من تسخيف الوطنية إلى تسقيط الوطنيين – 4- حسين سلمان وحكمت داود وبعض المفارقات.

سأقطع تسلسل الموضوع، وأحدثكم عن أمر يبدو أنه خارج الصدد، لكنه في واقع الأمر في لبه .. في عام 1991 شُن هجوم واسع من قبل البعض عرباً وعراقيين على ياسر عرفات والفلسطينين لأن عرفات رفض في مجلس الجامعة العربية طلب الجامعة بإستحضار القوات الأجنبية لطرد العراق من الكويت، مبيناً أنه لو أمهل بضعة أيام فإنه والملك حسين سيتوصلان إلى سحب الجيش العراقي من الكويت، لكن حسني مبارك رفض هذا الأمر وإستحصل قرارأً بالأغلبية لإستجلاب القوات الأمريكية لتحرير الكويت، وحدثت الفاجعة ، ولن ينسى العراقيون مهما إمتد الزمن طريق الموت بين الكويت وصفوان، ولا الإنتفاضة الرائعة والتي سمحت أمريكا لصدام بإجهاضها حيث شهدت المحافظات المنتفضة قسوة لا مثيل لها، لم توثق لحد اليوم كما ينبغي .. 
رداً على هذه الحملة على عرفات كتبت مقالة في "القدس العربي" دفاعاً عن عرفات وفلسطين، قلت من جملة ما قلت فيها أن عرفات لم يصل لقيادة منظمة التحرير بإرادة جابر منصور، أو أسد هصور، او فهد جسور ، ولا كل وحوش الغابة ، وإنما وضعته في موقعه إرادة شعبه المناضل ، وثورته ، وفي المساء إنهالت عليّ التلفونات ، وكان كل من إتصل بي يلومني على الدفاع عن عرفات المجرم، ويستغرب من حماستي للدفاع عن الفلسطينين، المفارقة أن كل الذين إتصلوا بي كانوا يتقاضون هم وزوجاتهم رواتبهم من منظمة التحرير، التي كانت تبعثها لهم عبر حساباتهم في براغ، أو قبرص، أو في أماكن أخرى، وظل هؤلاء يستلمون الرواتب لسنوات أخرى بعد تثبيت وضعهم في بلدان اللجوء ، بعض هؤلاء هم من وضع لايك على منشورات الخنفشاري، وبعضهم طالبه بالإستمرار بما سماه فضح الخونة، وهؤلاء هم أنفسهم الذين قابلوا إحسان الثورة الفلسطينية لهم بالإساءة ، وهم أنفسهم الذين لم يحركهم ما عاناه شعبهم من الحصار فطالبوا بتشديده ، ثم دعوا المحتل لإحتلال بلدهم، وكتبوا رسائل الشكر للمحرر بوش، وهم أنفسهم الذين قابلوا إحسان اليمن الفقيرة التي وفرت لهم السكن والرواتب بالإساءة ، وهم أنفسهم الذين قابلوا موقف سوريا التي إحتظنتهم وأطعمتهم بالتنكر لها، والوقوف مع ( السورة السورية )، وضد نظام الأسد الديكتاتوري، وهم أنفسهم الذين تنكروا لأفضال الدول الإشتراكية التي علمتهم وآوتهم، وعلمت أبناءهم، بالتنكر لها والتهليل والتبجيل بأمريكا التي أضحت أمهم ، وولي نعمتهم.


