ثلاثة منشورات في ذكرى ثورة 14 تموز الجمهورية في العراق

لوحة عن الثورة الفرنسية

1-بمناسبة ذكرى ثورة 14 تموز 1958 الجمهورية العراقية حكى الأستاذ عدنان عاكف الحكاية المعبرة التالية: ( روى لي صديق رفض بإصرار ذكر اسمه الأول حتى الثالث، أنه صبيحة يوم مبارك توجه الى السفارة العراقية لإنجاز معاملة تثبت بانه ما يزال قادر على انجاز عمليتي الشهيق والزفير .. وفي الاستعلامات وبعد استقبال ودي اعتذر الموظف قائلا: لا يوجد أحد مخول بالتوقيع.. الجميع في عطلة. اليوم عيد وطني. ويستطرد الصديق: لقد فاتني أن اليوم 14 تموز وهو عطلة رسمية.. فقاطعه الموظف قائلا: السفارة ليست بصدد الاحتفال بثورتنا، بل جميع موظفيها مدعوون الى حفلة غداء تقيمها السفارة الفرنسية بنفس المناسبة، وهم يعتبرون هذا اليوم عيد وطني..غادر صديقي مقر السفارة العراقية وهو يفكر بمفاهيم دوخته طيلة نصف قرن، مثل الوطنية والأممية والثورة... وتذكر بألم وحزن شديدين حقيقة يحاول الكثيرون نسيانها: بلغ عدد ضحايا الثورة العراقية في جميع أنحاء العراق نحو 24 قتيلا، و مع ذلك يجد البعض أنها حدث دموي يعبر عن بشاعة العراقيين. في حين أن الباحثين الفرنسيين لم ينتهوا حتى اليوم من عملياتهم الحسابية لإحصاء عدد قتلاهم في عيدهم الوطني. يقال ان الرقم تجاوز بضعة مئات من الآلاف من القتلى.. ولهذا السبب يعترف العالم الحر انها ثورة ديمقراطية حقيقية!).
*الصورة من إضافتي وهي للوحة تصور مشهدا من مشاهد الثورة الفرنسية في 14 تموز 1789 : الجمهور والعسكريون يحيطون بالمقصلة والجلاد يقدم لهم رأس أحد المعدومين توا. نشرت الصورة ضمن مقالة لربيعة زناسلي حول أحد قادة تلك الثورة "روبسبير" والذي أعدم لاحقا بالمقصلة ذاتها.. 
*أرقام من سجلات الثورة الفرنسية :
(ووفقًا لسجلات المحفوظات أعدم ما لا يقل 16,594 شخص باستخدام المقصلة أو خلاف ذلك من التهم المتعلقة بأنشطة مضادة للثورة؛ بعض المؤرخين قالوا بأن حوالي 40,000 سجين أعدموا دون محاكمة، أو ماتوا نتيجة سوء ظروف السجون في انتظار المحاكمة.
*ويعتقد أن الحكومة الفرنسية قتلت بين 117,000 إلى 250,000 شخص خلال عمليات القمع - ضد المتمردين الملكيين في منطقة فيندي وفي مناطق مختلفة شمال اللوار، وقد اعتبره العديد من المؤرخين حادث إبادة جماعية).ع ل.

