من تسخيف الوطنية إلى تسقيط الوطنيين -3-

كم دقيق في الوصف، وكم صادق في التعبير هذا الخنفشاري عندما يشير للإختلاف الحزبي الداخلي، وهو خلاف رفاق في وجهة النظر في قيادة الحزب ، فلنرى كيف يعبر الخنفشاري عما حدث بين رفاق الأمس، يقول: " وأشرت أمس إلى إنقلاب قادة شيوعيين على حزبهم وتأريخهم مثل باقر إبراهيم وماجد عبد الرضا وخالد السلام وخليل الجزائري وعبد الوهاب طاهر وغيرهم "
أصارحكم أني أسمع لأول مرّة بإطلاق لفظ إنقلاب على ما حدث ، لم أكن أتصور أن باقر إبراهيم قد هبط بطائرة حربية، وعبد الوهاب طاهر إقتحم بدبابة، لكنني عرفت أن الرفيق عزيز محمد إجتمع بالقيادة وقال بالحرف الواحد" لقد إجتمعنا ليقصي نصفنا النصف الآخر " وهذا ما حدث حيث تم إقصاء أكثر من نصف قيادة الحزب ، فإذا كان ما حدث إنقلاب، فمن إنقلب على من؟ علماً بأني لم أكن مع الرفاق الذين تم إقصاءهم لأنني ما زالت في الحزب، لكنني لست ممن شهر بالرفاق الذين أخرجوا من الحزب، وهم في البداية أكثر من نصف قيادة الحزب، طبعاً لم يذكر الخنفشاري أسماء البقية، ناصر عبود، عدنان عباس، حسين سلطان.. ولم يذكر لنا أين أصبح الرفيق آرا خاجيدور ( العامل الوحيد في قيادة الحزب)، وأبو حسان " ثابت حبيب العاني " ، وزكي خيري" وسعاد خيري، ومهدي الحافظ ، ونوري عبد الرزاق حسين، ومن ثم تبعهم عبد الرحيم عجينة، ثم تم وبأساليب مختلفة إبعاد وأقصاء أكثر من نصف الكوادر الحزبية المجربة، ولم تسلم الكوادر في الأنصار من هذا الإقصاء.. 
أنا أعرف أن هذا خلاف داخل الحزب، يأمل المخلصون بتجاوزه ، وسيتم تجاوزه إن عاجلاً أم آجلاً ، لكننا لم نستطع تجاوزه في حينه لأننا لم نكن نحمل عقلية تنظيم الإختلافات في الرأي، وأن الذين خرجوا من الحزب يحملون نفس العقلية، ولو قيض لهم السيطرة على الحزب، فلربما سيقصون أيضاً النصف الآخر، ولم تكن هذه محنة الحزب الشيوعي العراقي فقط، بل محنة كل الأحزاب الشيوعية تقريباً، لقد كان الجميع مقتنعين بقول منسوب إلى لينين، ولا يدري أحد مدى دقته ( إذا وجد حزبان شيوعيان في بلد واحد فلابد أن يكون أحدهما إنتهازياً ، ثم أضافوا فيما بعد " إمبرياليا").
ولا أدري ما هو تأريخ باقر إبراهيم وصحبه الذي إنقلبوا عليه حسب زعم الخنفشاري، أليس تأريخهم تأريخ نضال من أجل حرية الشعب والوطن، وضد التبعية والإستعمار؟ هل سيعززون تأريخهم وشرفهم النضالي لو أنهم ذهبوا إلى البيت الأبيض، وأخذوا حصتهم من الملايين التي دفعها الأمريكان لمساعدة ما سمي بالمعارضة، هل يريد منهم أن يكونوا أدلاء لقطعان الاحتلال، وذيولا لهم، أم تريد منه ومن صحبه أن يشكروا بوش على إحتلاله وتدميره لوطنهم . ما هو مفهومك ياهذا للتأريخ النضالي، وأنت عاطل منه !
ترى لماذا يأتي الخنفشاري لإثارة هذا الموضوع في هذا الوقت، وبعد المؤتمر العاشر، أيكون حريصاً على الحزب أكثر من الحزبيين العامليين الذين تمنوا وحدة اليسار العراقي، أم هو أكثر وطنية وإخلاصاً من الأسماء التي وصفهم بالإنقلابيين، أم أن الأيام زكت ما طرحه فرسان الحصار وداعمي الإحتلال من أحلام كرسها واقع اليوم ، بحيث يحق لهم أن يحشروا أعداءهم بالزاوية الضيقة ، وكأنهم يقولون لهم : أنظروا ما حققه الاحتلال من أمن ورخاء ونمو وتقدم ورفاهية ، فما لكم لا تعترفون بخطئكم ؟! ، أم أن وراء فعله هذا ما وراءه؟ 
وللحديث صلة