قصي مدير لدائرة عراقية..!

لأن ليس الخبر كالمعاينة، ولأمر يتعلق بعملي كاتباً لعمود صحفي؛ مصاباً بداء الـبحث والتقصي؛ لما يدور خلف أستار الظلام، تيسر لي الإطلاع؛ على ملاك إحدى دوائر دولتنا العتيدة، تلك الدولة التي أنشأناها بقافلة تضحيات طويلة؛ من الشهداء والسجناء السياسيين، وسكان المقابر الجماعية ومعوقي الحروب، والمشردين في المنافي ومقطوعي الأكف، ومُسَمَّلي العيون ومبتوري الأذان والمؤنفلين! وبقبول مؤلم؛ لأن يشاركنا في عملية التخلص من نظام القهر الصدامي، من لا نحبه أو يحبنا!
الحقيقة أن ما إطلعت عليه يشكل صدمة لي، ولا أعلم إن كان يشكل صدمة لغيري، وهو برسم الراغبين بالمتابعة والإطلاع ولأي جهة، شريطة أن أثق بمن أُطلِعَه، مع العرض أن الثقة مسألة خاضعة لتقديري الشخصي وحدي أنا، وشريطة أن لا (تعلسني) هذه الجهة، وهذه مسألة صعبة التحقق والتحقيق.
المهم؛ هذه الدائرة هي دائرة فرعية؛ ولبصورة أوضح فيهي دائرة «مخزنية»، تتبع إحدى وزارات الحكومة الخدمية، عدد موظفي تلك الدائرة الفرعية؛ خمسة وثلاثون موظفاً، ثلاثة أرباعهم مستخدمون بعقود، هذا عدا العمال والمستخدمين.
من هؤلاء الـ (35) واحد يحمل الماجستير، وهو ليس المدير! وعشرة من الموظفين يحملون البكالوريوس، منهم سبعة مهندسين زراعيين، والدائرة لا تتبع وزارة الزراعة قط! وإثنان لدراسات إسلامية؛ والدائرة كما أسلفت مخزنية؛ لا يتلون فيها القرآن الكريم أو يفسرونه، وليس من مهامها مجالس الوعظ والإرشاد، والعاشر خريج تربية رياضية، والدائرة لا تتبع وزارة الشباب والرياضة.. باقي الموظفين؛ بين حامل لدبلوم المعاهد الفنية، في فروع الميكانيك والكهرباء، أو خريج الدراسة الإعدادية.
ستقولون وما في ذلك من غرابة؟
أقول :إن هذه الدائرة؛ يديرها مدير يحمل شهادة الدراسة المتوسطة! وصبركم عليَّ!.. فهذا المدير ليس خبيرا، أو متميزا بشيء ما، ولم يكن إبان حقبة البعث مديرا؛ حتى نقول إنه يحمل خبرة، كما يدعو الى ذلك دعاة الإستفادة من الخبرات!، كما لم يكن من الذين قارعوا نظام صدام، حتى نقول: إنَّ له إستحقاقاً سياسياً، يعوضه سنين (الجهاد)؛ حسب تعبير الإسلاميين؛ و(النضال) حسب تعبير العلمانيين؛ و(الكفاح) حسب تعبير الشيوعيين.
هو ليس من أي من هؤلاء، والرجل لم يكن يوماً سوى رفيق حزبي؛ يرتدي الزيتوني بمسدس طارق يتدلى على فخذه الأيمن، واليوم هو موجود بهذا المركز، لأنه من حزب الوزير رغما عليَّ وعليكم؛ وعلى شيب أبوي وشيب أبوكم، وشيب أبو الماجستير والعشرة الباقين أهل البكالوريوس..!
كلام قبل السلام: يبدو أن سفينتنا تجري لمستقر لها، ولكن على اليابسة !
سلام..

الاتجاه