صاروخ بالستي ايراني فوق اربيل

لن اعود هنا الى الاسطوانة الايديلوجية المملة عن حقوق القوميات، وحق الشعوب او " القبائل" في تقرير مصيرها، فما يهمني ومااعتبره اولوية، هو مصالح الناس عند الحديث عنهم، وعن اتخاذ اي اجراء يتعلق بهم، في اللحظة المحددة. وكما يبدو فان مالايعيه القيمون المتخلفون، على الشؤون الوطنية الكبرى في العراق، والموضوعون والمنصبون من الاقدار السوداء ، راهنا، يستحيل عليهم تلمس حقيقة اننا اليوم ليس في مرحلة، او حقبة "بناء الامم"، وان اي حديث عن سايكس بيكو، واعتبار الطور الراهن فرصة لتجاوزه، والتخلص من اثاره، لايتعدى كونه نكتة سوداء، فاستقلال جماعه او مكون في حمأة طغيان وجهة تفتيت المفتت، يستحيل ان يستقيم ويتلاقى مع المبدأ الذي يرفع كتبرير له، وهو غالبا، وكما هو حاصل في العراق، مايتحول الى كارثة اضافية، في الوقت الذي يصبح فيه ثمن وشرط حرية جماعة صغيرة، هدم والغاء سيادة وحرية الشعب والكيان الاوسع.
وهذا ماراهن عليه قادة الاكراد حين تصدروا الركب، تحت جنح الولايات المتحدة الامريكية منذ عام 1990 الى اليوم، خصوصا بعدما نالوا حريتهم !!! عام 1990 "جيبا محميا شبه مستقل "، وراهن عليه معهم فرسان "حق تقرير المصير" ممن يتسمون بالشيوعيين الكرد، خاطفي الحزب الشيوعي العراقي، الذين اجهزوا على الحزب / العربي، مكملين اغراض مجزرة شباط 1963 التصفوية، في مؤتمرهم الرابع المنعقد في كردستان عام 1985.
ولاينبغي استغراب تناقضات صارخة كهذه، بما في ذلك واقع حركة تحرر، لاتتحرر الا بسلب حرية غيرها، فالمرحلة الراهنة من المتغيرات العالمية المتلاحقة منذ اواخر القرن الماضي، تضع العراق والمنطقة برمتها، امام حالة انقلابية تاريخية غير مواكبة معرفيا، وبالاخص على مستوى المتطلبات الوطنية الملائمة والمستجدة، وفي بلد مثل العراق امتاز بصلابة وضيق افق الرؤى والمعتقدات، وتكلسها، وانحباسها داخل الاطر الايديلوجية الحزبية/ القبلية، لايبدو الى الان، ان المجريات المتراكمة قد هيات الاسباب لوثبة العقل، نحو مابعد هيمنة الايديلوجيات الاعتقادية الجاهزة، ماقد اورث ظرفا من الوقائع واشكال الحياة والمجابهة المعاشة، هي من زمن مابعد ايديلوجي، تقابلها وتوازيها ممارسة ومواقف تنتمي الى عالم بال ولى، يعود الى ثلاثينات القرن المنصرم، وقد انهار كمشروع وكمفاهيم، وانتهى مخلفا كارثة كبرى.
اليس علينا، او صار من الملح لنا جميعا، ان نعيد التفكير بضوء ماهو حاصل في العالم على صعيد الفكرة الوطنية والكيانية، وفي المفهوم السطحي المتعلق بالكيانية والوطنية، وبما بسمى ببغاويا وغوغائيا "حق تقرير المصير"، خصوصا في العراق، وقبل هذا ان نسال اذا كان مثل هذا الشكل من التنظيم المجتمعي، مايزال محط انشغال وحيوية عالمية، ام انه وارفع اشكاله الاوربية " الدولة الامة"،قد دخل مازقا حادا، بينما التناقض بينه وبين السياسات الاقتصادية العالمية "العولمة"، تصل درجات مريعة، وبالاجمال لم يعد نموذج " الكيان القومي" مطمحا اعلى لا للعرب ولا للكرد، والموسسات المقابلة المقترنة بهذا النمط، والتي كانت تستمد حيويتها وسلامتها منه، هي الان في حالة تهاو وتضعضع، لم يبق منها سوى تركيبات ايديلوجية بائدة، الامر الذي يكفي لكي نتاكد منه، ان نراقب اداء المجتمعات الاوربية الاصل، والامريكية، على مستوى حملات الانتخابات، وسجلات الفساد المرافقة لها، بالتوازي مع تصاعد صوت اليمين المتطرف، وصولا لمهزلة " ترامب"، كما قالت الصحافة الامريكية نفسها، حتى ان احد كبار كتاب المقالات في الصحافة المذكورة، وصف الحال بما اسماه "سقوط مثل الجمهورية"، كما حدث تاريخيا للامبراطورية الرومانية قبل تحللها.
