سكوت المالكي والعبادي والقيادة على صلاح عبد الرزاق

علاقة غريبة أو سرّ مجهول يجعل السيد نوري المالكي ساكتاً على صلاح عبد الرزاق، مما يفرض على المتأمل لموقف المالكي، البحث عن السبب الذي يجعل المالكي متمسكاً بصلاح عبد الرزاق رغم السمعة الملوثة التي خلفها في منصبه محافظاً لبغداد، وما تبعها من تداعيات انتشرت من خلال الوثائق عن مخالفاته الإدارية وفساده المالي.

السيد المالكي هنا يضع سمعته بيد شخص آيل للسقوط قضائياً على مستوى واسع، خصوصاً بعد أن لجأ الى استخدام التهديد لأشخاص لا علاقة لهم بنشر الوثائق، وهو عمل له تداعياته القانونية المعروفة، مما يشير الى ان صلاح عبد الرزاق قد فقد السيطرة على تصرفاته.

من الممكن تفسير صمت القيادة على أنه يدخل ضمن حسابات الصراع القائم بين السيدين المالكي والعبادي، فصمت القيادة على صلاح عبد الرزاق، يأتي بدافع المصلحة لكي ترى الأخير يسقط قضائياً وإعلامياً، وبذلك تسجل فوزها على السيد المالكي الذي سيبدو محرجاً أمام الرأي العام بعد سقوط أحد رجاله المقربين بفضائح مالية وغيرها.

لكن الذي لا يمكن تفسيره، هو صمت المالكي على صلاح عبد الرزاق، مع أن المفروض به كرجل عاش تجربة طويلة مع الأزمات بمختلف أنواعها، ان يتنبه الى خطورة التمسك بشخص يتجه نحو الهاوية، والأكثر من ذلك، أنه يتصرف بانفعالات سريعة غير مدروسة ستعجل من بلوغه الهاوية.

في ضوء الوضع العراقي المشهور بالفساد وعلاقاته المتشابكة، فان الشبهات ستكون هنا هي المؤشرات البارزة على تحليل المواقف فعلى سبيل المثال:

ـ هل يخشى السيد المالكي محاسبة صلاح عبد الرزاق، حتى لا يتسبب بإثارته ومن ثم إقدام الأخير على فتح ثغرة على ملفات سرية؟

ـ هل تتعمد القيادة تمييع محاسبة صلاح عبد الرزاق، لتضرب بسقوطه القضائي، السيد المالكي؟

قضية صلاح عبد الرزاق، خرجت عن الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة بسمعة الدعوة، هذا الأمر صار واضحاً، وهي تدور في المساحة المحصورة بين طرفين يخوضان صراع القوة، محور السيد العبادي والقيادة، ومحور السيد المالكي وفريقه الذي يضم العديد من المتورطين بالفساد.

لإستلام مقالاتي على قناة تليغرام اضغط على الرابط التالي:
https://telegram.me/saleemalhasani