معركة "سانت ليغو 1.9" هي على الفتات وليست على القضية الوطنية!

حين نعرف أن الفرق بين طريقة حساب الأصوات الأولى، وسانت ليغو المعدلة ( 1,6 واحد فاصلة ستة وسانت ليغو الاخيرة التي أقرها برلمان المنطقة الخضراء ( واحد فاصلة تسعة) وأن الفرق فرق ضئيل وفُتاتي، يتعلق بطريقة حساب فائض الأصوات الانتخابية والتي كان قسم منها يذهب إلى مرشحين في أسفل سلم النسب وأصبح هذا الفائض يقسم فقط على الكتل الكبيرة بحيث أن الأصوات التي تحصل عليها القوى الصغيرة تذهب أيضا بمجموعها للكتل الكبيرة، سنعلم علم اليقين أن المعركة التي دارت في برلمان المنطقة الخضراء وانتهت سريعا لمصلحة الحيتان السياسية هي معركة حول الفتات الانتخابي وليس حول الحل الوطني المنشود لإخراج الدولة والمجتمع من سطوة عصابات المال والجريمة في الأحزاب الحليفة للاحتلال! معلومات عن سانت ليغو: 
هي طريقة لحساب نسب الأصوات وتوزيع الفائض منها على القوائم الانتخابية الفائزة الأكبر بموجب معادلة رقمية ما. في انتخابات 2009 كانت نسبة الأصوات المعاد توزيعها على الكتل الفائزة نسبة عالية قدرها البعض بسبعين إلى ثمانين بالمائة ذهب معظمها إلى الكتل الكبرى. ولدى رفع شكوى الى المحكمة الاتحادية بخصوص هذا القانون قالت المحكمة الاتحادية -التي تعتبر أحكامها غير قابلة للرد او الطعن-قالت أنه قانون غير عادل ولكن القانون استمر في النفاذ والتطبيق بل تم زيادة مفعوله.
وهنا اقترحتْ مفوضية الانتخابات -المشكلة وفق المحاصصة الطائفية بين الحيتان السياسية -طريقة سانت ليغو في انتخابات 2013 وبمعادلة 1فاصلة 6 ولكنهم لاحظوا أن هذه النسبة تسمح للأحزاب والقوى الصغيرة بتحقيق اختراق جزئي وضئيل ولا يكاد يذكر فتحصل على مقعد هنا وآخر هناك وهنا قررت المفوضية والأحزاب الكبيرة إغلاق الدائرة تماما في انتخابات 2018 واحتكار نسب التوزيع لها ومنع صعود أي حزب أو قوة سياسية مستقلة صغير فعدلوا نسبة التوزيع الى 1 فاصلة 9.
*مثال تطبيقي ذكره د. أثير إدريس في برنامج تلفزيوني: في محافظة البصرة فازت 11 كتلة في انتخابات المجالس المحلية بأصوات انتخابية. خمسة كتل منها حصلت على مقعد لكل منها بموجب التقسيم على 1 فاصلة 6، أما لو أجريت الحسبة على أساس 1 فاصلة 9 فستفوز 6 كتل فقط وليس 11، القائمتان الأصغر ستحصلان على مقعد لكل منهما وباقي المقاعد ستؤول الى الكتل الكبرى الثلاث فسنكون أما الواقع التالي: في مجلس البصرة كتلتان لكل منهما مقعد أو مقعدان ... وأربعة كتل كبرى تتقاسم مقاعد المجلس الـ 35 الباقية كلها.
هذا يؤكد أن المعركة حول ما يسمى بقانون سانت ليغو هي معركة نافلة ولا داعي لإضاعة الجهد والوقت حولها طالما بقي النظام ودستوره وقانون أحزابه ومفوضية انتخاباته هي نفسها نحن بحاجة الى شيء آخر هو إعادة كتابة الدستور..أما كلام البعض ومنهم سكرتير الحزب الشيوعي العراقي عن (اتجاه إقصائي وأن القوى المتنفذة لا ترغب في التعددية السياسية، وصعود قوى رافضة لنهج المحاصصة) فهو كما وصفه الدكتور عدنان عاكف (محاولة بائسة للخروج من المأزق السياسي الذي تعاني منه العملية الانتخابية في البلاد... خاصة وان دعوته هذه مرسلة بدون عنوان)! المطلوب هو إعادة كتابة الدستور الاحتلالي واستلهام المادة 42 من الدستور الجزائري بخصوص الأحزاب السياسية وهذا نصها: 