وقد يكون العراق بمقدمة بلدان المنطقة، المشمول بقوة اثر المتغيرات الكونية المستجدة، بالتواقت مع سقوط الاتحاد السوفياتي، وهو بالاجمال البلد الوحيد والنموذجي، في الانتقال ومغادرة الدولة الوطنية الحديثة المنقولة على النمط الاوربي، بعد سحقها وانهيارها على يد الغرب الذي اسسها لاغراض استعمارية قهرية، ولاستكمال مهام الاجهاز على الوطنية العراقية، فالولايات المتحدة التي هدمت عام 2003الدولة العراقية الاحادية الحديثة، بعد 82 عاما من عمرها، تشارف اليوم حسب اهم منظريها وقادة الراي والمتابعة الاستراتيجية فيها، على الافول هي نفسها، وهو مايراه الراحل بريجنسكي، اهم منظريها الاستراتيجيين، في اخر ماتركه من نظرات ثاقبة، عدا عن عديدين غيره ليسوا اقل اهمية، من امثال عمانيويل تود وميشال بوغنون. وهكذا ننتقل من النقيض للنقيض، وبوتيرة لم يسبق ان عرفها تاريخ العالم الحديث، من صعود امريكا قمة هرم القوة والجبروت على مستوى العالم، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وهو مالم يستغرق اقل من ربع قرن من الزمن، الى دق ناقوس الزوال الامبراطوري الامريكي، واحتمال الفوضى العالمية.
لست اعتقد ان العراق هو بلد "وطنية بسيطة"، ومن ظلوا يحتارون به وبتصنيفه، بناء لتلونه الاقوامي والجماعاتي، كانها منقصة، هم بالاحرى متعبدين لنمط واحد من الكيانات والوطنيات لم يعد له وجود، يميلون لفرضه تخيلا على العالم برمته، مستبعدين احتمال تعدد الكينونات والانماط الوطنية والكيانية، ومنكرون اعتباطا، ان تكون نشأت بالاصل "مركبة"، و "مزدوجة البنية" المجتمعية تاريخيا، كما هو حال العراق بالذات، كما انني اعتقد ان نمط الوطنيات المركبة، هو نمط اعلى وارفع بنية، من بين انماط التنظيم المجتمعي، وتنظيم الدول، بما فيها نمط "الدولة الامة" الاوربي، وان عدم الوعي بهذا الشكل من الكيانية، هو قصور وتدن في المعرفة والوعي الانساني، وليس مايظنه الايديلوجيون النقليون رفعة معرفية،وعليه فانني لا انظرالى الكردي، مثله مثل المكونين العراقيين الاخرين الرئيسيين الكبيرين، سوى كاجزاء ضمن وحدة كيانية، طابعها العضوي مركب، ومتعدد، وحر، وان مايحصل منذ 2003 بعد سقوط الدولة الاحادية المفروضة من الغرب، من خارج البنية المجتمعية، وقبل تشكلها النهائي، هو تمخضات افقها العبور، من المنطق الوطني البسيط المستعار، والمعتمد خلال العصر الحديث تعسفا، الى القمة العليا الوطنية الامبراكونية المركبة، وهو ماسيمر بتعرجات ومنعطفات اختبارية، وازمات، ومآزق،كبيرة وصغيرة، من شانها اسقاط قوى، افقها منتهي الصلاحية، منها تلك المتصدرة للمشهد في المناطق العربية، وبمقابلها ومعها، القوى المتصدرة وراثة من زمن انقضى، للمشهد في المناطق الكردية، كما لبقية مناطق العراق، فالامبراكونيا العراقية، والوطنية المركبة، تمر بلحظة تازم وتفارق، بين وعي القوى والجهات الادنى المتخلف من الماضي، والماضي القريب، وضرورات صعود وتجلي الوطنية الاعلى.
