يوميات الوجع العراقي : أبعد من الاستفتاء ... ! 

1- استنفر اعلانُ تحديدِ موعدٍ لاستفتاء الشعب الكردي في العراق حول الاستقلال ، اوتفعيل حق تقرير المصير ، او الانفصال ، من قبل الاحزاب الكردية الحاكمة ، ردود افعال كثيرة ، تدرجتْ بين إنكاره ورفضه وعدّه مؤامرة لتجزئة العراق وفاتحة لتفتيته الى امارات ودويلات متطاحنه لا تفضى الاّ الى تمزيقه و تدميره ارضا وشعبا او الخدمه كقاعدة للحرب والعدوان تتعدى ذلك الى شعوب المنطقه وخياراتها ومستقبلها . اومن ناحية اخرى ، خصوصا على لسان منتقديه ورافضيه من المثقفين والناشطين الكرد ، هروبا الى الامام من مواجهة الاستحقاقات والمشاكل تريد به القيادة الكرديه عموما والبارزانيه خصوصا تكريس هيمنتها المطلقه نهائيا وتجيير نوع من البطوله غير المسبوقة او الانجاز " التاريخي " باسمها . في حين دعا البعض الى التريث فيه او تأجيله على اساس عدم نضج الظروف الموضوعية له ، الآن ، او عدم نضج العامل الذاتي المتمثل في ضعف تأهيل القيادات الكرديه الحاليه لمثل هذه المسؤوليات ، الى عدم توفر عناصر نمو ونجاح واستمرار الدولة الكردستانية المأموله بسبب اجواء العداء الاقليمي التي ستواجه بها او كونها دوله قاريه بلا منفذ بحري او غير ذلك و...الخ
2- لكن ردود الافعال هذه تتناسى واقعا ملموسا نعيشه منذ ربع قرن هو حقيقة ان كردستان العراق منطقه مستقله بالفعل ولا تخضع لسلطة او نفوذ الدوله العراقيه( الاتحادية ) بأي قدر ، وان الاجيال الشابه الكرديه ، خصوصا في كردستان ، ومنذ 1992 تنظر الى الدوله العراقيه وبغداد بخوف وكراهية كمصدر تهديد محتمل ، ليس دون سبب طبعا ، وانما تكفلت سياسات بطش وتنكيل وازدراء منهجيه في تثبيته واكسابه طابع الحقيقه الصلبه من جهة ، وتعبئه سياسيه ونفسيه وفكريه بالضد مارستها وتمارسها القوى والقيادات الكردية منذ ذلك الحين وحتى اليوم ، متوجهة الى الشعب العربي العراقي كسبب ومصدر للمعاناة لا النظام او الانظمه السابقه وحدها ، من جهة اخرى . وان لها - كردستان العراق - ، اليوم ، كل ما يميز الدول وليس مناطق الحكم الذاتي او الاقاليم ضمن دول فدراليه او الدول منقوصة السيادة ضمن الكونفدراليه، في جوانب مهمه وجوهريه . ولابد من الاعتراف ان المواطن الكردي نفسه ، ينسب ، بوعي او لا شعوريا ، قضية تحرره من مخاوفه السابقه وانفتاح آماله في دولة قومية الى الامريكان والغرب اولا، والى القيادات الكردية وفي مقدمتها القيادة البارزانيه واصرارها وتكتيكاتها اتجاه بغداد ثانيا .
3- ولا بد من الاقرار، كذلك ، ان الواقع الكردي وخلال 12عاما ، سبقت 2003، كان يبلور وعيا شبابيا ليس من مفرداته وطنا موحدا يدعى العراق ، رغم بقاءه ، في اذهان الاجيال السابقه ، بحسب تجربتها وطبيعة وعيها ، ذكرى مؤلمه ومريره تستوجب الدفن او ضرورة حيوية لها حسناتها وامكاناتها لو اعيدت صياغتها في ظرف افضل ، والى هذا الواقع وبالاستناد ، اساسا ، الى الارادة الامريكية وحلفها في المنطقة ، استندت القيادة الكردية في تعاطيها مع الامور بالطريقه التي نشهد ، واضعف ، الى حدّ كبير دور ومبادرة الدوله العراقيه .
