لأجل من يستهدف نوري المالكي فلسطين!

لفت نظري مشكورا الصديق أسعد شبيطة إلى حوار ومناكفات بين إخوة عراقيين بعضهم ينسب للفلسطينيين كشعب الدور الإرهابي الأول في العراق يقود هذا التيار السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق سابقا وأحد ثلاثة نواب الرئيس العراقي حالياً ، ويقود الفريق الآخر الذي يعقلن الأمر ويفند المزاعم توثيقا الأستاذ علاء اللامي وهو عربي عراقي.

وكنت أود أن اكتب عن الأمر مطولا. ولكن الاهتمام الذي ابدته قناة الميادين مؤخرا بالسيد المالكي جعل من الأفضل بعض الكلام عن الأمر، فهذه القناة تمسح ما تقدمه لصالح المقاومة عبر وجبات غسيل لكثيرين!!!

بداية، ليس الفلسطيني مقدسا بل قضيته. وكل من يترك القضية ويلجأ إما للمديح أو للقدح، إنما يقع في خطأ المديح وخطيئة القدح المعمم.

قد يستغرب البعض إذا قلت بأن أوسع هجوم وأطوله الذي راج في الوطن العربي بترتيب امريكي صهيوني هو في أمرين تبناه فريقان عربيان:

  • أنظمة الحكم القطرية والطائفية والقبائلية والتابعة بالطبع، وهي انظمة ترتبط وجوديا بحبل سُرِّي مع الكيان الصهيوني حيث التصنيع للطرفين إمبريالي اوروبي وتم نقل رعايته بعد فرنسا وبريطانيا للإمبريالية الأمريكية.

والأمران هما:

  • التشكيك في الفلسطينيين بأنهم هربوا، لم يقاتلوا، باعوا ارضهم…الخ

  • والتشكيك في الشيوعية، كفر وإلحاد …الخ

لن أكرر ما كتبه الأستاذ اللامي بأن هناك فلسطينيين دواعش وقاعدة ولكن ليسوا الأكثرية.

وحتى لو كانوا الأكثرية، فهم من الفلسطينيين، وكونهم دواعشا فالأمر ديني سلفي وهابي…الخ وليس وطني او قومي. إن ما تعرض له الشعب الفلسطيني من تشريد وإذلال يمكن ان يقود البعض إلى كل هذا. بل هناك جواسيس من شعبنا للكيان الصهيوني نفسه.

ولكن، أن يتبنى رئيس وزراء العراق لأكاذيب ضد الشعب الفلسطيني، فهو أمر عجيب. عجيب لأنه الرئيس الفعلي للعراق بموجب دستور وضعه المحتل الأمريكي. فهل يشعر السيد المالكي أن في منصبه عاراً؟

هل الديمقراطية التي صنعها المحتل أمر مثار شرف؟

ولكي أعذر السيد المالكي، فإن ديمقراطية أمريكا في العراق هي نسخة عن ديمقراطية الكيان في الأرض المحتلة. للأسف (في الهوى سوى).

داعش منظمة دين سياسي، فماذا عن حزب الدعوة الذي ينتمي إليه السيد المالكي؟ هل هو علماني، ماركسي، أنارخي…الخ

لست في موقع خبير المعلومات عن القمع الذي قام به النظام الطائفي الحالي في العراق. ولكن على الأقل، لو لم يكن طائفياً وإقصائيا وتابعا لطرفين على الأقل، وغير عروبي، اي دين سياسي وفقط، لكان أرسى تجربة مخالفة للنظام السابق الذي لم يكن مثاليا ولا ديمقراطيا كي لا يهب البعض نهشا ضد الرئيس صدام حسين. فهل الرد على ما سبق بتكرار ما سبق ومرفوعا إلى تقديس المحتل؟ ألا يرى السيد المالكي أن امريكا تحكم العراق اليوم؟

فما معنى انشغاله بفلسطينيين إرهابيين؟

ومع ذلك، لو قال السيد المالكي : “الدواعش الفلسطينيين هم الأغلبية وهم القيادة وهم المجرمين…ولكن أمريكا هي القاتل الأكبر للعراقيين”. لقلنا لا باس ، الرجل عدو لنا ومبالغ ولكنه ضد امريكا، يا سيدي ماشي الحال.