لقد سبق لي شخصا ان اشرت على رئيس اقليم كردستان، اختيار وجهة غير تلك التي تكرس الدكتاتورية والفساد، وتنحاز للمشروع الامريكي المضطرب، غير الواضح المعالم، والمدمر، كما نبهته الى ان زمن الجيب الكردي بعد عام 1990 ، قصير، وهو في طريقه للافول، وان المعطيات العالمية متغيرة، بوجهة اخرى، بينما كردستان العراقية بحكم دكتاتورية الجغرافيا، في الزاوية الاخيرة من امتدادات مشروع الامريكيين والاسرائليين، كما انها اقرب الى النطاق او المجال الاستراتيجي الحيوي لروسيا وايران، ومحورهما، وان عليه ان يحتسب بان مشروعه الذي اقيم بعد 1990 عرضة، اذا هبط فيه صاروخ من بعيد، لان ينهار ويتفتت، فاربيل درة المشروع وقلبه، تصبح وقتها مصدر بطالة لمئات الوف العاملين الكرد، سيقعون وقتها في حضنه، بظل هرب جماعي للراسمال الاجنبي الجبان. وان لااحد يقاتل وبيده دورق من الكريستال، يريده ان يظل على ماهو عليه. السيد البارزاني مثل الفجل، احمر من الخارج ابيض من الداخل( لانقصد الفجل العراقي الابيض من الداخل والخارج)، ديمقراطي، لاعدو له الا الديمقراطية، معاد للفساد، يقف على تل فاسد، لاهم له سوى سلطة عائلته، باسم حزب لم يعد له وجود، رئيس بلا شرعية، يكسر قواعد ماقد سنه بيده، يمارس دكتاتورية نفي الدكتاتورية بالرخاوة والتواضع، والان بعد التازم الشامل، والخوف من احتمالات مابعد الموصل، والجمود الاقتصادي الشامل، وتوقف عجلة المشاريع والرواتب، وللتغطية على فشل مستديم، وانغلاق افق بلا مخارج، يلعب لعبة استفتاء، هي الهاء واستغلال رخيص ومعيب، املا باختلاق شرعية الهاء وضحك على الكرد المساكين، متضائلة ومنتهية، بالعزف على مطمح لايمكن ان يكون كحصيلة لتاريخ الدولة الاحادية المنهارة عام2003 وتهافت النخبة،الا مقبولا، خاصة بظل التحشيد الايديلوجي المريض، وترداد شعارات استغلال الاوجاع، والخلط بين ماهو عجز بنيوي يفضي لاستحالات، منها مايعرف ب "الاستقلال الوهمي"، وبين تلاعب ونخاسة سياسية، بلا وحدة بين المقاصد والاجراءات، او ارتقاء لمستوى تعقيدات اللحظة.
