أوقفوا مسلسل القهر بحق الموصليين؟

نعم إن الموصل تحررت من سلطة تنظيم داعش الارهابي، لكن المدينة اليوم اصبحت بمثابة معتقل كبير يُحتجز فيه سكانها، بل هي اشبه بمعسكرات الاعتقال التي كان اليهود يوضعون فيها ايام النازية في الحرب العالمية الثانية، حيث لم يكن يخرج منها الانسان إلاّ بعد ان يموت، ليس مبالغة وتهويلا هذا التشبيه، لكنه الواقع المؤلم الذي تتغاضى عنه جميع وسائل الاعلام المحلية التي اكتفت وللاسف الشديد بزيارة المطاعم ومحلات الجرزات والطرشي والكبّة في الجانب الايسر، وكأن الموصل ليست إلا هذه التفاصيل العابرة، بينما الواقع ــ المُستَبْعدْ عَمداً عن عدساتها وعن مراسليها ـــ يؤكد بان جميع المنافذ قد اغلقت بوجه الموصليين، واصبحوا محاصرين من كافة الجهات، فلا احد يستطيع الخروج من المدينة الى بغداد او كوردستان او خارج العراق، بما في ذلك المصابون منهم بالامراض المزمنة أو الذين يحتاجون الى علاج وعمليات جراحية عاجلة، من بعد ان اغلقت بوجههم جميع السيطرات الخارجية حتى لو كانوا على كراسي المعوقين او نقالات الموتى.

الا يُعد ذلك عقوبة جماعية؟

الا تُعد هذه الاساليب انتهاكا صارخا وبشعا لحقوق الانسان؟

الا تدخل في باب القمع والقهر العنصري والطائفي؟

ما الهدف من ورائها؟

من يقف خلفها؟

لماذا حكومة نينوى (بشخص محافظها ورئيس مجلس المحافظة وبقية الاعضاء) قد التزمت السكوت، هل هي مشاركة ومؤيدة لهذه الاجراءات التي ترتكب بحق من وضعوا ثقتهم بها أم انها عاجزة وضعيفة وهزيلة الى الحد الذي لاتستطيع ان ترفع من  صوتها لازاحة هذا القهر الجماعي بحق الموصليين؟

ماهو الموقف الرسمي لحكومة بغداد والاقليم من هذه الاجراءات، وإلى متى ستستمر؟

لماذا جميع وسائل الاعلام المحلية تتحاشى فتح هذا الموضوع (الانساني) مع المسؤولين المحليين في نينوى وبغداد واربيل؟

من الخطأ ان يتم التعامل معها باعتبارها جزءا من وسائل الضغط السياسي سواء من هذا الطرف اوذاك،وان يوضع المدنيين وخاصة المرضى في اقفاص البيع والشراء من قبل الساسة بهدف تصفية الخلافات القائمة بينهم، لانها أولاً وآخرا تبقى قضية انسانية.

وكأننا امام هذا المشهد نرى نفس الاساليب الوحشية التي انتهجها تنظيم داعش بحق المدنيين في جميع المدن التي احتلها ويعاد اليوم انتاجها من جديد.

كيف يمكن للمراقب المحايد ان يقتنع بأن ما يراه اليوم صورة من صور تحرير الانسان من قبضة التوحش الداعشي؟

لابد ان تتوقف مثل هذه الاجراءات وان يعاد النظر فيها باسرع وقت، وإذا ما استمرت فإن نتائجها (الأمنيّة) ستكون لصالح الخلايا الارهابية النائمة، اتباع الدواعش بما يعني استمرار دوامة العنف والارهاب  الى ما لانهاية.

وإذا ما كانت هنالك اسباب (أمنيّة) تستدعي مثل هذه الاجراءات كان من الاولى ان يُستثنى من ذلك المرض الذين هم بأمس الحاجة الى مراجعة المستشفيات سواء في بغداد او الاقليم او خارج العراق

فهل من عاقل بيننا سيصغي الى صوت الحكمة ويوقف مسلسل القهر بحق المدنيين الموصليين؟ العالم الجديد