(216) مليار دينار.. المالكي يفتح أبواب السرقة لصلاح عبد الرزاق

في واحدة من عمليات الفساد الكثيرة التي أجراها صلاح عبد الرزاق، هي التي تتعلق بالسيطرات الأمنية في أطراف بغداد. وقد بدأت هذه السرقة باتفاق مشترك بين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وصلاح عبد الرزاق الى جانب كامل الزيدي الذي كان يتولى منصب رئيس مجلس محافظة بغداد.

استغل المالكي مناصبه المتعددة في ولايته الثانية، حيث كان يشغل رئاسة الوزراء الى جانب وزارتي الداخلية والدفاع بالوكالة، ليخرق قوانين مجالس المحافظات، واستعان برئيس مجلس المحافظة كامل الزيدي، في الالتفاف على مجلس المحافظة، وبذلك صار طريق السرقة مفتوحاً امام المحافظ صلاح عبد الرزاق المقرب من المالكي وأحد أذرعه حتى الآن.

أما تقاسم النسب بين اللصوص فهذا أمر لا يمكن معرفته، ما لم تتول هيئة النزاهة فتح هذا الملف واحالته الى القضاء. لكن النزاهة لن تقترب من هذه الملفات فهي محفوظة في أمان في خزائنها الحصينة، مراعاة للمتورطين فيها.

إن بناء السيطرات الأمنية ليس من اختصاص المحافظة، إنما هو من شؤون الأجهزة والوزارات الأمنية، لكن المليارات السهلة، دفعت المالكي الى تقاسم هذه الصفقة مع رجله المقرب صلاح عبد الرزاق، فزوده بكتاب إنشاء (١٨) سيطرة في بغداد.

ولأن مثل هذه المشاريع يجب أن تخضع لتصويت وموافقة مجلس المحافظة، فان كامل الزيدي تولى مهمة إخفاء المشروع عن المجلس، ووضع توقيعه على الكتاب، وبدأت عمليات السرقة بين الرجال الثلاثة. وتولى مهمة التعاقد مع المقاولين ابن شقيق المحافظ (حسين الربيعي/ أبو سجاد).

تم تخصيص مبلغ (١٢) مليار دينار لإنشاء السيطرة الواحدة، وبذلك يكون مجموع كلفة السيطرات (٢١٦) مليار دينار.

اعترض مجلس المحافظة على هذا المشروع، باعتباره يتعارض مع قوانين مجالس المحافظات الواردة في الدستور، كما اعترض على عدم اطلاعه على المشروع ومخالفته للسياقات والقوانين المعمول بها، حيث جرت الموافقة بشكل فردي من رئيس مجلس المحافظة كامل الزيدي، دون علم أعضاء المجلس.

وحين علم مجلس المحافظة، قدم اعتراضاته من الناحية القانونية، كما اعترض على الكلفة العالية جداً بشكل واضح المبالغة به في كلفة انشاء السيطرة الواحدة، فمبلغ (١٢) مليار دينار للسيطرة الواحد، مبلغ يتخطى كل التقديرات بنسبة كبيرة جداً. بمعنى أن الجزء الأعظم من المبلغ النهائي (٢١٦) مليار دينار، تمت سرقته وتقاسمه بين أقطاب هذه الصفقة الفاسدة، وهو ما حدث بالفعل.

اتسعت الفضيحة أكثر عندما تبين أن السرقة لم تقتصر على المبالغة في الصرف لكل سيطرة، إنما اتضح فيما بعد أن المحافظ صلاح عبد الرزاق، لم يكمل العمل بها جميعاً.

بعد جهود مضنية قام بها مجلس المحافظة، استطاعوا عقد جلسة تحقيقية مع المحافظ وبحضور وسائل الإعلام. وقد تصدى عضو مجلس المحافظة الداعية النزيه (عيسى الفريجي) بتوجيه سلسلة المخالفات للمحافظ، فطلب رئيس المجلس (كامل الزيدي) إخراج الإعلاميين من الجلسة، وتحويلها الى سرية، خوفاً من انكشاف الفضيحة للراي العام، وكان الزيدي قد حاول من قبل عدم عقد جلسة الاستجواب، لكنه فشل في مسعاه. وقد احتج (عيسى الفريجي) على إخراج وسائل الإعلام، فانسحب من الجلسة، طالباً من أعضاء المجلس مواصلة استجوابهم، وكان من المتصدين لفساد صلاح عبد الرزاق وبقوة رئيس اللجنة القانونية في مجلس محافظة بغداد (صبار الساعدي).

لكن القضية لم يتم حسمها حيث وفّر رئيس الوزراء (نوري المالكي) حمايته لرجليه (صلاح عبد الرزاق وكامل الزيدي) من أجل انقاذهما من هذه الفضيحة.

القضية لا تزال مفتوحة، لكن هيئة النزاهة، تجمدها من بين الكثير من الملفات كما جرت العادة. 
لإستلام مقالاتي على قناة تليغرام اضغط على الرابط التالي:
https://telegram.me/saleemalhasani

صفحة الكاتب على الفيسبوك