يوم اطلق الصاروخ البالسي الايراني على "دير الزور" السورية، ذهب المحللون الف مذهب، باحثين عن مقاصده، والضرورة، او الدوافع التي حدت لاطلاقه في حينه. واذا اردنا احتساب الدهاء الايراني، بمو شورالحذاقة العراقية، فلن نتردد بناء عليه في اتهام مسعود، بالمجازفة بتعريض بلادنا للخطر، فهو باعلانه نية الاستفتاء في كردستان، انما ايقظ حاسة الدفاع عن "الامن القومي الايراني"، ولعله وجد من بين المحيطين به، ومستشاريه الافذاذ، من قلل له من حجم واثرخطوته، وتداعياتها الاستراتيجية المحتملة اقليميا، اي انه سمع من البطانه المتذاكبة، ماكان يريد سماعه، بالمقابل ارادت القيادة الايرانية تقديم نموذج على مايمكن ان يحدث، ردا على الخراقة البرزانية، مايعني كارثة على شعبنا الكردي/ العراقي، وعلى بلدنا، تمس العراقيين في ميسان والرمادي، كما في اربيل وشقلاوه، نرفضها بشدة كتهديد ايراني مبطن لبلادنا، وكنوع كريه من "الغطرسة المحسوبة"، اخذين بالاعتبار مايرتبه ذلك على العراق في الظروف الكارثية التي يعيشها، من اعباء ومخاطر ماساوية اضافية، يصعب تقدير حجمها الان، ويجعل من خطوة البارزاني مجازفة كارثية، واستهتاراُ أرعن، يذكر بتقاطعات المصالح العائلية العشائرية الشخصية، مع المصالح الوطنية الجزئية والعامة، وهو ما لم يتردد آل بارزاني تاريخيا بارتكابه، مخلفين الكوارث للكرد.
من بين ماكنت اقترحته على السيد البارزاني وقتها، ان تكون كردستان موئلا ومجالا للدعوة الى "المؤتمر التاسيسي الوطني العراقي"، اي اطار ايقاظ وشحذ دينامية ممارسة عملية، للوطنية العراقية المركبة، تؤشر لخيار اخرمختلف كليا، غير الذي كرسه الامريكيون بعد عام 2003 بصيغة "العملية السياسية الطائفية"، ماكان سيعني تحويل كردستان كما يمكن لها ان تكون، اتفاقا مع سوابق لها لاتنسى، بؤرة صعود عملي لمفهوم وواقع "الوطنية الكيانية العراقية الجديدة المركبة" بدل استيعاب وفتح الابواب لرموز موغلة في اللعبة الطائفية والفساد والارهاب.
برايي ان الصاروخ البالستي الذي اطلقته ايران باتجاه "دير الزور"، توجه الى اربيل، ومازال معلقا فوقها .. لم يدوي هناك بعد... بالإنتظار؟؟

صاروخ بالستي ايراني فوق اربيل عبدالامير الركابي الحوار المتمدن-العدد: 5573 - 2017 / 7 / 6 - 13:06 المحور: مواضيع وابحاث سياسية      لن اعود هنا الى الاسطوانة الايديلوجية المملة عن حقوق القوميات، وحق الشعوب او " القبائل" في تقرير مصيرها، فما يهمني ومااعتبره اولوية، هو مصالح الناس عند الحديث عنهم، وعن اتخاذ اي اجراء يتعلق بهم، في اللحظة المحددة. وكما يبدو فان مالايعيه القيمون المتخلفون، على الشؤون الوطنية الكبرى في العراق، والموضوعون والمنصبون من الاقدار السوداء ، راهنا، يستحيل عليهم تلمس حقيقة اننا اليوم ليس في مرحلة، او حقبة "بناء الامم"، وان اي حديث عن سايكس بيكو، واعتبار الطور الراهن فرصة لتجاوزه، والتخلص من اثاره، لايتعدى كونه نكتة سوداء، فاستقلال جماعه او مكون في حمأة طغيان وجهة تفتيت المفتت، يستحيل ان يستقيم ويتلاقى مع المبدأ الذي يرفع كتبرير له، وهو غالبا، وكما هو حاصل في العراق، مايتحول الى كارثة اضافية، في الوقت الذي يصبح فيه ثمن وشرط حرية جماعة صغيرة، هدم والغاء سيادة وحرية الشعب والكيان الاوسع. وهذا