جريمة مجزرة الناصرية : الواقع والدلالات 1 من 3

جريمة الناصرية مؤشر الى واقع مستمر خلاصته أن دماء الأبرياء هي وسيلة تصفية الحسابات السياسية وإلا لم تأت هذه الثلة المجرمة المتوحشة من وراء الحدود حتى حدود المحافظات نفسها حتى لا يصار الى تقديم تفسيرات تؤشر الى جهة ما بقصد لصق الجريمة بمحافظة أخرى وقد رأينا أن رواية تقول بأن هؤلاء الإرهابيين عبروا الصحراء واستقبلهم الأدلاء ولنفرض أنهم جاءوا من الأنبار وقاموا بهذا العمل الإجرامي ثم ماذا بعد ذلك الى أين فروا ؟ هل عادوا الى الصحراء مثلا ؟ ما هو دور الأجهزة الأمنية في زمن يخوض العراق حربا طاحنة مع الإرهاب من كل مكان وينبغي أن تتحسب لكل شيء وترسم خططا مفترضة لتحركات العدو واستهدافاته المحتملة وغيرها من البديهيات المعروفة وإن لم تفلح في التصدي لهذه العصابة قبل العمل الإجرامي فعلى الأقل يمكن أن تراقب كل شيء من الأرض والسماء بعد الجريمة . 
لا يجوز الضرب في الغيب للوصول الى استنتاجات عائمة غائمة لا تقدم حقيقة ولكنها تحقق هدف الإرهاب والمجرمين بتأجيج الأحقاد الطائفية وإعادة الجدال وخاصة جانبه التعميمي وللأسف لا يقع في هذا الأمر عامة الناس بل وبالانفعال الذي قد تفرضه ظروف المأساة نجد أنفسنا نحن الذين نصنف أنفسنا كمثقفين أو كتاب أو على الأقل مطلعين أو قادرين على الاستنتاج ومهمة هذه الشريحة من المجتمع هي تهدئة الناس بدلا من تأجيج المشاعر والعواطف والأخطر من ذلك توجيهها نحو الهدف الخطأ وأعني الناس الأبرياء المنشغلين الآن بمداواة جراحهم ومعالجة مآسيهم .
الإرهاب في العراق في وجهه العام والمعلن يستند الى هوية واضحة وهو وبخلاف ما تم ترديده طيلة الأعوام الماضية ليس بدون دين أو مذهب بل هو إرهاب في فعله وإندفاعه وتحمل المشاق والتسابق نحو الموت يستند الى عقيدة دينية راسخة وعميقة هي " الوهابية " التيمية وفكرها التكفيري المعروف وهذه العقيدة نمت وإزدهرت في العالم الإسلامي والمنطقة العربية بعد إنحسار المشروع القومي إثر نكسة حزيران وبدفع وتمويل من مملكة آل سعود التي ما أدخلت رؤيتها الدينية في أي بلد الا والتكفير والعنف والإرهاب معها وكثيرا ما أوردت مثلين : الباكستان ومصر الأول البلد المسلم ذي الأغلبية السنية والذي قادته عائلة شيعية لعقود طويلة والثاني مركز الاعتدال وحرية الرأي والتعايش وكيف صار قاعدة للإرهاب وتحول جزء لا يستهان به منه نحو تبني الفكر التكفيري والوهابية ليست السنة أو مذاهبها وإنما هي تحاول إزاحة المذاهب السنية الى الخلف من خلال الدعاية والإعلام والمحطات الفضائية التي تدخل البيوت وشبكات التواصل الاجتماعي وبعثات التبشير واستخدام المال في شراء الذمم فلم يعد رجل الدين من مذهب معين مرجعا للناس في بيئته وصارت الفتاوى عابرة للحدود عقيدة الإرهاب اليوم وهابية وحتى لا تختلط الأمور أو حتى تخلط قسرا ولغايات خبيثة سواء عند حركات الإرهاب نفسها التي تحاول التسلل الى كل المذاهب الإسلامية السنية بحجج كثيرة أولها القاعدة العقائدية للمذاهب وآخرها ما يتعرض له السنة حقيقة أو ما يشعرون به من إضطهاد أو استهداف أو تهميش وبين الحدين هناك الكثير من الوسائل والأساليب والأسباب الكثيرة والكلام لمن يريد معالجة هذه المشكلة بل الكارثة في العراق بدون تقاذف الاتهامات وحتى تتحدد العلة تماما وتصبح مكافحة الإرهاب هم للجميع ويلعب السنة الدور الأهم في محاصرة الإرهاب وتطويقه ونزع شرعيته وبدون هذا الدور فسيجد الإرهاب بيئة حاضنة ينطلق منها ويلجأ اليها . 
للكلام صلة ..