مسنأجل الحديث عن مؤيد آخر، من نمط خاص لا يتكرر معكم إلى نهاية هذا المنشور، بقول الخنفشاري : " اعرف معارضا، كان مقيما في تونس، واعتاد الظهور في القناة العراقية مدافعا عن النظام.. لكنه ومنذ سقوط النظام وحتى اليوم شغل منصب سفير في عدد من البلدان.. والسبب قرابته من موظف كبير في وزارة الخارجية!" 
لا يجرؤ الخنفشاري على تسمية هذا المسؤول الكبير ، ولا إسم الذي شغل منصب السفير ، لكنني سأتطوع لكم بذكر إسم هذا المسؤول وهو الرفيق " لبيد عباوي " الكادر المتقدم في الحزب ، والذي شغل منذ ما سمى بالتغيير منصباً كبيراً في وزارة الخارجية ، غير أن الأمر ليس كما ذكره الخنفشاري ، وإنما هكذا شاءت ماما أمريكا عندما أجبرت النظام على المحاصصة والكوتا ، وكل المسؤولين في دولة التحرير الأمريكي يرشحون إلى المناصب العليا وحتى المتوسطة، وصولاً إلى رتبة الفراش، وفق المحاصصة والكوتا ، وعبر ترشيح أحزاب أو شخصيات متنفذة ، فلماذا إستلفت إنتباه الخنفشاري أمر الدكتور حكمت داود دون غيره ، لماذا لم يفطن إلى عشرات ومئات الأميين الكرد والإسلاميين الذين توزعوا على السفارات العراقية ، وإحتلوا اللمناصب ، ولم يتذكر سوى الدكتور حكمت داود ، وهو أستاذ جامعي ، وفنان ، مخرج سينمائي ، ومناضل يساري مسيحي ، كانت الكوتا في هذا الموقع من نصيبه .. ترى كم دكتور حقيقي في بعثاتنا الدبلوماسية .. مرة أخرى نقول إذا عرف السبب بطل العجب ، الخنفشاري يكرة الفنان الدكتور حكمت داود لأنه يعتبره من جماعة المعارضين للإحتلال ، وعلى عادته في الكذب ، قال أنه ( أي حكمت) كان يخرج بإستمرار في الأذاعة أو التلفزيزن العراقيين ويدافع عن صدام ، كذاب وألف كذاب أنت ، أولا لم يكن العراق المحاصر في حينه يملك تقنية البث عن بعد ، التي لم تستحدث أصلاً بعد ، ولم يكن بأمكان حكمت داود الأستاذ في جامعة تونس أن يترك دوامه ويذهب إلى العراق ليتحدث في الإذاعة أو التلفزيون، علماً أن الطيران مقطوع زمن الحصار ، وأن حكمت لو أراد الذهاب إلى بغداد فإن عليه الذهاب إلى الأردن ، أو سوريا ، ومن ثم الإنتقال إلى بغداد بالحافلات ، فهل يعقل أن يتحمل حكمت كل هذا العناء ليخرج وباستمرار كما ذكر هذا المهتوك ليدافع في الإذاعة والتلفزيون عن صدام ؟
لقد كنت في زيارة أنا والعائلة للصديق حكمت داود في تونس، وأنا أعرفه من مرحلة الدراسة العليا في صوفيا ، وهناك تعرفت على نصير شمه الذي كان من أنشط الرافضين للحصار ، علماً بأن نصير شمه محكوم بالإعدام ، إلا أن صدفة قدرية أنقذته من الموت ، ونصير شمه الفنان الرائع الملتزم يفتتح الآن مع أمينة بغداد الإحتفالات بمرور عام على إفتتاح شارع الرشيد، ويقدم عزفاً مجانياً بهذه المناسبة، كما كان يقدم عزفه لتعرية الحصار الجائر زمن الحصار، وفي أي مكان يتاح له
وأختتم هذه الحلقة بحسين سلمان الذي طالب الخنفشاري بالإستمرار بتعربة الخونه ، وليس ثمة من طالب عراقي أو مقيم في بلغاريا لا يعرف ماذا فعل حسين سلمان هذا ، وأبو شروق الذي كان مشرفاً على التنظيم يعرف هذا الموضوع جيداً.. حسين سلمان ياسادة قام بالتعاون مع أمن السفارة العراقية في بلغاريا ، بنحر زوجته الرفيقة سهام من الوريد إلى الوريد، هو وضابط الأمن في السفارة العراقية في صوفيا، ثم قامت السفارة العراقية بأرساله في طائرة خاصة بعد أن خطف أبنة المغدورة ( سوسي) التي لم تكن إبنته، وإنما إبنة المرحومة من زوجها الأول وفي نفس ليلة الجريمة


حسين سلمان يطالب بتعرية الخونة ، ويتضامن مع الخنفشاري ، حقاً "الطيور على أشكالها تقع " .