ماراهن عليه قادة الاكراد حين تصدروا الركب، تحت جنح الولايات المتحدة الامريكية منذ عام 1990 الى اليوم، خصوصا بعدما نالوا حريتهم !!! عام 1990 "جيبا محميا شبه مستقل "، وراهن عليه معهم فرسان "حق تقرير المصير" ممن يتسمون بالشيوعيين الكرد، خاطفي الحزب الشيوعي العراقي، الذين اجهزوا على الحزب / العربي، مكملين اغراض مجزرة شباط 1963 التصفوية، في مؤتمرهم الرابع المنعقد في كردستان عام 1985. ولاينبغي استغراب تناقضات صارخة كهذه، بما في ذلك واقع حركة تحرر، لاتتحرر الا بسلب حرية غيرها، فالمرحلة الراهنة من المتغيرات العالمية المتلاحقة منذ اواخر القرن الماضي، تضع العراق والمنطقة برمتها، امام حالة انقلابية تاريخية غير مواكبة معرفيا، وبالاخص على مستوى المتطلبات الوطنية الملائمة والمستجدة، وفي بلد مثل العراق امتاز بصلابة وضيق افق الرؤى والمعتقدات، وتكلسها، وانحباسها داخل الاطر الايديلوجية الحزبية/ القبلية، لايبدو الى الان، ان المجريات المتراكمة قد هيات الاسباب لوثبة العقل، نحو مابعد هيمنة الايديلوجيات الاعتقادية الجاهزة، ماقد اورث ظرفا من الوقائع واشكال الحياة والمجابهة المعاشة، هي من زمن مابعد ايديلوجي، تقابلها وتوازيها ممارسة ومواقف تنتمي الى عالم بال ولى، يعود الى ثلاثينات القرن المنصرم، وقد انهار كمشروع وكمفاهيم، وانتهى مخلفا كارثة كبرى. اليس علينا، او صار من الملح لنا جميعا، ان نعيد التفكير بضوء ماهو حاصل في العالم على صعيد الفكرة الوطنية والكيانية، وفي المفهوم السطحي المتعلق بالكيانية والوطنية، وبما بسمى ببغاويا وغوغائيا "حق تقرير المصير"، خصوصا في العراق، وقبل هذا ان نسال اذا كان مثل هذا الشكل من التنظيم المجتمعي، مايزال محط انشغال وحيوية عالمية، ام انه وارفع اشكاله الاوربية " الدولة الامة"،قد دخل مازقا حادا، بينما التناقض بينه وبين السياسات الاقتصادية العالمية "العولمة"، تصل درجات مريعة، وبالاجمال لم يعد نموذج " الكيان القومي" مطمحا اعلى لا للعرب ولا للكرد، والموسسات المقابلة المقترنة بهذا النمط، والتي كانت تستمد حيويتها وسلامتها منه، هي الان في حالة تهاو وتضعضع، لم يبق منها سوى تركيبات ايديلوجية بائدة، الامر الذي يكفي لكي نتاكد منه، ان نراقب اداء المجتمعات الاوربية الاصل، والامريكية، على مستوى حملات الانتخابات، وسجلات الفساد المرافقة لها، بالتوازي مع تصاعد صوت اليمين المتطرف، وصولا لمهزلة " ترامب"، كما قالت الصحافة الامريكية نفسها، حتى ان احد كبار كتاب المقالات في الصحافة المذكورة، وصف الحال بما اسماه "سقوط مثل الجمهورية"، كما حدث تاريخيا للامبراطورية الرومانية قبل تحللها. وقد يكون العراق بمقدمة بلدان المنطقة، المشمول بقوة اثر المتغيرات الكونية المستجدة، بالتواقت مع سقوط الاتحاد السوفياتي، وهو بالاجمال البلد الوحيد والنموذجي، في الانتقال ومغادرة الدولة الوطنية الحديثة المنقولة على النمط الاوربي، بعد سحقها وانهيارها على يد الغرب الذي اسسها لاغراض استعمارية قهرية، ولاستكمال مهام الاجهاز على الوطنية العراقية، فالولايات المتحدة التي هدمت عام 2003الدولة العراقية الاحادية الحديثة، بعد 82 عاما من عمرها، تشارف اليوم حسب اهم منظريها وقادة الراي والمتابعة الاستراتيجية فيها، على الافول هي