4- لكن ثمة وجه آخر للمسأله ، فعلى جانب المواطن الكردي ، والشباب خصوصا ، تنامي احباط شديد مما افرزته سنوات البعد عن سلطة الدولة المركزية وهيمنة الاحزاب القومية المسلحه من اقتتال للحزبين الكرديين المسيطرين شهد فيها المواطن الكردي صورا مشابهة وفظائع مقاربه لما عرفه على يد عسكر وامن نظام صدام حسين بل ولا نعدو الحقيقة كثيرا اذا قلنا ان نماذج من " الأنفله " طالت انصاركلا الجانبين وعوائلهم من قبل الجانب الاخر ، فأذْ يدعي الحزب الديمقراطي الكردستاني ان 56000 من انصاره وعوائلهم قد أُنفلوا وهجروا على يد الاتحاد الوطني ، يرّد الاخير بأن ما لا يقل عن 49000 الف من انصاره وعوائلهم قد شملتهم نفس الممارسه من جانب حدك ! ناهيك عن الممارسة السياسية للفترة منذ 2003 حتى اليوم والتي انمت وفقعت مساوئ اشّد اسودادا . فألى جانب اعتماد الجحوش ووكلاء الأمن السابقين والانتهازيين والفاسدين ، وتسلقهم الى مراكز الادارة والمسؤولية ، على حساب المناضلين الحقيقيين والمضحين والمخلصين ، كما حصل ويحصل في انحاء العراق الاخرى ، شهد المواطن الكردي تكالبا غير مسبوق على المال العام ونموا مفرطا في ثروات الطفيليين وتركيزا وتكريسا فجا للسلطة في اطار العوائل والمحاسيب ، وفي هذا الامر بالذات ، وبسبب من طبيعتها العشائرية التقليدية ، فقد فاقت العائله البارزانيه ، في ممارستها على هذا الصعيد ، كل ما رشح عن الانظمة العربيه الحاكمه من شخصانية السلطة وتكريسها عائليا وعشائريا ، قبل ان تولد " دولتها " وقبل ان يطل برأسه ، على الواقع ، نظامها السياسي المستقل ! في الوقت الذي خسر المواطن الكردي ما كان يأمله من مستوى معيشي لائق او مشاركة سياسيه او كرامه في تعميم بؤس واضح يسير الى جانب ثراء مطنب !
5- ان كل ذلك خفف من حماسة المواطن الكردي لخطوة يعدها مجهولة العواقب وزاد من توجسه ، في ظل قيادات لمس ، عبر امثلة صارخة ويومية ، فسادها وتشبثها واستماتتها في سبيل السلطة والمال والوجاهة قبل ان تُرَّسمْ ، بصورة رسمية ، زعامة لدولة " قومية ديمقراطيه " يوعد بها ، بل ان ممارساتها المعادية للديمقراطية والمستهينه بالمواطن ، جعلت بغداد تبدو افضل حالا واقل شّرا، احيانا ! وثمة وقائع لا سبيل الى انكارها ، فثمة ميل متزايد للهجرة ، بين الشباب يعبر عن فقدان للكثير من ألامال ، وثمة ارتفاع واضح لمعدلات الانتحار ، وثمة خوف وتوجس عام من التصريح برأي حقيقي او تداول ما يمس رموز السلطة وثمة حالة تململ وعدم رضا عام يمكن لكل مراقب ان يلمسه بسهولة ...حتى لتبدو الدعوة الى الاستفتاء ، في مثل هذه الظروف ، " معقوله "ومطلوبه كورقة يمكن اللعب بالمشاعر والحماسات ، من خلالها ، لفترة من الزمن !
