحقائق : 
* هذه المعركة الكبرى وما رافقها من بطولة وتضحيات لا تتناسق ولا تتوافق مع الوضع السياسي العراقي الفاسد والخرب ولا مع هذه الطبقة السياسية بكل تلاوينها واستمرار الوضع العراقي على ما هو عليه بيئة مناسبة لوجود داعش وغيرها من أدوات التخريب والعبث . فكيف والجميع قد حد أسنانه لقطف الثمار سياسيا وماليا على المستويين الشخصي والحزبي مع أن هذه الطبقة السياسية لم تقدم شيئا يذكر وبينما كانت تحاول إثارة حماس الجماهير فإنها لم تؤثر في إثارة الحماس في عوائلها وأبنائها الذين سجلوا غيابا ملحوظا عن جبهات القتال بل وحتى المساندة وكان الزيارات المحدودة التي قام بها بعض الساسة الى الخطوط الخلفية بالوجوه اللامعة والملابس النظيفة مؤشر على طبيعة هؤلاء الجشعين وأطماعهم في توظيف دماء الشهداء وتضحياتهم في تحقيق مآربهم وما لم تتحرر بغداد من هذه الطبقة السياسية فلن يعني تحرير الموصل أي قيمة نوعية تضاف الى الرصيد الوطني . 
* لقد نجحت القيادات السنية في إسقاط نوري المالكي ولكن بما أسقطت من مدنها ودمرت وخربت من بيوت ساكنيها وشردتهم في البراري والقفار وكل ذلك من أجل أن تجني مالا حراما من دولة أخرى أو تشارك في أرباح ما بعد الحرب من خلال المقاولات وامتيازات السلطة وقد نجح المالكي في إذاقة مناطق السنة الهوان والعذاب حين وضعهم متعمدا بين خيارين : هو أو داعش ولكن بينما يستعد للمشاركة في تقاسم الأرباح فإن ما لا يقل عن خمسين ألفا من شيعة العراق قضوا في هذه المعارك وخلفوا من الأرامل والأيتام والأمهات الثكالى وكل هؤلاء لن يجدوا يدا تعينهم أو تحميهم من مصاعب الحياة وعندي إن نوري المالكي هو أخطر مجرم واجهه العراق بعد صدام حسين وما لم يزاح الى مزابل التاريخ فالوضع العراقي مفتوح على المزيد من التضحيات والخراب . 
* الرابح الأول من هذا الدمار الشامل هو القيادة الكردية التي إستغلت الفرصة فمدت أراضيها ووسعت ملكها وفتحت أبواب طمعها وشراهتها على مصراعيها وكانت السيطرة على كركوك ومصادرة نصف الموصل الكبرى واستلحاق مناطق الشبك واليزيديين والتركمان بالمنطقة الكردية واعتبار سكانها أكرادا هي عدوان صارخ على العراق وبالقوة ولا يمكن النظر بازدواجية الى الإرهاب والابتزاز خاصة وأن المسعور البارزاني لم يقم حتى بادنى واجبات المواطن الذي يتعرض وطنه لمحنة كهذه التي ساهم مباشرة في صناعتها وهو أن يؤجل كل الأمور الخلافية الى ما بعد تحرير الموصل والمناطق الأخرى التي تحتلها داعش فكان يوجه الطعنات اليومية للعراق من خلال تصريحاته ومواقفه وتهديداته وإهاناته واستخفافه وقد آن الأوان لوضع حد لهذا الاستهتار من أجل وحدة العراق وسلامة أراضيه وسيادته وأول خطوة في هذا الصدد أن يعيد الأرض التي إغتصبها وفي مقدمها كركوك الى وضعها السابق ويوضع بكل الوسائل والسبل السلمية على الأقل في حجمه الطبيعي .
* لا يحتاج موقف الحكومات العربية الى تفصيل وتوضيح وقد كانت ثلاثة أرباع المعركة دعائية إعلامية سواء من خلال فتاوى وتصريحات شيوخ السلاطين أو الدس والتحريض الذي لعبته أجهزة الإعلام وخاصة الأساسية منها كالجزيرة وملحقاتها والعربية وأخواتها وأضيفت اليها السكاي نيوز العربية الإماراتية ورغم ما ظهر من خلاف بين السعودية وقطر فإنهما شريكتان في المأساة التي مر بها العراق وكل بلد عربي تعرض لغزو الإرهاب في سوريا ولبنان ومصر وليبيا واليمن وكان ينبغي للسياسيين في بغداد فاقدي الإرادة وهواة الخفة التأني عن مد اليد الى السعودية الا بعد الانتهاء من معركة دحر داعش والاستجابة لأي مبادرة بشروط من أهمها وقف حملة التحريض الطائفي التي تقودها هذه الدول والا فماذا سيجني العراق إن تصالحت السعودية مع قطر وخصامهما خير للعراق والعرب والمسلمين وقد كانت الخطوة العراقية باتجاه السعودية تافهة وتعبر عن عقل سياسي رخيص جدا مع أن حكومة بغداد مأمورة ولا تملك إرادتها وغير مؤهلة لقيادة بلد بحجم العراق والا ماذا تغير في الموقف السعودي حتى يهرع هؤلاء الى السعودية التي سرعان ما بددت كل الآمال في شن حملة شرسة وقذرة لتكفير الشيعة ردا على تصريح لشيخ سعودي هو صالح المغامسي الذي تورط في العشر الأواخر من رمضان وقال إن الشيعة مسلمون فجاءه الرد سريعا تحت مسمع ومرأى حكومة سلمان وعبر وسائل إعلامه بتكفير الشيعة على لسان ما لا يقل عن ثلاثين من " علماء " الوهابية وتكفير الشيعة يعني إستباحة دمهم ومالهم وعرضهم ورفد حركات الإرهاب وعلى رأسها داعش بأسباب البقاء والاستمرار من مال ورجال ودعاية وتحريض . 