نفسها، وهو مايراه الراحل بريجنسكي، اهم منظريها الاستراتيجيين، في اخر ماتركه من نظرات ثاقبة، عدا عن عديدين غيره ليسوا اقل اهمية، من امثال عمانيويل تود وميشال بوغنون. وهكذا ننتقل من النقيض للنقيض، وبوتيرة لم يسبق ان عرفها تاريخ العالم الحديث، من صعود امريكا قمة هرم القوة والجبروت على مستوى العالم، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وهو مالم يستغرق اقل من ربع قرن من الزمن، الى دق ناقوس الزوال الامبراطوري الامريكي، واحتمال الفوضى العالمية. لست اعتقد ان العراق هو بلد "وطنية بسيطة"، ومن ظلوا يحتارون به وبتصنيفه، بناء لتلونه الاقوامي والجماعاتي، كانها منقصة، هم بالاحرى متعبدين لنمط واحد من الكيانات والوطنيات لم يعد له وجود، يميلون لفرضه تخيلا على العالم برمته، مستبعدين احتمال تعدد الكينونات والانماط الوطنية والكيانية، ومنكرون اعتباطا، ان تكون نشأت بالاصل "مركبة"، و "مزدوجة البنية" المجتمعية تاريخيا، كما هو حال العراق بالذات، كما انني اعتقد ان نمط الوطنيات المركبة، هو نمط اعلى وارفع بنية، من بين انماط التنظيم المجتمعي، وتنظيم الدول، بما فيها نمط "الدولة الامة" الاوربي، وان عدم الوعي بهذا الشكل من الكيانية، هو قصور وتدن في المعرفة والوعي الانساني، وليس مايظنه الايديلوجيون النقليون رفعة معرفية،وعليه فانني لا انظرالى الكردي، مثله مثل المكونين العراقيين الاخرين الرئيسيين الكبيرين، سوى كاجزاء ضمن وحدة كيانية، طابعها العضوي مركب، ومتعدد، وحر، وان مايحصل منذ 2003 بعد سقوط الدولة الاحادية المفروضة من الغرب، من خارج البنية المجتمعية، وقبل تشكلها النهائي، هو تمخضات افقها العبور، من المنطق الوطني البسيط المستعار، والمعتمد خلال العصر الحديث تعسفا، الى القمة العليا الوطنية الامبراكونية المركبة، وهو ماسيمر بتعرجات ومنعطفات اختبارية، وازمات، ومآزق،كبيرة وصغيرة، من شانها اسقاط قوى، افقها منتهي الصلاحية، منها تلك المتصدرة للمشهد في المناطق العربية، وبمقابلها ومعها، القوى المتصدرة وراثة من زمن انقضى، للمشهد في المناطق الكردية، كما لبقية مناطق العراق، فالامبراكونيا العراقية، والوطنية المركبة، تمر بلحظة تازم وتفارق، بين وعي القوى والجهات الادنى المتخلف من الماضي، والماضي القريب، وضرورات صعود وتجلي الوطنية الاعلى. لقد سبق لي شخصا ان اشرت على رئيس اقليم كردستان، اختيار وجهة غير تلك التي تكرس الدكتاتورية والفساد، وتنحاز للمشروع الامريكي المضطرب، غير الواضح المعالم، والمدمر، كما نبهته الى ان زمن الجيب الكردي بعد عام 1990 ، قصير، وهو في طريقه للافول، وان المعطيات العالمية متغيرة، بوجهة اخرى، بينما كردستان العراقية بحكم دكتاتورية الجغرافيا، في الزاوية الاخيرة من امتدادات مشروع الامريكيين والاسرائليين، كما انها اقرب الى النطاق او المجال الاستراتيجي الحيوي لروسيا وايران، ومحورهما، وان عليه ان يحتسب بان مشروعه الذي اقيم بعد 1990 عرضة، اذا هبط فيه صاروخ من بعيد، لان ينهار ويتفتت، فاربيل درة المشروع وقلبه، تصبح وقتها مصدر بطالة لمئات الوف العاملين الكرد، سيقعون وقتها في حضنه، بظل هرب جماعي للراسمال الاجنبي الجبان. وان لااحد يقاتل وبيده دورق من الكريستال، يريده ان يظل على ماهو عليه. السيد