محاولة لفض الاشتباك بين "استفتاء البارزاني" وحق تقرير المصير! 1 من 4

فقرات من مقالة جديدة ستنشر كاملة لاحقا : ثمة موقفان رئيسان مختلفان تماما بصدد الموقف من استفتاء البارزاني ومن مبدأ حق تقرير المصير للأمة الكردية. هذان الموقفان يتداخلان في ميدان وينفصلان ويتفرعان في ميادين أخرى الى مواقف فرعية بشكل شديد التعقيد ومع ذلك سأغامر بمحاولة التلخيص فأقدم تصورا أوليا للموقفين الرئيسين. الموقف الأول يرفض استفتاء البارزاني ولكنه يؤيد حق تقرير المصير للأمة الكردية، وهو الموقف الذي أتبناه شخصيا وسوف أتوقف تفصيلا عنده في فقرة أخرى. الموقف الثاني يرفض استفتاء البارزاني ولكنه يرفض معه حق تقرير المصير للأمة الكردية ككل، أو -هذا موقف يتفرع عنه-أنه يقرُّ بهذا الحق لفظيا ولكنه يرفضه عمليا إذا بلغ درجة المطالبة بإقامة الدولة الخاصة بهذه الأمة ويشترط له شكلا محددا كأن يكون الحكم الذاتي أو الدولة الاتحادية " الفيدرالية". تتفرع من هذين الموقفين أو الفهمين مواقف فرعية أخرى تقدم عرض واحدا منها ومنها أيضا: 
-موقف تأييد استفتاء البارزاني وإقامة دويلة في جزء من كردستان وتحريضه سرا على القيام به وعدم التراجع عنه مع إبداء بعض التحفظات حول تداعياته علنا أمام الجمهور العراقي وهذا الخط هو الذي تختطه القيادة المهيمنة على الحزب الشيوعي العراقي ومحازبوها والقريبون منها إذا حدث وان خرجوا عن صمتهم التقليدي. هذه القيادة ذيلية وتابعة للأحزاب القومية الكردية منذ عدة عقود ولا تستطيع الانفكاك من مواقف التبعية لتلك القيادات.
-وهناك موقف فرعي آخر يتحفظ أصحابه على إجراء الاستفتاء ويدعون الى منافسة القيادة القومية البارزانية وتشديد النضال ضدها من منطلقات أيديولوجية يسارية فهلوية ولكنهم لا يرفضونه ولا يرفضون حق تقرير المصير وهذا موقف بعض الأحزاب اليسارية الصغيرة وهو موقف قومي وانتهازي من حيث الجوهر يسمي نفسه يساري وعمالي من حيث اللفظ والشكل فقط ولا يختلف عن الموقف الانتهازي والذيلي الذي يتبناه الحزب الشيوعي / اللجنة المركزية.
ماهي الأسباب التي يطرحها الرافضون لاستفتاء البارزاني؟
يمكن إجمال أهم وأشهر هذه الأسباب في القائمة التالية:
-مشروع البارزاني مشروع أسري إقطاعي يقوده رئيس منتهي العهدة ولا شرعية له قام بتعطيل برلمان الإقليم وطرد رئيسه من مدينة أربيل بقرار شخصي منه.
-البارزاني متحالف مع دولة عنصرية هي إسرائيل عدوة العراق وشعوب الشرق عموما ويعتمد على تأييدها الصريح والوحيد ومتحالف مع الدولة التركية التي تعادي وتضطهد وتقتل الأكراد في تركيا.
-البارزاني متهم هو وإدارته بالفساد والتصرف بأموال نفط الإقليم بشكل شخصي وسري ولا يؤتمن على مستقبل الشعب الكردي في الإقليم.
- مشروع البارزاني لم يأخذ بنظر الاعتبار حالة الحرب التي تخوضها الدولة العراقية ضد التمرد المسلح التكفيري الداعشي واستغل انشغال القوات العراقية النظامية بهذه الحرب بل هو استغل هذا الظرف ووجه هذه الطعنة لظهر للدولة العراقية والنظام الذي يشارك فيه بأكبر من حجمه السكاني.
-البارزاني وحلفاؤه في حزب الطالباني هم مؤسسو نظام الحكم القائم في العراق على أسس دولة المكونات والمحاصصة الطائفية والعرقية، وهم كتبة دستوره الرئيسيون ويتحملون بالتالي المسؤولية كاملة عن كل ما حدث في العراق منذ 2003 ولا يمكنهم التلطي خلف فشل الأحزاب الشيعية لأنهم شركاء بل وأكثر من شركاء لهم.
-مشروع البارزاني يضر شديد الضرر بقضية الأكراد في الدول الأخرى كتركيا وإيران وقد تتحول دولته في شمالي العراق إلى منفى و"حل نهائي" بالتعبير النازي الهتلري للقضية الأمة الكردية وعلى حساب مصالح العراق وأراضيه التي احتلت قوات البيشمركة البارزانية والطالبانية مساحات واسعة منها.
- هناك أسباب أخرى من وجهة نظر المدافعين عن نظام المحاصصة ودستوره كالقول إن الاستفتاء غير دستوري ومن طرف واحد ...الخ. وهذه الأسباب تعني القائلين بها فحسب، ولا تعني الرافضين لهذا النظام ودستوره ككاتب هذه السطور، رغم أنها تتماس مع الخط العام لما يطرحه هؤلاء الرافضون في بعض النقاط.
ننتقل الآن إلى جرد أهم وأشهر الأسباب التي يطرحها رافضو حق تقرير المصير للأمة الكردية... يتبع قريبا.