حسان عاكف وتحريف الوقائع

عقدت في يوم الجمعة 4/8/2017 جلسة استذكار لعزيز محمد السكرتير الاسبق للحزب الشيوعي العراقي، بعد مرور فترة على وفاته، في بيت المدى في شارع المتنبي، ادار الجلسة الصديق والاعلامي توفيق التميمي، حضرت الجلسة بدعوة من التميمي للمشاركة فيها، وتمثيل الرأي الآخر في الجلسة، لانها كانت محاولة لاستذكار مآثر وانجازات عزيز محمد الايجابية، ولكون التميمي متابع لما كتبت بهذا الخصوص في الآونة الاخيرة من سطور حول عزيز محمد، لم اعتد على حضور جلسات بيت المدى الاسبوعية، رغم تواجدي شبه المستمر في ايام الجمع في شارع المتنبي، ولكن اكراما لصديقي التميمي حضرت الجلسة. بدأت الجلسة بمقدمة للسيد التميمي حول مقابلاته مع عزيز ونشرها في الاعلام، بعدها جاء دور المتحدثين، وكان اولهم حسان عاكف، حيث تحدث عن بداية تعرفه على عزيز خلال اعمال المؤتمر الرابع (سيء الصيت) وكيف تم تخويل عزيز لاختيار عشرة رفاق عرب (وأوكد ــ عرب وبتعبير أدق ــ غير اكراد) ليكونوا اعضاء في اللجنة المركزية، بالاضافة الى الاعضاء الذين تم اختيارهم بشكل او اخر في الجلسة الاخيرة للمؤتمر، ومن ضمن هؤلاء العشرة كان حسان عاكف، وبعد الاختيار حصلت مقابلتهم مع عزيز محمد وهكذا تعرف حسان على عزيز بشكل مباشر.

 بعيدا عن ما حصل من خروقات وتجاوزات حزبية وتنظيمية وغيرها في المؤتمر المذكور، ومن ضمنها هذا الاختيار للعشرة والذي يطلق عليهم للمزاح (العشرة المبشرين باللجنة المركزية). عرض حسان عاكف ضمن سرده طريقة تعرفه المباشر على عزيز محمد كما ورد في اعلاه، ولكنه لم يشير الى ان العشرة المبشرين من الرفاق (العرب) حصرا، وذلك لغرض في نفس يعقوب، ويبدوا انه اثناء السرد ومرورا بحادثة اختيار هؤلاء العشرة، أوقع حسان نفسه في مطب تجاوزه بطريقة تحريفية، حيث لم يشير الى شرط ان يكونوا هؤلاء العشرة من الرفاق العرب وكما ورد في امر التخويل، والمطب هو السؤال الذي يطرح نفسه: (لماذا من الرفاق العرب حصرا)، واشار الى ان اختيارهم جاء للعمل في الداخل، وهذا سبب ثانوي لعملية الاختيار، اما السبب الرئيسي فكان لغرض موزانة اعداد القادة العرب والكرد والاقليات الاخرى في اللجنة المركزية بما يساير نسبتهم في الشعب العراقي بعد فترة طويلة من التكريد لقيادة الحزب (ارتفاع عدد القادة الكرد في قيادة الحزب والمراكز المهمة قياسا الى القادة العرب) ومنذ بداية عهد عزيز بالقيادة 1964، وما تبع هذا التكريد من محاصصة حزبية وتبعية ومسايرة ومجاملة للقيادات الكردية في الكثير من المواقف، وقد شعر الجميع بعملية التكريد تلك وما تبعها، ولكن الغالبية التزمت الصمت مجاملة لعزيز محمد وبطانته، ومنهم من انكرها او استهجن الخوض بها متعكزا على اممية الحزب، ولكنها ومع الايام طفحت على السطح ولاسيما بعد الهجرة الجماعية للحزب بعد هجمة 78 ــ 79 للنظام البعثي على الحزب الشيوعي، مع ما طفح من سلبيات واخطاء وتجاوزات وانتهاكات في العمل الحزبي تجاوزت مفاهيم الخيانة، وللتخفيف من حدة تلك الخروقات عمل عزيز محمد وبطانته على استحداث فقرة تخويل السكرتير باختيار عشرة من الرفاق العرب حصرا وبشكل سري وضمهم للجنة المركزية، وهي حالة تحدث  لأول مرة في تاريخ الحزب ومؤتمراته، وتعتبر خرقا صارخا للعمل الحزبي والنظام الداخلي، وأول من اشار الى حالة التكريد تلك في قيادة الحزب وتأثيرها على الحياة الحزبية ومسيرة الحزب النضالية هو الفقيد حسين سلطان، في رسالة مفصلة بعث بها الى المكتب السياسي بهذا الخصوص وبكل جرأة وشجاعة وصراحة في نهاية عام 1970 ، وكانت تلك الرسالة (الرسالة منشورة في مذكرات الفقيد حسين سلطان) واحدة من اسباب ما عاناه الفقيد ابو علي على يد تلك الزمرة من تهميش واساءة وعزل وحرب نفسية ومعيشية خلال مرحلة الهجرة والتي استغلها اعضاء تلك الزمرة بالتحول الى تجار للعمل السري ومافيا للمنافي. كل هذا، ويحاول حسان عاكف تحريف الوقائع والحقائق بتجاوز كلمة (العرب) استمرار لنهج عزيز محمد وبطانته ولكونه كان احد المستفيدين من هذا الخرق الحزبي ليصبح عضوا في اللجنة المركزية دون اي ترشيح او تزكية او انتخاب كما معمول به في المؤتمرات الحزبية والنظام الداخلي وليستمر في مركزه هذا منذ المؤتمر الرابع 1985 ولحد الان. فكيف لا يحرف ولا يدافع عن عزيز محمد ؟؟

صفحة المثقف