6- من طرائف امسنا العراقي ، ومن دون الحاح على صّحة الواقعه ، ما رُوي عند مطلع الثمانينات من ان احد المشايخ من كبار ملاكي الاراضي العراقيين ممن تربطهم بصدام حسين علاقة قربى وموّدة ، قال له وهو يسمع ذرائع الحرب المعلنه من تحرير منطقة زين القوس وغيرها : ابو عديّ اذا صيدك ( هدفك ) علمود هاي الوصله ( قطعة ارض ) فهاهي ارضي امامك اوسع من " زين القوس " بمرّات وخذ منها ما يعجبك واستر على ويلادنا ، اما اذا كانت لديك غاية اخرى ، فأنت أبصر ). ان الوطن ليس ترابا ولا حجارة ، فالتراب والحجاره تملأ الارض وهي موجوده في كل مكان على هذا الكوكب ولكنه محتوى العلاقه بين الناس على هذا التراب ، حقوقهم وواجباتهم وآلية تنظيمها بينهم ومدى شعورهم بإنسانيتهم وكرامتهم في ظلها ، لذلك فالموقف من استقلال كردستان او انفصالها ، لا ينبغي ان يستند الى نظرية " التراب المقدس " فلسنا هنا بازاء غزاة خارجيين ، وانما الى المصلحة الحقيقية التي تتحقق للشعب العراقي بعربه واكراده ومكوناته القومية الاخرى ومدى تمتعها بالحقوق والحريات في ظل الوضع الحالي او المطلوب ، وكذلك امنها الراهن والمستقبلي . فاذا كان للشعب الكردي ان يعيش في ظل نظام ديمقراطي يضمن له حريته وكرامته وسعادته نتيجة هذا الاستفتاء او ما يعقبه من خطوات في دولة شقيقة جارة ترتبط بأواصر الوّد مع العراق العربي ، فليس لأنسان حرّ الاّ ان يناصر هذه الخطوة ويدعو الى التعجيل بها ، اما اذا كانت المقدمات ، التي عشناها ولمسناها، عربا واكرادا ، خلال اكثر من عقدين من السنين ، تقول بعكس ذلك ، تماما ، وهو الواقع ، فلا بد لنا من التحفظ على هذا الامر والتشكيك في جدواه او نتائجه اودوافعه و اغراضه .
7- فمما لا يغرب عن عين مراقب ان القيادة الكردية ، البارزانية خصوصا تحرص ، باستمرار ، على سلوك استفزازي ، ان لم اقل عدائي ، يستهدف اثارة الشكوك والكراهيات بأشاعة روح العداء مع العرب في كل خطوة ولا تنتهي عند اعلان الاعتماد على الغرب وقوى الهيمنه العالميه في كل سياساتها وانما تتفاخر بالتماهي مع اسرائيل وتطلق عبارات ومفاهيم تستبطن روح ودعاوى الصهيونيه مثل حدود الدم او سياسة الامر الواقع ، او الحلال ما حلّ باليد ، وتوغل في ابتكار خرائط وحقوق مستفزه ، لكردستان ، قد لا تنتهي الا ّ عند تخوم الخليج بل وتمارس ، معيدة انتاج ومترسمة نهجا تتصور انه سيضمن لها النجاح والاستمرار هو النهج الذي يقول ان 99% من اوراق العالم ومصائره في اليد الامريكية وان هذه الأخيره طوع بنان وتحكم اسرائيل وان التماهي بإسرائيل وعرض القيام بدور مشابه او صغير الى جانبها كفيل بتوفير الحماية وانه يمدها بأسباب البقاء والقّوة ، كما انها تسعى لتحالفات وتشيد علاقات مع الانظمه والقوى والشخصيات الأكثر يميّنية ورجعية وعداءا ليس لمصالح الشعب العراقي وشعوب المنطقه ، بل والمصالح المستقبليه لشعب كردستان نفسه ، متناسية ان الحقائق الوحيدة التي يجب ان يُركن اليها هي حقائق التاريخ والجغرافيا وان الضمانات المؤكدة والدائمه هي المصالح الجوهريه والبعيدة المدى للشعوب ، لا موازين القوى الراهنه وما تتصف به من ميل الى جانب هذا او ذاك ، ولا ارادات القوى الخارجيه مهما تجّبرت ، لأنها قد تفرض صيغة حاليه تخدم الطرف ( أ ) ولكن ما هي ضمانة ان يستمر هذا الدعم او ميزان القوى الى ما لا نهاية ؟ ، بالطبع لا يخفى ، على القياده الكردية ، ومن يناصرها ، بديهية ، ان السياسة لا تستند الى صداقة دائمة او عداء دائم وانما مصلحة دائمه ، وثمة تجربة ملموسه عاشتها القيادة البارزانية نفسها وشهدتها الاجيال السابقة من المقاتلين الكرد ، هي اتفاقية الجزائر ، والمساومة التي انطوت عليها بين النظام العراقي وشاه ايران وكيف جعلت من آمال البارزانيين التي كانت قاب قوسين او دنى ، نوعا من قبض الريح وحصاد الهشيم ، بين ليلة وضحاها .
8- ان حق تقرير المصير ، في الجوهر ، حلٌ لا مشكله . وهو اطفاء لفتيل حرب لا صاعقٌ لتفجير حروب وكراهيات ، وهو كذلك وعد وامل وانفتاح على حياة افضل تعد بالكرامة والحرية والتقدم للشعب الذي يناله لا العكس . وان كل ذلك يتوقف على قواه وصيغه وتوافقاته واجواءه التي يتم فيها ، فلا يمكن لكردي او عراقي او مراقب محايد ان يدّعي ان الاكراد في العراق قد شهدوا ،تمتعا بحقوق مواطنه ومشاركه وفاعليه كما هم اليوم ، فلماذا تطرح قضية الاستفتاء ويلح في قضية امر الانفصال ، الان ، دون مسوغات معقوله ، سوى رغبات القيادة الكرديه وتشجيع بل الحاح الزعامات الاسرائيليه ! علما بانه ليس ثمة نص يقول بامكانية اجراء مثل هذا الاستفتاء او آليته في الدستور النافذ ، الذي ساهمت في صياغته واقراره ، قيادة وحكومة اقليم كردستان !
9- اما بالنسبة للمواطن العربي العراقي، على الجانب العربي من المسأله ، فالعلاقة تبدو مريضه ، قلقه و غير سوّيه ، ان لم تكن مفروضه ، يتعين فيها على دولته ان تنمي كيانا لا يمّت اليها ، في حضنها وتلقم ثديها لرضيع حتى الساعة التي يشتد فيها عوده لتحقيق غايات قد تكون وبالا على تلك الام نفسها دون ان تستثني الوليد من عقابيلها السامة ، ان 14 عاما من " الاتحاد الطوعي الاختياري " على اساس الدستور لم يشهد فيها الاّ ممارسات هي ابعد ما تكون عن اي اتحاد طوعي واختياري ، فهناك امارة كردية مستقله لا يمكن للدولة المركزية ان تتمتع بأية صورة من صور السيادة التامة التي نص عليها الدستور فيها ، ولا يمكن لسلطة بغداد تعيين او نقل " كناس " في احد شوارعها ، في الوقت الذي يتوجّب عليها صرف استحقاقاته المالية وتوفير آلياته ووسائله . وهناك جيش موازي لا صلة له بالجيش الوطني، مخالف ، ايضا لنصوص الدستور ، بوحدة القواة المسلحة وقيادتها من قبل السلطة المدنيه الاتحاديه ، وهو لا يأخذ اوامره او يرتبط بالقيادة العامة للقوات المسلحة التي لا تستطيع تحريك مقاتل واحد