إنه قمر الانتصار يوشك على الاكتمال في الموصل!

الفريق عبد الوهاب الساعدي

و ها هي كومة مشاعر متناقضة تنتابني فثمة الفرح العميق بتطهير المدينة من دنس التكفيريين الدمويين و وقف المذبحة الشنيعة بحق أهلها. وثمة الفخر والاعتزاز ببسالة وإنسانية وبطولة المقاتلين في القوات العراقية المسلحة التي سطرت ملحمة جلجامشية جديدة في تاريخ العراق العصي على الكسر. 
-ثمة الحزن على الشهداء والمفقودين من ضحايا القتال و ضحايا أعمال القتل الداعشية الجبانة و السبي والاغتصاب بحق العراقيات هناك . 
-ثمة الغضب جراء بقاء من تسببوا بسقوط الموصل وغيرها دون حساب أو عقاب بل ها هم يتنطعون الآن لأدوار ومناصب أعلى وأكبر، ويهينون المضحين بتصريحاتهم الانتصارية الاستفزازية ولولاهم ولولا نظامهم الرجعي الأسود لما حدث ما حدث بهذا الشكل وتلك الطريقة. 
- ثمة الاحتقار للطائفيين من الجانبين، لمن راهنوا على داعش من أذلاء ولمن أساؤوا الى أهل الموصل من مسعورين بحجة داعش .
-ثمة التشاؤم مما سيحدث لاحقا لأن النظام الذي أوصلنا الى ما نحن فيه ما يزال قائما متحكما بكل شيء وخاضعا للأجنبي كما كان.
- ثمة التفاؤل والأمل بالتجربة القتالية المكتسبة و بأن يكون هذا الانتصار العزيز مقدمة للانتصارات أكبر تتكلل بانتهاء حكم المحاصصة الطائفية والفساد ودولة المكونات وقيام دولة العراق الديموقراطي الحر السيد.
- لن ننسى من فرَّط بالموصل وغيرها، 
-لن ننسى بطولات من حررها، 
-لن ننسى دماء من ضحَّى من أجلها ومن أجل إنسانها،
ولن ننسى من غدر وخان وشمت واستقوى بالعدو و لن ننسى من أطلق "نيرانه الصديقة" على مقاتلينا ومواطنينا مرات عديدة،
إنما الكلمة الآن للفرح، للمنتصرين، للحياة والحرية ... فـ ( الحرية هي الأولى أبدا، أما الموت فيأتي في النهاية ) كما يذكِّرنا الشاعر أراغون!