2-ما الفرق بين الثورة والانقلاب وهل يعتبر حدث 14 تموز انقلابا أم ثورة؟ من وحي تعقيباتكم وتعقيباتي على منشوري الأخير في ذكرى 14 تموز، أنشر هنا هذه الأسئلة والملاحظات راجيا أن تكون مفيدة وفاتحة لشهية النقاش: هل يعتبر ما حدث في 14 من تموز 1958 ثورة أم انقلابا وما الفرق العلمي واللغوي بين الكلمتين ولماذا أعتبر شخصيا أن كلمة " انقلاب" التي تشير مباشرة الى قلب التراتب والوضع الطبقي والسياجتماعي والمستعملة في عدة لغات شرقية كالفارسية والأوردية والكردية أدق لغويا من كلمة " ثورة" المقابلة لكلمة " ثورة " في اللغات الأجنبية ؟ وقد حاولت أن أجيب على هذا التساؤل في مقالة لي نشرتها في بداية ما سمي أحداث " الربيع العربي" تجدون رابطها في خانة أول تعقيب ومنها أقتبس ( في العراق مثلاً، كان ينظر إلى مَن يرى ما حدث في 14تموز/ يوليو 1958 انقلاباً عسكرياً، بوصفه رجعياً ومعادياً للثورة، أما مَن يراها ثورة، فكان تقدمياً وجمهورياً. لكنّنا، على الرغم من هذه النظرة الأيديولوجية إلى المصطلح، لا يمكن أن نغفل أنّ كلمة انقلاب، أقرب من حيث تكوينها اللغوي ومضمونها الدلالي إلى المعنى العلمي المراد بمفردة «الثورة»، من كلمة «ثورة» ذاتها. نوضح ذلك بالقول: إنّ المفردة الأولى تحيل إلى الانقلاب، وإلى فعل القلب في الوضع، والتراتب الطبقي والسياسي والاجتماعي السائد. أما الثانية «الثورة»، فتحيل إلى حالة واسعة جماهيرياً من الثّوَران، الهيَجان، التمرد... "العلاقة بالحيوان الثور الهائج" الخ. مع ذلك، نجحت مفردة «ثورة» المحدودة لغةً، في الاستحواذ على المكنون الدلالي للمصطلح كاملاً، ضمن ما يسميه علم العلامات «السيميولوجيا»، بالانحراف الدلالي للعلامات اللغوية، وانحسرت مفردة «انقلاب» في العربية لتدل على الانقلاب العسكري فقط. أما في علم الاجتماع الحديث، فالانقلاب يختلف جوهرياً عن الثورة، لأنّه يعني انتقال السلطة من يد فئة قليلة إلى فئة قليلة أخرى، تنتمي إلى الفئة الأولى نفسها التي كانت تسيطر على الحكم، أو على الأقل تشبهها، ويحصل ذلك باستخدام وسائل العنف الرسمية، دون إحداث تغيير في وضع القوة السياسية في المجتمع، أو في توزيع عوائد النظام السياسي، أي انّه تغيير في أوجه حال الحكام، دون تغيير في أحوال المحكومين، والانقلاب نوع من أنواع التمرد.
في التأصيل التاريخي للمصطلح أوروبياً، نجد ما يؤيد ذلك الرأي، فكلمة ثورة (Revolution) في اللغات اللاتينية، قادمة من حقل علم الميكانيك، وتعني أصلاً «دوران الجسم حول نفسه أو انقلابه 360 درجة على محوره». بمعنى، أنّ الصِّلة مع دلالة الانقلاب أقوى من الدلالات الأخرى، كما في كلمة «الثّوَران». وقد استعار علم الاجتماع الحديث هذه المفردة «ريفيوليشيون»، من «الميكانيك» كما قلنا، ليضفي عليها دلالات ومحمولات أخرى، لتعني، أولاً وأخيراً، كلَّ حركة اجتماعية وسياسية تؤدي إلى انقلاب شامل في المفاهيم الفكرية والسياسية، بما يتضمنه ذلك الانقلاب من تغيير راديكالي شامل في أوضاع المُلكية.).. يتبع حول الموقف من العائلة المالكة و مقتل الملك الشهيد فيصل الثاني وجدته الملكة نفيسة وعمته الأميرة عابدية والدعوة لاعادة الاعتبار لهم والاعتذار لهم باسم الدولة العراقية.
رابط المقالة في خانة أول تعليق

