توضيح وليس رداً على أحمد راسم النفيس

بالإشارة إلى ما كتبه السيد أحمد راسم النفيس في العدد 3257 في 22 آب 2017، أود توضيح الآتي:
ــ إن مقالتي موضوع الرد هي مقدمة أو جزء واحد من دراسة طويلة قسّمتها إلى خمسة مقالات، وقد تنشر في جزأين أو أكثر قريباً في «الأخبار» ومجلة «الآداب».

الدراسة تناقش وتحاول تفنيد مجموعة اتهامات موجهة إلى صلاح الدين الأيوبي ويكررها الإعلام المذهبي الطائفي في العراق وغيره، كالتنازل عن معظم فلسطين في «صلح الرملة» لمصلحة الفرنجة الصليبيين والتعامل الخياني لمصلحتهم خلال الحرب، وإحراق مكتبة القاهرة الفاطمية، والإبادة والمجازر بحق الشيعة الفاطميين في مصر والشيعة غير الفاطميين في بلاد الشام وممارسة العزل الجنسي ضد الأسرة الفاطمية والمسؤولية عن بدء الاستيطان اليهودي في فلسطين يوم لم تكن فلسطين كياناً «جغراسياسياً» قائماً آنذاك، بل كانت جزءاً من بلاد الشام... إلخ.
ــ لم يردّ الكاتب على الأمثلة التي ذكرتها في المقالة للهجاء المذهبي الموجه إلى صلاح الدين الأيوبي ويناقشها بروية أو حتى من دون روية، ومنها مساواة الأيوبي بحكام مستبدين معاصرين واتهامه بتنفيذ مؤامرة طائفية سرية مع الخليفة العباسي وحاكم دمشق نور الدين محمود الزنكي.
ــ الكاتب يعتبر الانحياز القيمي المعلن إلى صلاح الدين يعني بالضرورة (نهجاً انفعالياً لا موضوعياً) من دون أن يكلف نفسه عناء قراءة النص وينقده كنص، وليس كنيّات وقيم شخصية لكاتبه، وهذا ناتج من خلط الكاتب بين النص التاريخي المنجز والمستقل كنص وكاتبه كذات منحازة؛ بمعنى: لتكن يسارياً أو يمينياً، مؤيداً أو معادياً لإسرائيل، ولكن ما يهمّ الناقد والقارئ هو نصك الذي أنجزته وقدمته. لنوضح الأمر بهذا السؤال: هل يمنعني انحيازي إلى شعب فلسطين اليوم من تقديم نص موضوعي حول الحركة الصهيونية ودولتها العدوانية العنصرية، أم أن ما يقرر قيمة النص الفعلية هو النص المكتوب نفسه بما يحمله من مضامين وأدلة وحجج وبراهين؟
ــ كان مؤسفاً ورود بعض التقييمات التي تنطوي على نزوع عنصري مرفوض إنسانياً في رد الكاتب لأنها تكرر اتهامات عنصرية وذاتية سلبية وحاطَّة من كرامة الإنسان كـ«سوء أخلاق وطباع العبيد» لأنهم عبيد، في معرض كلام الكاتب عن حكام مصر والشام من المماليك، وخصوصاً في قوله (حكم العبيد المماليك المجلوبين من شتى بقاع الأرض ومعهم آفاتهم الأخلاقية والذين وصفهم المقريزي في «الخطط» بأنهم «أزنى من قردة وألص من ذئب وأفسد من فأر»). فهل يدخل هذا التمييز والازدراء العنصري المقيت ضمن الكتابة التاريخية والدفاع عن الدولة الفاطمية التي لها ما لها من منجزات حضارية كبيرة وعليها ما عليها من سيئات الدول والممالك الاستبدادية القديمة، الإسلامية وغير الإسلامية، والتي سادت ثم بادت؟
* كاتب عراقي