وليس قطعه من قطعات البيش مركه ، في الوقت الذي على الدولة المركزية ان تدفع تكاليف التجهيز والتسليح والاعاشة والرواتب بل وتتقبل تعيين ضباط وقادة ومستشارين تابعين للقيادة الكرديه في ما يقع تحت ادارتها من قوى وادارات في المركز ، وفق صيغ واملاءات المحاصصه ، دون ان تملك حقا مشابها بالنسبة لأمارة كردستان وهناك نوابا للرئيس ووزراء ووكلاء وزارات ونواب برلمان بل ورئيس جمهوريه وقائد للقوه الجويه وقائد لفرقة مكافحة الارهاب ، كلهم تابعين للاقليم دون ان تملك الدوله ما يقابل ربع او عشر ذلك من اشخاص او هيئات او صلاحيات في الاقليم !!، وهي اماره عشائريه بمعنى الكلمه ، رغم انها دستوريا جزء من جمهوريه برلمانيه ودستوريه ، اذ يتمتع ساستها ونافذوها وليس شعبها او مواطنوها ، بوضع استثنائي ، لا صلة له بنظام دولة حديثه ، ان كل ما تقدم ، وهو غيض من فيض ، أجج ويؤجج في الجانب الآخر ، شعورا باللامساواة بل وتذمرا وكراهية يبدو انها مقصوده ، والعمل عليها منهجي ومبرمج ، لا من القيادة الكردية فحسب ، بل والقيادات الشريكة في المركز وبرعاية ومباركة من لدن الراعي الرسمي لكل هذه المسرحية المريره !

10- يمكن للمراقب للوقائع العراقية ، منذ 2003 ، حتى اليوم ، ان يلحظ بسهولة ، ايضا ، ان القيادة البارزانية تعيش على الخلاف وتربي وتديم الأزمة ، مع المركز ، ولا ترعوي الاّ بضغوط امريكية في العادة ، ان مثل هذا الاستفتاء وموعده ، في الاحوال الاعتيادية ، يمكن ان ينتج اما عن اتفاق واعداد مسبق مع حكومة المركز والاطراف السياسية النافذه . او يسبقه نص قانوني او دستوري او قرار يحدده . او تمليه مظالم شديدة وخروقات كبيره من قبل السلطات الاتحاديه تجعل واقع الاتحاد ودستوريته موضع شك كبير وتلجيء القيادة الكردية الى السعي الى التحرر من هذه الالزامات ، لكن اي من هذه الاشياء لم يحدث ، بل العكس تماما هو ما حصل ويحصل ، مما يدفعنا الى البحث عن اسباب اخرى ، كامنه ، لهذه الخطوة ، غير المنسجمه مع السياق !
11- ان قوى وطنية عراقية ، واطرافا دولية اقليمية ، تخشى ، لأسباب واقعية ومعقولة عديدة اهمها نهج القيادة الكرديه الحالي في التحالفات الاقليمية والعالمية وما تعرضه من ادوار واستعدادات ، من ان تتحول كردستان المستقله المقبله الى قاعدة للعدوان او قوّة للمحاصرة او رأس جسر لفعاليات عسكرية معادية تستهدف امنها واستقلالها ، وحيث ان درأ المخاطر اولى من تحقيق المنافع ، كما تقول القاعدة الفقهية ، فمن المتوقع ان لا تكتفي هذه الجهات بالمراقبه والانتظار ، وربما جر ّ ذلك الى نشاطات ومداخلات يكون ضحيتها الشعب الكردي وآماله وطموحاته ، اضافة الى ما ستجره من ويلات على الشعب العراقي وشعوب المنطقه ، بافراغات جديدة وضياعات مهمه لشحنات الحياة والقوة والمال والعلم والفرص المستقبليه في دائرة مفرغة ، معهودة ، ضيّعت في دورانها الكالح جهود وطاقات ومطامح اجيال !