*(المادة 42: حق إنشاء الأحزاب السياسية معترف به ومضمون. ولا يمكن التذرع بهذا الحق لضرب الحريات الأساسية، والقيم والمكونات الأساسية للهوية الوطنية، والوحدة الوطنية، وأمن التراب الوطني وسلامته، واستقلال البلاد، وسيادة الشعب، وكذا الطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة. وفي ظل احترام أحكام هذا الدستور، لا يجوز تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جنسي أو مهني أو جهوي. ولا يجوز للأحزاب السياسية اللجوء إلى الدعاية الحزبية التي تقوم على العناصر المبينة في الفقرة السابقة (أي على الدين واللغة والعرق و الجنس والمهنةة والجهة ع ل). يحظر على الأحزاب السياسية كل شكل من أشكال التبعية للمصالح أو الجهات الأجنبية. لا يجوز أن يلجأ أي حزب سياسي إلى استعمال العنف أو الإكراه مهما كانت طبيعتهما أو شكلهما. تحدد التزامات وواجبات أخرى بموجب قانون.) ولنا وقفة أخرى عند هذه المادة الجزائرية والتي نحتاجها في العراق ثلاثة أضعاف حاجة الأشقاء الجزائريين لها لأن مجتمعهم شبه منسجم طائفيا وقوميا ومجتمعنا متنوع وتعددي طائفيا وقوميا ولا يسمح بوجود الأحزاب الدينية والطائفية والقومية والجهوية أكثر من مجتمعهم ربما مع استثناء الوضع الخاص لإقليم كردستان-العراق والذي يحتاج الى معالجة من نوع خاص.إنهم يسرقون صوتك ثم يسخرون منك وبعدها يحاولون إقناعك بانهم فعلوا ذلك لمصلحتك! بعد أن أقرّوا وشرعنوا قانون "سانت ليغو 1.9" طلع علينا من ائتلاف المالكي نائب يتفلسف ويقول إن هذا القانون سيقضي على الطائفية ويقربنا من حكومة الأغلبية السياسية ولا توجد كتل صغيرة وكتل كبيرة! 
بهذا الكلام يحاول النائب محمد الصيهود (الرابط في خانة أول تعليق) الضحك على ذقون الناس، وتضليل العراقيين، لأنه يقفز على حقيقة أن حكومة الأغلبية السياسية -إنْ قدر لها أن تقوم-هي لن تكون حكومة أغلبية سياسية ديموقراطية بل حكومة أغلبية طائفية سياسية. والفرق بين النوعين هو كالفرق بين نظام الحكم الفرنسي القائم على اساس دولة المواطنة الحديثة المتساوية والهوية الوطنية الرئيسة وبين نظام الحكم العراقي القائم على أساس دولة المكونات والهويات الفرعية الشيعية والسنية والكردية ...الخ. إن الصهيود يقدم لنا عصير البرتقال الحقيقي فعلا، ولكن بأقداح ملوثة بالزرنيخ القاتل، الذي اعتاد هو ونظامه تقديمه للجمهور طوال 14 عاما! أما بخصوص عدم وجود الكتل الكبيرة والصغيرة فقد صدق نائب الائتلاف دولة القانون المنفرد بنسبة 50%، فلن توجد بعد الآن كتل صغيرة، بل كتل كبيرة قليلة تتنازع وتستكلب على الأصوات والغنائم باسم الطائفة والقومية والأحزاب! 
و #لاحل_إلابحلها، أي العملية السياسية الطائفية المحمية من قبل واشنطن وطهران.
رابط تصريحات الصهيود:

http://alahadnews.net/index.php?news=66868
* رابط مقالة قديمة نسيبا عن طريقة حساب سانت ليغو للتوضيح نشرتها خلال انتخابات 2014 :http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=409260

*رابط يحيل إلى الدستور الجزائري كاملا:

http://www.akhbarelyoum.dz/ar/200243/200257/167628-2016-01-06-16-22-47