البارزاني مثل الفجل، احمر من الخارج ابيض من الداخل( لانقصد الفجل العراقي الابيض من الداخل والخارج)، ديمقراطي، لاعدو له الا الديمقراطية، معاد للفساد، يقف على تل فاسد، لاهم له سوى سلطة عائلته، باسم حزب لم يعد له وجود، رئيس بلا شرعية، يكسر قواعد ماقد سنه بيده، يمارس دكتاتورية نفي الدكتاتورية بالرخاوة والتواضع، والان بعد التازم الشامل، والخوف من احتمالات مابعد الموصل، والجمود الاقتصادي الشامل، وتوقف عجلة المشاريع والرواتب، وللتغطية على فشل مستديم، وانغلاق افق بلا مخارج، يلعب لعبة استفتاء، هي الهاء واستغلال رخيص ومعيب، املا باختلاق شرعية الهاء وضحك على الكرد المساكين، متضائلة ومنتهية، بالعزف على مطمح لايمكن ان يكون كحصيلة لتاريخ الدولة الاحادية المنهارة عام2003 وتهافت النخبة،الا مقبولا، خاصة بظل التحشيد الايديلوجي المريض، وترداد شعارات استغلال الاوجاع، والخلط بين ماهو عجز بنيوي يفضي لاستحالات، منها مايعرف ب "الاستقلال الوهمي"، وبين تلاعب ونخاسة سياسية، بلا وحدة بين المقاصد والاجراءات، او ارتقاء لمستوى تعقيدات اللحظة. يوم اطلق الصاروخ البالسي الايراني على "دير الزور" السورية، ذهب المحللون الف مذهب، باحثين عن مقاصده، والضرورة، او الدوافع التي حدت لاطلاقه في حينه. واذا اردنا احتساب الدهاء الايراني، بمو شورالحذاقة العراقية، فلن نتردد بناء عليه في اتهام مسعود، بالمجازفة بتعريض بلادنا للخطر، فهو باعلانه نية الاستفتاء في كردستان، انما ايقظ حاسة الدفاع عن "الامن القومي الايراني"، ولعله وجد من بين المحيطين به، ومستشاريه الافذاذ، من قلل له من حجم واثرخطوته، وتداعياتها الاستراتيجية المحتملة اقليميا، اي انه سمع من البطانه المتذاكبة، ماكان يريد سماعه، بالمقابل ارادت القيادة الايرانية تقديم نموذج على مايمكن ان يحدث، ردا على الخراقة البرزانية، مايعني كارثة على شعبنا الكردي/ العراقي، وعلى بلدنا، تمس العراقيين في ميسان والرمادي، كما في اربيل وشقلاوه، نرفضها بشدة كتهديد ايراني مبطن لبلادنا، وكنوع كريه من "الغطرسة المحسوبة"، اخذين بالاعتبار مايرتبه ذلك على العراق في الظروف الكارثية التي يعيشها، من اعباء ومخاطر ماساوية اضافية، يصعب تقدير حجمها الان، ويجعل من خطوة البارزاني مجازفة كارثية، واستهتاراُ أرعن، يذكر بتقاطعات المصالح العائلية العشائرية الشخصية، مع المصالح الوطنية الجزئية والعامة، وهو ما لم يتردد آل بارزاني تاريخيا بارتكابه، مخلفين الكوارث للكرد. من بين ماكنت اقترحته على السيد البارزاني وقتها، ان تكون كردستان موئلا ومجالا للدعوة الى "المؤتمر التاسيسي الوطني العراقي"، اي اطار ايقاظ وشحذ دينامية ممارسة عملية، للوطنية العراقية المركبة، تؤشر لخيار اخرمختلف كليا، غير الذي كرسه الامريكيون بعد عام 2003 بصيغة "العملية السياسية الطائفية"، ماكان سيعني تحويل كردستان كما يمكن لها ان تكون، اتفاقا مع سوابق لها لاتنسى، بؤرة صعود عملي لمفهوم وواقع "الوطنية الكيانية العراقية الجديدة المركبة" بدل استيعاب وفتح الابواب لرموز موغلة في اللعبة الطائفية والفساد والارهاب. برايي ان الصاروخ البالستي الذي اطلقته ايران باتجاه "دير الزور"، توجه الى اربيل، ومازال معلقا فوقها .. لم يدوي هناك بعد... بالإنتظار؟؟