3-حول الموقف من العائلة المالكة ومن "حزب الجلبيين" المعادين لثورة 14 تموز وأمثالهم في نظام المحاصصة الطائفية : ردا على تعقيب للصديق علي حكمت اعتبر فيه أن (من الخطأ مقارنة الثورة الفرنسية وبانقلاب عبد الكريم) لأن الصديق يؤمن بنظافة العائلة المالكة العراقية و قذارة طبقة النبلاء الفرنسية) فعقبت على كلامه بالملاحظة التالية: إن العائلة الهاشمية كانت أصلا عائلة بسيطة ومتواضعة وقادمة من إقليم فقير هو الحجاز، و لا ينكر أن فيها أفراداً نزيهين ومتقشفين، ولكن هذه العائلة كانت واجهة نظام تابع للاستعمار البريطاني غير المباشر، و كانت أداة تنفيذية بيد طبقة سياسية لا تقل قذارة عن أية طبقة عميلة للأجنبي في العالم، تنفذ مشروعه الاستراتيجي الهيمني على العراق. وهي طبقة ونظام حكم ارتكب العديد من المجازر والجرائم بحق الشعب ( مجزرة كاورباغي و مجزرة الجسر في وثبة كانون ومجزرة سجن الكوت وقصف قرى الفرات الأوسط بالطيران ومجزرة الآثوريين والأكراد ...الخ ) مجرد امثلة سريعة ، ولكنَّ كل هذا لا يبرر أو يشرعن عندي جريمة مقتل الملك الشهيد فصيل الثاني وجدته الملكة نفيسة و عمته الأميرة عابدية وقد دعوت قبل عدة سنوات لإعادة الاعتبار له ولقريبتيه هاتين والاعتذار لهم باسم الدولة العراقية ...و قد نشرت موقفي هذا في مقالة تجدون رابطها في خانة أول تعليق 
*وعلى أكثر من تعليق حول الموقف السلبي لرجال نظام الحكم القائم اليوم في العراق "نظام المحاصصة الطائفية ودولة المكونات التي جاء بها الاحتلال الأميركي"، والتعجب من مثقفي هذا النظام ومن آخرين كانوا يساريين او ديموقراطيين سابقين صعد بعضهم على التل وأخذ يمطرنا بمحاضراته النفسانية عن جمهور الثورة دون الاقتراب من جمهور أعدائها، أكرر ما قلته في أكثر من تعقيب هو: إن العجب والغرابة لا محل لهما في هذا الموضع، فكل شخص يتخذ الموقف الذي يمليه عليه وضعه الاجتماعي والطبقي والسياسي، ولهذا لا غرابة في من يقف ضد الثورة التموزية أمثال أحمد الجلبي الذي صادرت الثورة مصنع أبيه ويقف البارزاني والياور والنجيفي و عادل عبد المهدي الذين صادرت الثورة إقطاعيات ذويهم ووزعتها على فقراء الفلاحين. وقد استعاد هؤلاء جميع ما صادرته الثورة ولكن بزيادة و كرم فأخذوا أكثر مما صادرته الثورة من ذويهم. وكان الثأر من #ثورة_14_تموز وإرجاع أراضي الإقطاعيين لأبنائهم وأحفادهم قد بدأ في عهد نظلم صدام حسين حسب بعض الروايات، و لكنه كان ثأرا خجولا و محدودا. وحين عاد هؤلاء الأبناء، كأدلاء للغزاة الأميركيين، استكملوا عملية الثأر الطبقي والوطني من الثورة، فكيف نريد منهم ومن أمثالهم أن يتخذوا موقفا آخر. والأمر ذاته يقال عن أولاد و أحفاد المراجع الدينيين الذين ناهضوا الثورة وزعيمها، و أفتوا بحرمة الإصلاح الزراعي والتأميمات، وكفروا حتى من يصلي على أراضي الإصلاح الزراعي لأنهم اعتبروها "أراض مغتصبة"، وفي مقدمة هؤلاء آل الحكيم ومحازبيهم وأنصارهم في حكم المحاصصة في النهب والتبعية للأجنبي !
*عن نقاط ضعف الثورة وارتباكاتها و ارتكاباتها وممارساتها المدانة فقد كتبت دراسة مطولة وهي منشورة وبعنوان " حقائق مسكوت عنها في صباح 14 تموز 1958 " تجدون رابط الجزء الأول منها في خانة التعليق الثاني.

.......................................................

رابط يحيل الى مقالتي التي تضمنت دعوة لإعادة الاعتبار للملك الشهيد فيصل الثاني وجدته وعمته .

http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=236381&r=0

 

 

رابط يحيل الى الجزء الأول من دراستي حول ثورة 14 تموز "حقائق مسكوت عنها في صباح 14 تموز 1958"

http://al-aalem.com/%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D9%85%D8%B3%D9%83%D9%88%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-14-%D8%AA%D9%85%D9%88%D8%B2-1958-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7/