مجزرة جمونة لعناصر "كتائب سيد الشهداء" والغموض القاتل!

ما هذه الفوضى والاستهانة بدماء الشباب العراقي؟ قرأت أكثر من عشرة تقارير إخبارية عن مجزرة جمونة التي قتل فيها 40 عنصرا من فصيل يسمى " كتائب سيد الشهداء" وإصابة عشرات آخرين بجروح ولم أفهم حقيقة ما حدث! كيف حدثت المجزرة؟ من ارتكبها؟ المدفعية الأميركية ذات القذائف الذكية كما قيل في إحدى الروايات أم عصابات داعش المنطلقة من مناطق تحت سيطرة القوات الأميركية في هجوم تتقدمه عربات مفخخة في رواية أخرى؟ وهناك رواية تتحدث عن قصف أميركي لرتل من الحشد الشعبي ورواية أخرى تنفي فيها القوات الأميركية قيامها بأي قصف أو نشاط عسكري في تلك المنطقة! 
الروايات كثيرة ولكن لماذا لم تقدم حكومة بغداد روايتها للحدث أم أن أرواح ودماء عشرات العراقيين لم تعد تهمها في شيء؟ وأين وقعت المجزرة؟ على حدود العراقية! ولكن أين بالضبط، في داخل الأراضي العراقية أم داخل الأراضي السورية؟ وهل تعتبر كتائب سيد الشهداء فصيل من فصائل الحشد الشعبي أم فصيل مستقل خارج إطار الحشد الشعبي؟
هناك غموض شديد يحيط بهذا الموضوع ربما تلخصه هذه الفقرة من تصريح لأحمد المكصوصي الناطق باسم هذا الفصيل ( في الساعة السادسة صباحاً من يوم الإثنين تم قصف مواقع لكتائب سيد الشهداء بالمدفعية الذكية من قبل القوات الأمريكية، وهم "الأمريكان" أصدروا بيانا في نفس اليوم قالوا فيه أنهم قصفوا مواقع لتنظيم "داعش"، وهم يعلمون جيدا أن هذا الموقع سبق وأن تم تحريره من قبل "كتائب سيد الشهداء" وتم إعطاء إحداثياته لكل القوات الأمنية المتواجدة في هذا المكان، وبعد القصف فوجئنا بسيارات مفخخة وانغماسين من تنظيم "داعش" قاموا بالدخول على "كتائب سيد الشهداء"، وبالتالي فإن الضربة كانت مباشرة وواضحة، ولديّ مقطع فيديو يظهر قيام الطائرات الأمريكية قبل أيام بعملية استطلاع للمواقع المتواجدة فيها قوات "الحشد الشعبي" على الحدود العراقية السورية). ما معنى (فوجئنا بسيارات مفخخة من "داعش") هل هذه جملة يقولها قائد عسكري في حالة حرب؟ 
* الأسئلة التي يثيرها هذا الكلام كثيرة ومحرجة ومحزنة، وبعضها عملياتي وأمني وسياسي وكلها تصب في خلاصة واحدة هي أن هناك خطأ مأساويا قد حدث سواء في الدفاع عن الموقع أو في احتلاله وطرد قواته داعش منه وتركه دون دفاعات حقيقية كافية، وهناك نقص في توقع ورصد الهجوم أو في شرح ملابسات ما حدث، أو في متابعة ما بعد الحدث كفتح تحقيق شفاف في الموضوع من قبل الحكومة العراقية التي سكتت حول هذا الموضوع سكوتا مريبا! 
شخصيا، أعترف بأني لم أفهم حقيقة ما حدث، وأستنكر هذا الغموض وعدم الوضوح وضعف المتابعة والفردية في تصرف القيادات، وقلة أو انعدام التنسيق بين الفصائل المسلحة داخل وخارج الحشد الشعبي، وكل هذا يعني استهانة وتفريطا بدماء شباب العراق وأرواحهم، وأن هذه القيادات غير مستأمنة على أرواحهم ودمائهم! ستمر أيام قليلة وسينسى الجميع أن أربعين شابا عراقيا قد قتلوا وأن ثلاثين آخرين منهم قد جرحوا وعلينا ان نستعد لمأساة أخرى لأننا لم نخرج بالدروس والعبر المناسبة من هذه المأساة ودون أن تخرج تظاهرة صغيرة بعدد الشهداء والجرحى مقابل السفارة الأميركية للاحتجاج على هذه الجريمة إن كانت الجهات الرسمية واثقة من مسؤولية القوات الأميركية عما حدث!
كان ينبغي تطويق السفارة الأميركية بمائة ألف متظاهر سلمي على الأقل والاحتجاج على هذه المجزرة وتحويل التظاهرة الى اعتصام سلمي مفتوح تحت شعار وجوب طرد السفير الأميركي وطاقمه من بغداد! 
*رحم الله الشهداء وأشفى الجرحى، وجازى مَن استهان وفرَّط بتلك الدماء والأرواح الجزاء المناسب.
تعليق لاحق :  أخيرا نطق العبادي وليته ما نطق: يبدو أن ما يهم العبادي هو تبرئة القوات الأميركية من مسؤولية #مجزرة_جمونة وقد فعل! حيث قال في مؤتمره الصحافي الأسبوعي اليوم (عدم ثبوت قصف القوات الامريكية لقوات الحشد الشعبي قرب الحدود مع سوريا. وتم فتح تحقيق بالاعتداء الذي حصل على احدى فصائل الحشد الشعبي بمنطقة التنف على الحدود العراقية السورية، مضيفا ان استخبارات الحشد قالت انها لا تعلم بشيء عنها والعمليات المشتركة قالت ان داعش استخدم مدافع متطورة وسيارة مفخخة، وكل الجهات نفت ذلك بما فيها هيئة الحشد الشعبي). العبادي لم يمارس صلاحياته ولم يعلن نتائج التحقيق بل قال هناك تحقيق ولكن لم يعلن نتائجه. وهو أكد ان الهجوم استهدف أحد فصائل الحشد الشعبي وأن استخبارات الحشد لا تعلم شيئاً. ما الذي فهمناه من كل ما قاله العبادي؟
لا شيء، سوى أن القوات الأميركية بريئة من دماء عشرات العراقيين! وماذا عن مسؤوليته كقائد عام للقوات المسلحة ورئيس للسلطة التنفيذية و مسؤوليته عن أرواح الناس؟ ماذا عن تعليماته بعدم جواز أن تقاتل قوات من الحشد خارج العراق؟ هل اتخذ أي إجراءات عملية كي لا تتكرر الكارثة؟ هل حمل المسؤولية للجهة التي زجت بهذه القوة في الميدان الصحراوي دون دفاعات وخطوط إمداد وتغطية جوية ووسائل لوجستية واتصلات حديثة؟ لا شيء من هذا أو ذاك ... المهم هو ان القوات الأميركية بريئة، وليقتل بعد ذلك المزيد من العراقيين دون أن يجرؤ أحد على تحمل المسؤولية أو محاسبة المسؤولين المستهترين بدماء الشباب العراقيين!