داعش على الحدود يا للهول! ومتى خرجت أصلا من العراق؟

لوضع قضية المئات من مسلحي داعش الذين استسلموا للقوات اللبنانية والسورية ومعها قوات حزب الله في منطقة الجرود بشرط نقلهم إلى مقربة من الحدود العراقية داخل الأراضي السورية، لوضع هذه القضية في سياقها الصحيح والمفيد ينبغي أن تُطرح أسئلة بديهية منتجة ومساعدة على الفهم من قبيل: هل تم هذا الاتفاق دون تشاور مع الحكومة العراقية، وكيف كان ردها، ولماذا تلتزم الصمت حول الموضوع؟
-هل يعتبر قيام الحكومة السورية بنقل مقاتلين متمردين عليها من مكان إلى آخر داخل أراضيها وحدودها الدولية أمرا مشروعا رغم فقدانها للسيطرة الأمنية على هذه المناطق؟
- هل هذه العملية هي الأولى من نوعها أم سبقتها عمليات مماثلة شمالا باتجاه الحدود التركية، وهل توقفت حركة مرور مسلحي داعش بين العراق وسوريا وتركيا أم انها قديمة و مستمرة وتجري تحت أنظار الطيران الأميركي الحربي؟ فلماذا هذه الحملة القاسية على حزب الله اللبناني دون غيره من الأطراف أم أنها (سيرة وانفتحت) و (وكل مَن عدوه قبال عينه)؟
-ألا يزال الحل ممكنا ومشروعا بيد القوات المسلحة العراقية وقوتها الجوية لتقضي على هذا الخطر الأمني على حدود العراق، والذي يهدد بالتحول الى حرب مفتوحة بالمفخخات والانتحاريين بعد أن يتسلل هؤلاء الدواعش الى العمق العراقي على طريقتهم التي تدعى "الذئاب المنفردة"، أم أن حكومة العبادي لا تجرؤ على القيام بأي رد فعل كهذا بأمر من الإدارة الأميركية وسفارتها في بغداد؟
-لو أن خيار إخراج مسلحي داعش من العراق سلميا في بداية رد الفعل العسكري العراقي وبما يجنب العراق كل هذه التضحيات والخسائر البشرية والمادية الهائلة ممكنا فهل سيكون من المعقول رفضه بالإطلاق؟! وإذا لم يكن خيار كهذا مرفوضا واضطر العراق للقيام به فهل يعتبر هذا الإجراء عدوانيا ضد سوريا أو غيرها من دول الجوار؟
*مع تأييدي لهذا الخيار التفاوضي الافتراضي والذي أصبح في حساب العدم الآن، فأنا شخصيا مع الاستراتيجية العسكرية العراقية قيد التنفيذ، والقائمة على سحق العدو التكفيري والقضاء التام عليه دون السماح له بالهروب من الميدان والتخندق في مواقع أخرى داخل أو خارج العراق، ومعلوم أن واشنطن حاولت جاهدة عرقلة هذه استراتيجية العراقية وإعاقتها على طول الخط. 
*ليعلم أعداء العراق جميعا، بمن فيهم الأميركيون، أن العراقيين وبعد كل ما حدث لبلادهم وشعبهم من كوارث منذ 2003 وحتى اليوم لا يحبون أنصاف الحلول ولا يجيدون أنصاف الانتصارات، فالبنادق الذي أجهزت على أفاعي داعش في عقر معقلها في الموصل لن ترتعش حين تستهدفها في القائم أو البوكمال! 
* إذا كانت الحكومتان السورية واللبنانية -ومعهما حزب الله اللبناني-قد أخطأتا باتخاذ قرار الموافقة على عملية النقل هذه، فإن حكومة العبادي سترتكب جريمة إذا ترددت في القضاء على هؤلاء التكفيريين داخل سوريا نفسها وخضعت كالعادة للفيتو الأميركي!