قراءة في “تقرير مجموعة عمل مستقبل العراق” 1- نظرة عامة

يهدف هذا التقرير الصادر عن "المجلس الأطلنطي"، حسب المعلن الى "تحقيق استقرار طويل المدى لضمان هزيمة داعش". إلا اننا وبعد انكشاف الكثير من الحقائق حول دور أميركا المناقض تماما لذلك الهدف البراق، وتورطها في ملفات الإرهاب ودعم داعش المباشر، لا بد ان نعيد قراءة كلمات التقرير ونركز على ما بين السطور.

كذلك يجب ملاحظة حجم هذا المركز البحثي وأسماء قياداته والاسماء المشتركة في إعداد التقرير، مثل: السفير/ ريان كروكر، د. فالح عبد الجبار، د. ليث كبه، د. كنعان مكية، وخبير صناعة الإرهاب الأول في العالم، السفير السابق في العراق، جون نيجروبونتي، ومدير السي آي أي السابق والقائد العام السابق للقوات متعددة الجنسيات بالعراق، ديفيد بيترايوس، ورند الرحيم.

إنها جميعا شخصيات كرست نفسها لخدمة احتلال كان يحطم البلاد، ويحتفظ لها العراقي بذكريات مرة وشديدة العدائية، ويبدو انهم عادوا لإكمال ما نسوا تحطيمه من البلد.

لقد قلنا سابقا إن تحرير الموصل وباقي المناطق المحتلة في العراق، مؤجل عمداً ومرهون بإكمال الأمريكان تحضير الارض لواقع جديد، وبطريقة تذكر بما مارسوه في عملية "تحرير كوبا"، والتي كانت كما وصفها البروفسور جومسكي، عملية "منعها من التحرر"، واحتلالها بدلا من الاسبان. وهو ما يتم التحضير له الان في الموصل وفي غرب العراق بشكل حثيث قبل الايعاز لعصابات داعش بالانسحاب.

.

لذلك، فرغم معرفتنا بزيف الأهداف المعلنة في التقرير، يمكننا ان نرى من خلالها علامات الطريق لهذا الاحتلال الجديد ونستعد لها.

ويحاول التقرير ان يقنع القارئ بأن الدافع وراء ذلك "الدعم" هو أن "تنظيم داعش ... يهدد مصالح الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر. وأن "حرمان الجماعات الإرهابية في العراق من الملاذ الآمن" سوف "يقلل من العمق الاستراتيجي للمجموعات المرتبطة العاملة في سوريا، ويحد من قدرتها على تهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها". بينما تقوم اميركا بكل ما تستطيع لدعم تلك الجماعات في سوريا عسكريا وسياسيا.

ولإدراك كاتبو التقرير صعوبة تمرير هذه الأكاذيب، فإنهم يوصون بضرورة "توعية السكان بأن الولايات المتحدة تسعى لدعم الاستقرار والنمو في البلاد" لأنه "في الوقت الحاضر، تعتبر الدعاية الإيرانية أكثر فعالية بكثير من الجهود الأمريكية"! وهي ذات الحيلة القديمة التي استعملت ضد كل معارض لأي مشروع امريكي في العراق إبتداءاً من معاهدة "الصداقة" المشؤومة: اتهم كل من ينتقدك بأنه ضمن "الدعاية الإيرانية"! وكأن الشعب العراقي بعد 14 سنة مرة من الفضائح الأمريكية، بحاجة إلى الإعلام الإيراني ليعرف حقيقة محتليه، علماً ان أكثر من 95% من وسائل الإعلام العراقية مملوكة او ممولة من قبل الولايات المتحدة وذيولها في الخليج، لكن نجاحها في خداع العراقيين، رغم ذلك مازال محدوداً لشدة وضوح الحقائق البشعة والأدلة.

وبشكل عام يمكن تلخيص اهداف التقرير (ومنها نعرف الأهداف الأمريكية في العراق) بالنقاط التالية:

1. تجزئة السلطة في العراق إلى أصغر الأجزاء الممكنة لتحطيمه

2. استعجال تثبيت أقرب "اصدقائهم" واكثرهم استعداداً للعمل، في مراكز قيادية قبل سقوط داعش

3. ربط العراق واقتصاده بتوابعهم في المنطقة وجعل ثرواته في خدمتهم

4. فصل العراق عن جيرانه المستقلين عن التأثير الإسرائيلي والأمريكي المباشر

5. السيطرة على النفط العراقي واستخدامه لدعم إسرائيل وتوابعها مثل الأردن.

6. تسليم الاقتصاد العراقي إلى الخصخصة واقتصاد السوق وفرض تمايز طبقي أشد.

7. استعمال العراق كهراوة لضرب إيران وسوريا وأية دولة تخرج عن طوعهم مستقبلا

8. تثبيت الاستيلاء النهائي على القرار السياسي العراقي

9. إبقاء القوات العسكرية الأمريكية في العراق إلى أمد غير محدود

وسوف نناقش كيف استنتجنا هذه الأهداف من بين سطور النصوص الواردة في التقرير، في الحلقة القادمة.