زمان الخصخصة

بالأمس جرّت شركات الحكومة أذيالها الخائبة وخرجت من النعمانية تاركة خلفها تلكؤ مشروع المجاري، ذلك التلكؤ الذي حوّل المدينة إلى خرائب، فلا شوارع معبّدة ولا أرصفة، والطسّات والحفر تعج بالمكان، اليوم عادت شركات الحكومة إلى النعمانية ولكن ليس من أجل إكمال مشروع المجاري بل لأجل خصخصة كهرباء النعمانية ومحافظة واسط عموماً، ويبدو أن شركات الحكومة هي عبارة عن شركات تسليب. فشركة المجاري أنفقت المليارات لتحوّل المدينة إلى خربة، ثم حلّت شركة الخصخصة لتكمل مسلسل الفرهود.
محافظة واسط من أغنى المحافظات في العالم وليس في العراق بانتاج البترول والغاز والكهرباء ففيها حقول الأحدب، وحقول بدرة، لانتاج النفط والغاز، وفيها محطّة لانتاج الطاقة الكهربائيّة، ومن أبسط حقوق المواطن أن تتوفّر لديه الكهرباء بأسعار رمزيّة، خاصّة مع ملاحظة حالة الفقر المستشرية في المحافظة والبطالة عن العمل.
القرار بخصخصة الكهرباء الذي إن تمّ سيعقبه مشروع خصخصة التعليم والصحّة، هو عبارة عن ممارسة إذلاليّة للشعب العراقي وإيغاله في الفقر والمعاناة، والحكومة تدرك ذلك جيّداً ولكنّها ملزمة بذلك انصياعا لشروط صندوق النقد الدولي الارهابي واستسلاما لضغوط السفارة الأمريكيّة.
أبناء النعمانية خرجوا بالأمس في تظاهرة رافضة لهذا المشروع التخريبي الجديد، وان استطاع الجمهور إفشاله فإنّ العقوبة المتوقّعة ستكون مزيداً من ساعات الاطفاء لتدمير نفسيّة الجماهير وحرق كلّ ساعات راحته وصولا لإخضاعه.
مجلس المحافظة صوّت برفض المشروع استجابة لجماهيره، ولكن شركات التسليب الوحشيّة لاتقيم أيّ اعتبار لرأيّ الناس ولا مصالحهم.
أصبح العراق بسبب حكومات ما بعد السقوط بمؤسساته الخدمية والاقتصادية خلف قضبان شروط صندوق النقد الدولي وتحت رحمة أحزاب الحرامية، وعلى الرغم من التقشّف فإنّ عمليات غسل الأموال والسرقة قائمة على قدم وساق ولا حلّ يلوح بالأفق إلّا بسقوط شبيه بسقوط 2003 ولكن بأيادٍ وطنيّة، وهو حلّ يبدو أثقل من جبل أحد، لأنّه ليس إسقاط الحكومة فحسب وإنّما إسقاط عمقها السحيق المرتبط بالأجندات الدوليّة. ولا حول ولا قوّة إلّا بالله.

Tags