ماذا عن القاعدة الأميركية الجديدة قرب تلعفر؟

ماذا عن القاعدة الأميركية الجديدة قرب تلعفر؟ هل هي الثمن الذي اتفق عليه العبادي مع الأميركيين مقابل موافقتهم على "مشاركة رمزية" للحشد الشعبي في تحرير المدينة، أم هو احتلال أميركي للمنطقة رغم أنف حكومة المنطقة الخضراء، وربما بموافقتها؟ 
لا يكاد يمر يوم، دون أن ينفي العبادي ومسؤولون أخرون في نظام المحاصصة الطائفية التابع للأجنبي أن يكون للولايات المتحدة وجود عسكري على شكل قواعد وقوات مسلحة مقاتلة ويكررون دون ملل (أن هناك مستشارين عسكرين للعديد من الدول بينها الولايات المتحدة)؟ دعونا نغض النظر عن الضرورة الحقيقية المزعومة لكل هذه الجيوش من المستشارين، وعن وجود عدة قواعد أجنبية في إقليم كردستان العراق لأن إدارة هذا الإقليم العراقي بالاسم فقط مدللة ومحمية أميركيا وغير أميركي!
إن خبر القاعدة الأميركية على مشارف تلعفر، أعلنه قبل عدة أيام النائب عن محافظة نينوى محمد نوري العبد ربه، ويبدو أن هذا النائب قد اختير ليكون مطلق الخبر على طريقة أشعب، أطلق الكذبة ثم صدقها هو فقط! حيث قال النائب عن هذه القاعدة إنها (ليست بمفهوم القاعدة الكاملة، بل مساعدة في الطيران والإحداثيات التي تساعد المقاتلين، ولا وجود لمقاتلين أو دبابات أميركية على الأرض) وإن (هناك دعما عسكريا أميركيا للقوات العراقية المشتركة من خلال الطيران والمعلومات، والقاعدة هي عبارة عن مقر مسيطر من أجل التنسيق مع العمليات المشتركة إذا ما كانت هناك معلومات)، مؤكدا أن (ذلك لا يشكل أي خطر علينا). هههه، ومَن قال إنها ستشكل خطرا عليك؟ وهل قتلتَ أو جرحت أنت أحد المسؤولين في الحكومة أو البرلمان في قصف خطأ أو نيران صديقة في الكوارث السابقة؟
ولكنَّ أخبارا نشرت اليوم كشفت أن كلام العبد ربه ليس صحيحاً أبدا وان الأمر يتعلق بقاعدة قتالية ضخمة فيها (عشر طائرات حربية أميركية، وثلاثة من نوع غالكسي سي5 والبقية من نوع بوينغ سي إتش ـ 47، محملة بمعدات قتالية وصناديق أسلحة وعشرات المستشارين العسكريين، في قاعدة كهريز في محور الكسك غرب الموصل، وهي تبعد عن مركز قضاء تلعفر 35 كيلو مترا. وأضاف أن 15 دبابة من نوع أسد بابل، و7 دبابات من نوع تي ـ 72، و9 دبابات من نوع تشفتن، وصلت خلال اليومين الماضيين إلى القاعدة. وتمركزت القوات الأميركية في القاعدة لتنضم إلى المستشارين الذين وصلوا سابقا بسيارات مصفحة إلى الموقع وتمركزا فيه). فماذا يحدث؟ ولماذا هذا الصمت على ما يحدث؟ هل هذه القاعدة هي الثمن الذي اتفق عليه العبادي مع الأميركيين مقابل موافقتهم على "مشاركة رمزية" للحشد الشعبي في تحرير المدينة؟ لماذا سكتت قيادات الحشد على هذا الخبر؟ هل هو احتلال أميركي مباشر للمنطقة بحجة قطع الطريق على أية سيطرة إيرانية على الطريق نحو سوريا كما يزعم جماعة أميركا العراقيون؟ ووهل يحدث هذا بموافقة أم رغم أنف حكومة المنطقة الخضراء؟ الأكيد إننا سنستيقظ ذات يوم قريب وقد تحول العراق كله الى شبكة من القواعد الأميركية بحجة مواجهة إيران، أو في الاحتمال الآخر نجد العراق وقد تحول إلى خندق إيراني وقد مليء بالمسلحين العراقيين في مواجهة واشنطن ومحمياتها في الشرق الأوسط، وفي كلا الحالتين لن نجد العراق المستقل... لقد فرَّط به لصوص وديكة الطوائف سواء كانوا من جماعة أميركا أو من جماعة إيران، أما جماعة العراق فيصدق عليهم قول القائل: نايم يا شليف الصوف ... نايم والبعورة تحوف!

الحشد الشعبي يرفض المشاركة الرمزية في معركة تلعفر ونفي قيادة العمليات المشتركة لوجود قاعدة أميركية أشبه بتأكيد وجودها: أعلنت قيادة أحد الفصائل المنضوية إلى الحشد الشعبي (أن أغلب فصائل الحشد الشعبي لن تشارك في معركة تلعفر تحت ظل ضربات طيران التحالف الامريكي سواء في معركة تلعفر أم غيرها من المعارك) وقال جواد الطليباوي إن (بعض ألوية الحشد قد تشترك في المعركة تطبيقا للتصريحات التي أطلقها المسؤولون). نفهم من ذلك أن المشاركة الحشدية ستكون رمزية فعلا، ونفهم أيضا أن هناك ألوية تؤلف الحشد الشعبي إلى جانب (فصائل مقاومة) منضوية في صفوف الحشد الشعبي، فماذا يعني ذلك؟ ستكون لنا وقفة أخرى حول هذا الموضوع. 
كما نفى المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد يحيى رسول وجود قاعدة عسكرية أمريكية قرب قضاء تلعفر ولكن نفيه جاء مواربا فقد قال إنه ينفي وجود قاعدة اميركية في قاطع تلعفر فهل يعني أن وجود هذه القاعدة على مسافة خمسة وثلاثين كيلومترا يجعلها خارج حدود قطاع تلعفر أي أنه يؤكد وجودها في المكان الذي أعلن عنه؟ لماذا لم تحسم قيادة العمليات المشتركة الأمر وتصطحب مجموعة من الصحافيين المستقلين إلى (قاعدة كهريز في محور الكسك غرب الموصل، وهي تبعد عن مركز قضاء تلعفر 35 كيلو مترا) لو كانت صادقة في نفيها لوجود قاعدة أميركية ضخمة هناك؟! صعبة مو؟
#قال_سيادة_واستقلال_قال!
رابطا الخبر الأول والثاني