ولكن السيد المالكي عينه الاحتلال الأمريكي وصرفه الاحتلال الأمريكي.وهنا اسأله:

بشرفك كيف كنت تطيق الجلوس والحديث مع الأمريكي وتلقي التعليمات منه وهو يحكم بغداد الرشيد؟ هل كل هذا من أجل المنصب ، السيطرة الحزبية، السيطرة الطائفية…الخ.

رغم كل ما قمت به لأمريكا وأقله غفران قتلها لأكثر من مليون عربي عراقي، وتستكثر على الفلسطينيين توليد “شوية” اوغاد إرهابيين إلى جانب فيض من الإرهابيين العراقيين وغير العراقيين!

هذا الانشغال  في افراد كهؤلاء يذكرني بامرين يجتمعان في السيد المالكي:

الأول: ذات يوم جائني مسؤول اول في تنظيم فلسطيني يعاتبني لأنني لم انتبه في رد سياسي على شخصين (رجل وسيدة)  بأنهما كانا يحبان بعضهما. وجاء مرة ثانية. لم استطع الصبر فقلت له: ليس عندي سجلا للعشاق ولكن، رغم  كل مشاغلك والنضال والقمع ولديك وقت تعطيه لهذا الأمر الشخصي جدا!.

والثاني: ألم يقم مثال الآلوسي بزيارات للكيان الصهيوني تحت عينيك؟ أليست هذه داعشية صهيونية؟ أم أن بينك وبين برازاني توافقا بان الكيان ليس عدواً؟ وبأن الآلوسي ربما حمل رسالة منك أقلها صمتك.

ماشي الحال، دعك من الآلوسي، أليست امريكا التي ذبحت تراب العراق وليس فقط أهله هي التي التقى رئيسها جورج دبليو بوش العراقي التروتسكي محمد جعفر (وله اسماء سمير الخليل، وكنعان مكية) وطلب جعفر من بوش على الفضائية احتلال العراق. وعاد جعفر مع دبابات الاحتلال للعراق، وشغل منصب كما اذكر في الاثار والثقافة …الخ ثم زار علنا الكيان الصهيوني، وبعد أن انجز مهامه عاد إلى امريكا. بالمناسبة جعفر اعرفه من بريطانيا حاقد على العروبة بشكل مهول ، هل السيد المالكي مختلف عنه.

هل يعلم السيد المالكي أن أكبر عدد مستوطنين يهود جُلبوا إلى فلسطين هم من العراق (بعد مجموع من جلبوا من بلدان المغرب العربي مجتمعة) ؟ فهل نحقد على الشعب العربي في العراق؟ أقول العربي وليس الطائفي. والعراق متعدد طبعاً، أليست ثورة 14 تموز هي التي اسقطت النظام الذي سمح بهجرة يهود العراق للاستيطان في فلسطين وخاصة نوري السعيد الذي كانت شركة الطيران التي يملكها ابنه هي التي تحمل المستوطنين إلى فلسطين وتضع في جيب كل واحد خمسة دنانير عراقية. (المصادر: 1- كتاب عباس شبلاق The Lure of Zion 1986  منشورات الساقي   التي تملكها سيدة يهودية مي غصوب هناك في لندن ويعرف ذلك محمد جعفر.

و2- أن الشاويش اليهودي العراقي “أبو سليمان” كان شاويش في سجن بيت ليد/كفار يونا بالعبرية، وهو قال لنا بصراحة بأنه أُرغم على الهجرة لفلسطين وبأنه كل ليلة يحلم انه في بغداد وبأنه كان سائق سيارة أجرة، وبأن شركة الطيران كانت تعطيهم خمسة دنانير لكل واحد.

 

ما قصدته أعلاه هو فقط محاولة الإشارة للقارىء بأن السيد المالكي على نهج محمد جعفر هو على وئام مع امريكا ومع الكيان الصهيوني. ولا يفعل هذا سوى طائفي من اتجاه قوى الدين السياسي. لذا، وبصراحة لم انزعج مما فعل، بل هو قام تماما كما يعتقد وبما يعتقد. ولذا، أهنئه بأن العراق حتى اللحظة على الأقل: ضاع، وآمل ااني مخطىء ومتشائم.

