دولة موحدة " كونفدرالية" لا دولة اتحادية "فيدرالية" 3من 4

الوضع القائم حاليا في دولة العراق هو أنها: ليست دولة اتحادية " فيدرالية"، كما يزعم الحكام الفاسدون حلفاء الاحتلال الأميركي من شيعة وسنة وكرد، بل دولة موحدة " كونفدرالية" مؤلفة من دولتين مستقلتين غير معلنتين هما العراق وكردستان. الشواهد والأدلة على هذا الواقع أكثر من أن تحصى. ولما كان من المستحيل العودة لعراق ما قبل 1991 أو حتى للوضع كما كان خلال سنوات الاحتلال الأميركي الأولى، فإن الحل الصحيح هو في فض الاشتباك القائم وتفكيك الخلل الخطير الذي تواطأ عليه الساسة الشيعة والكرد في حكم المحاصصة. ويجب الاعتراف بهذا الواقع عبر الاتفاق على قيام دولة موحدة بين دولتي العراق وجمهورية ذات حكم ذاتي كامل هي كردستان ضمن إطار الجمهورية العراقية. هذا الحل لن تستطيع إنجازه النخبة الحاكمة في بغداد أو في أربيل كما تقول الوقائع لأنها نخبة تابعة في نظام ذي استقلال منقوص وإرادة مرتهنة. والنظام الوحيد القادر على اجتراح وتطبيق هذا الحل هو نظام ديموقراطي عراقي موحد يقوم على أنقاض نظام المحاصصة الطائفية والعرقية ويستبدل دستور ودولة المكونات الطائفية بدستور ودولة المواطنة الحديثة العلمانية القائمة على المساواة في دولة موحدة" كونفدرالية".
واقعا فإن "جمهورية كردستان ذات الحكم الذاتي" قائمة ومكتملة مؤسساتيا وإمكانيات، ولكنها تعاني أيضا من الطابع الدكتاتوري الاحتكاري لحكم المناصفة بين حزب البارزاني وحزب الطالباني منذ سنة 1991. ولكن يجب قبل الاعتراف بهذه الجمهورية من قبل العراق وكجزء منه حسم جميع المشمولات الخاصة بهذه الحالة كالحدود والثروات وحسم موضوع تبعية كركوك وهي المشمول الأخطر والأسهل معا.
كركوك تختلف تماما عن واقع المحافظات الكردية الثلاث الأخرى لكونها تعددية النسيج القومي والاجتماعي، ولا يمكن حسم قضية تبعيتها للعراق أو للإقليم عبر التصويت النسبي، لأن هذا الحل يجحف بحقوق نصف سكان كركوك -أو أقل من ذلك قليلا- من غير الكرد، ويجب أن يكون لكركوك وضع خاص يتم الاتفاق عليه بين العراق والإقليم المتحول إلى جمهورية متحدة مع العراق لاحقا، وقد كتبت عن عدة بدائل حول ذلك منها اعتبار كركوك إقليما مستقلا او تقسيم المحافظة بين مكوناتها بلديا بين بلدية كردية وبلدية غير كردية أو اعتماد خيار السيادة المشتركة عليها من قبل بغداد وأربيل.
خاتمة: قبل أيام، في خضم الجدل حول مشروع استفتاء البارزاني نشر الصديق الأستاذ شعلان شريف، منشورا على صفحته ذكَّر فيه بما اقتبسته ذات مرة عن الراحل هادي العلوي بخصوص الدولة الكردية فكتب في منشوره (في الشرق الأوسط هناك دولة مفتعلة وزائدة يجب أن تزول هي إسرائيل، وهناك دولة مشروعة وضرورية يجب أن تقوم هي كردستان)) المفكر الراحل هادي العلوي، حسبما ينقل عنه الأستاذ علاء اللامي. أوافق الراحل هادي العلوي في مقولته هذه.ولكن الأوراق اختلطت، فها هي الدولة "المفتعلة الزائدة" تتبنى مشروع إقامة الدولة "المشروعة والضرورية"!!)، فما هو الموقف الحقيقي تفصيلا للمعلم الراحل هادي العلوي من القضية الكردية في العراق وفي الشرق عموما؟ يتبع