* هذا الذي حصل في العراق وبعده في سوريا تحت عنوان إبادة السنة وما يلي ذلك من حمية طائفية تدفع الشباب المغرر به الى العراق ما كان يمكن أن يحدث لولا التحريض الخارجي كما أسلفت الديني منه والإعلامي ومنه التباكي على المدن التي يتوجه اليها الجيش العراقي أو السوري بحجة المجاعة والحصار وقد رأينا هذا في الفلوجة والأنبار وعدة مدن سورية رغم ذلك لم تقم هذه الجهات بنجدة السنة وتقديم العون والمساعدات لهم في هذه الظروف الصعبة والقاسية وفي العراء مع أن لدى دول الخليج ليس المال الوفير وحده بل الخبرة في أعمال الجمعيات الخيرية التي تهب لتقديم العون الى المتضررين في آسيا وأفريقيا ولكنها لم تقدم أدنى مساعدة للسنة في العراق خاصة وإن قامت ببعض الأعمال في سوريا لأن المعركة هناك لا تزال ملتبسة ويمكن اللعب بها دعائيا وإعلاميا ولكن حيث الموصل عاصمة دولة الخلاقة التي تنشر الإرهاب في المنطقة والعالم فقد لاذت هذه الدول بالخرس والعمى والصمم عن المشاهد المأساوية للعوائل الموصلية المتضررة وعددها هائل وفي هذا الشهر الفضيل شهر الخير والعطاء ومن يتابع وسائل الإعلام الخليجية المكتوبة والمرئية سيكتشف التجاهل التام لهذه المآسي وهذا درس للعراقيين السنة فلن يحك جلدهم مثل الظفر العراقي الشقيق الذي فرقتهم عنه دعاوى الطائفية المقيتة التي لعبت عليها أياد أجنبية خارجية كثيرة ودفع ثمنها العراقي بينما الآخرون يتفرجون ويضحكون فرحين بنجاح مخططاتهم التي دفع العراقي ثمنها من حياته وأمنه واستقراره . 
* أخيرا وعطفا على نقطة سابقة فسكان المنطقة الخضراء يقبضون الملايين شهريا مقابل وظائف عديدة يشغلونها رغم أنها لا يمتلكون الأهلية والكفاءة ومن ذلك وزارة الخارجية وشاغلوها بدءا من وزير اللغو والثرثرة الى آخر موظف في تقاسم الوظائف بين المتنفذين وحرمان المواطنين وكفاءاتهم منها ومثلها هيئة الإعلام فهل التفت " أبناء ..... " مثلا وفي هذا الظرف الاستثنائي حيث يتبادل حكام الخليج الاتهامات بدعم الإرهاب الى ما تقوم به الفضائيات من تحريض ودس رخيص في أخبارها وتغطياتها والعاملين فيها وهم ينطقون باسم داعش ويوصلون صوتها الى الناس ولا يحتاج الأمر الى أكثر من رسالة إحتجاج يفرغ بها وزير اللغوة والتفاهة بعض خريطه ومثال ذلك ما يقوم به الإرهابي حامد حديد وهو الناطق الرسمي باسم داعش اليوم ولكنه محرر الشؤون العراقية في قناة الجزيرة وفي الظروف الراهنة فرصة لقطع دابر نشاطه ووقف مصدر دعمه وإجبار قطر على إبعاده حتى يكون عبرة لغيره فهل هذه المهمة عسيرة عليهم أم أنهم لا يهتمون الى الأثر المباشر لمثل هذا التحريض الذي كثيرا ما يترجم الى دماء وتفجيرات وإنتحاريين ومفخخات وهم في مأمنهم المحروس في المنطقة الخضراء لا يصيبهم وعوائلهم أي ضرر بينما يتهدد الموت العراقيين أينما كانوا . 
إنما حكومة المخانيث التي لا تستطيع أن تحتج على المسعور البارزاني الذي حول أربيل الى تجع آمن لكل إرهابي هارب ومحطة للتحريض والفتنة هل يمكن أن تتجرأ على رفع صوتها خارج الحدود .