نعم، السيد المالكي في مبالغاته عن اوغاد فلسطينيين  ليعمم دورهم على شعب بأكمله إنما هو يقوم بخدمة دولتين عنصريتين استيطانيتين أمريكا والكيان الصهيوني الإشكنازي.

ولكن، هل يعلم السيد رئيس الوزراء سابقا ونائب الرئيس الآن وربما رئيس الوزراء مجدداً، أن امريكا والكيان ينظرون إلى منطقة اسمها الوطن العربي ككتلة واحدة من المحيط إلى الخليج، بينما السيد المالكي مثل كثيرين من الطائفيين والإقليميية وصغار الهوية، يعتبرون كل قرية عربية دولة وامة وقومية.

وحين يكون هذا أفق رئيس وزراء دولة عربية كبيرة، فهذا للأسف فإن العراق : ضااااع.

بل الأمر اخطر، فإن رسالة كهذه من السيد المالكي يؤكد أن الوطن العربي الذي هو قيد الاستهداف الغربي منذ مراحل الرأسمالية التجارية فالرأسمالية الصناعية فالمعولمة هو الآن قيد استهداف من عرب يخدمون الاتسهداف الغربي وهما:

  • القشرة السياسية الحاكمة ومنها عن العراق السيد المالكي

  • والقشرة الثقافية “الطابور السادس الثقافي” ومنها عن العراق محمد جعفر.

الطائفية هي افضل هدية للكيان الصهيوني لأنها تستخدم الدين مبلورة نفسها في قوى الدين السياسي. وهي لا تبالي بالتبعية للغرب الراسمالي، بل جاهزة ومارست العمالة. أما بصدد استفادة الكيان منها فالكيان يتغذى على اعتماد الدين على حساب الأمة والقومية لأن الدولة الدينية كما تفعل سلطة العراق الحالي  بقيادة حزب الدعوة، إنما تخدم هدف الكيان بتقسيم الوطن العربي على أسس وكيانات سياسية دينية/طائفية  من أجل تبرير ودعم دولة يهودية نقية في فلسطين.

هاذا هو العداء الأخطر والتاريخي من السيد المالكي وحزبه مما يجعل الثرثرة عن دواعش فلسطييين امر جرائمي مؤقت وصغير. إن توظيف البعد الديني شديد الخطر.

لا أود التوسع هنا، ولكن السيد المالكي يعرف ما عليه أن يقوم به، اي بأن هدفه طعن العروبة عبر الاستهزاء ب “أمة عربية واحدة” و ب “البعث”. أي اجتثاث عروبة العراق، ولكن، لا باس إلى اين تأخذون البلد؟

 ما يلي قائمة بالمستوطنين اليهود المستجلبين إلى فلسطين، ومنهم اليهود العرب، فهل نحقد على كل العرب؟  على أية حال، لا عتب على رجل سياسي يحكم بلده عبر تعيين الاستعمار/المحتل لوطنه. لا شك أنه يقوم بمهمة  مقابل توزيره.

ألهجرات إلى إسرائيل حسب البلد (1948-1995)

 

Immigration to Israel By Country (1948-1995)

U.S.S.R. and C.I.S.                         813,708

Morocco, Algeria and Tunisia       345,753

Romania                                         273,957

Poland                                             171,753

Iraq                                                  130,302

Iran                                                  76,000

United States                                  71,480

Turkey                                            61,374

Yemen                                            51,158

Ethiopia                                           48,624

Argentina                                        43,990

Bulgaria                                          42,703

Egypt and Sudan                             37,548

Libya                                               35,865

France                                             31,172

Hungary                                          30,316

India                                                26,759

United Kingdom                             26,236

Czechoslovakia                              23,984

Germany                                         17,912

South Africa                                   16,277

Yugoslavia                                      10,141

Syria                                                10,078

Source: Jerusalem Report

(المصدر :الاقتصاد السياسي للصهيونية :”المعجزة” والوظيفية، د. عادل سمارة، 2008،  ص ص140-141. يمكن الدخول إليه من موقع كنعان الإلكترونية).

عن نشرة كنعان