ضجة مفتعلة حول نقل مقاتلي داعش من جرود عرسال الى دير الزور

هذه الضجة المفتعلة حول الاتفاق الذي تم لنقل مقاتلي داعش من جرود عرسال في البقاع اللبناني الى دير الزور السورية تشير حقا الى أن حيرة عراقية عميقة عاجزة عن مواكبة الأحداث واستيعابها بدلا من الانسياق وراء إنفعالات تستغل العواطف وحالة التيه العراقية لتؤجج مشاعر غضب وكراهية غير مبررة تجاه أطراف تخوض معاركها اليومية وتتكبد التضحيات وتتحمل الأعباء والعراقيون يتفرجون وإن سمعوا بواحد منهم قاتل في سوريا أو استشهد هناك أو دعا الى القتال في سوريا تقوم الدنيا ولا تقعد مع أن مثل هذه الأمور عادية جدا في ظل الفوضى العراقية الضاربة في الأطناب . 
ما علاقة العراقيين بما جرى مؤخرا من اتفاق في جرود عرسال اللبنانية لخروج مقاتلين من داعش بدون سلاح عدا السلاح الفردي الى دير الزور السورية فلا العراق طرف في هذا الاتفاق ولا هو موجه ضده ولا يمس أراضيه بل أبرمه طرف رسمي لبناني هو الجيش اللبناني وجرى برضا الجيش السوري ووقع في أراض بلدين آخرين فما الذي استفز العراقيين لتقوم قيامتهم ويبدأ التشنيع على حزب الله والسيد نصر الله . 
منذ عامين إتخذت مجريات الحرب على سوريا اتجاه آخر وسقطت كل الرهانات وأجهضت أهم وأشرس الخطط وأثر كل هذا إيجابي حتما على العراق لأن المعركة مع الإرهاب واحدة في كل المنطقة ومن معالجات الجيش السوري لبعض فصول هذه الحرب محاصرة عصابات الإرهاب في مناطق كثيرة بحيث لا تجد أمامها سوى التسليم بالخيارات التي يحددها الجيش ومنها ما عرف بتسوية أوضاع المقاتلين الراغبين في العودة الى الحياة الطبيعية أو الرحيل الى أدلب بالنسبة لمقاتلي جبهة النصرة " فرع القاعدة " وشقيقاتها والى دير الزور لمقاتلي داعش والمتحالفين معها وقد وقعت عشرات عمليات نقل المقاتلين وبحافلات الجيش السوري الخضراء والأمر انجاز كبير في سياق الحرب التي تواجهها سوريا حينما يتم كسب المواقع وتحرير الأراضي وتوفير دماء المقاتلين الأبطال بينما لا تتوقف الحرب على الإرهاب في الملاذات الأخيرة للإرهابيين ومنذ شهر بدأ الجيش السوري عملية تطهير دير الزور نفسها التي ذهب اليها مقاتلو جرود عرسال ولا تزال متواصلة والخلاصة أن كل ما جرى هو إرسال هذه العناصر الى المطحنة القائمة في دير الزور بدلا من تحميل الجيش اللبناني وحزب الله عبء تطهير المنطقة بالقتال وما كانت عناصر داعش لتستسلم لولا التسليم بالا مناص. 
مجريات ووقائع الحرب على سوريا غائبة عن إهتمامات العراقيين ومتابعاتهم الا ما يلتقطون من حين لآخر مما يستطيعون به التشنيع على أطراف مواجهة المؤآمرة على سوريا فلا انتصارات الجيش السوري تهمهم ولا جرائم العصابات الإرهابية أو عبث الدول المشاركة في المؤآمرة تعنيهم ومنذ فترة وجيزة قامت القيامة العراقية على الرئيس السوري بشار الأسد لأنه لم يذكر المقاتلين العراقيين عندما وجه الشكر لمن ساهم في الدفاع عن سوريا مع أن كل الذين صعدت بين كلماتهم الغيرة على تضحيات العراقيين هم من المعارضين الاشداء لأي مشاركة عراقية في الدفاع عن سوريا فإن كانوا كذلك فما الذي يعنيهم إذا سواء ذكر الرئيس السوري المقاتلين العراقيين أم لم يذكرهم والأمر في الخلاصة لا يعدو البحث عن ذرائع وحجج للطعن في هذه الأطراف التي ترى وهذا من حقها أن المعركة واحدة في سوريا والعراق ولبنان وهي وحدها تتحمل مسؤولية قرارها وخيارها وعلى سبيل المثال فقد انضم آلاف العراقيين الى الثورة الفلسطينية منذ إنطلاقتها والفلسطينيون يعرفون بأن الجالية العراقية كانت الأكبر في صفوفهم وهذا الأمر كان يقوم عندما كانت في العراق دولة ومؤسسات ومسؤوليات فكيف والأمر فوضى اليوم في الأرض كما في السماء ولكن العين المنحازة لا تبصر الا ما يروق لها . 
منذ سقوط الموصل ثم الأنبار والأرض العراقية مصدر للسلاح الثقيل والمعتبر وللرجال يتدفقون على سوريا ويضغطون على جيشها الباسل وبالسلاح الذي غنمته عصابات داعش من العراق أسقطت هذه تدمر مرتين وكبدت الجيش السوري خسائر فادحة فلم تستيقظ غيرة المتسقطين يومذاك بل ولم ينل الأمر منهم أدنى إهتمامهم رغم أن القوافل الداعشية كانت تقطع آلاف الكيلومترات برجالها وسلاحها الثقيل وطائرات أميركا وحلفائها تجوب الأجواء فما بالهم اليوم والأمر لا يعنيهم ولا العراق معهم اللهم الا في المطافات الأخيرة للحرب مع الإرهاب والا فحركة جرت داخل حدود بلد ذو سيادة ويمتلك قراره وله حساباته وخططه ومن حقه أن يفعل ما يشاء في معالجة مشاكله خاصة وأن العراقيين هؤلاء متفرجون لا يكاد أحدهم يأتي على ذكر سوريا حتى الا في الحالات الاستثنائية القصوى . 
ولو أن هؤلاء تم ترحيلهم الى العراق لقلنا بأن هذه مؤآمرة على العراق ولكن الى حيث يمكن للجيش السوري أن يضعهم طعما لمطحنته التي تعمل على مدار الساعة فالأمر يستحق الترحيب أو على الأقل الحياد بدلا من شحن النفوس والتشكيك الذي لا يمتلك مبررا فدير الزور ليست الا منطقة سورية هي مصادفة تحت سيطرة داعش وهي أيضا مصادفة على الحدود العراقية كما هو حال أدلب على الحدود التركية ولو كانت داعش في ديار بكر لأرسل مقاتلوها الى هناك ولحسن نصر الله بضعة كيلومترات في هذا الشأن والباقي حصة سورية ومئات الكيلومترات فابحثوا عن حجة أخرى تضعون عليها هذه الغيرة المتوهجة وعلى سبيل المثال كيف خرج موكب بمائة وخمسين سيارة مسلحة من الفلوجة تحت نظر الأميركان وكيف سارت مئات القوافل المدججة بالسلاح وقطعت آلاف الكيلومترات ولم يتعرض لها أحد أم وجدتم السيد نصر الله على مقدار الأحقاد والضغائن التي تختزنون .

صفحة الكاتب على الفيسبوك