خيبات الأمل لا تصنع الحياة

لم ينتظر الزعيم الصيني ماوتسي تونغ ترك الواقع كما هو . ولم يتذرّع بالإحباط والّلا جدوى . كان أمر الصين ميئوسا منه تماماً، لكنّ الرجل قرر أن يقلب الواقع! .. نعم يقلب الواقع ولا يكتفي بالموجود . لأنه مزج التراث الصيني بالفكر الماركسي، دون أن يتنكّر لتراثه بالمطلق، وعلى يديه خَطَت الصين خطوات جبّارة فتحققت المعجزة. كيف يمكن لبلد مثل الصين تعداده مليار وأربعمائة كائن بشري أن يأكلوا ثلاث وجبات ؟!. هذه النكتة غريبة على مسامع قومنا الذين يحلو لهم الصراخ والعويل كما لو أنهم وحدهم من تعرضّوا لهذا الخراب . التاريخ يصنعه فحول الرجال المفكرين أمّا العدميون حتى الهامش يتنكّر لهم . ما يحدث من خراب في العراق هو مقدمة مهمة جداً لأخذ العبرة. يمكنه أن يكون تراكماً مهمّاً ليفضي لنا في نهاية المطاف إلى نتائج إيجابية لو تم استثماره بشكل صحيح. هذه هي الحياة " تحدي واستجابة " ولسنا الوحيدين في هذا المضمار المتعب، فقد سبقتنا إليه معظم الشعوب. لم تكن الشعوب ذكية وعبقرية بقدر ما كانت تتوفر على نخب من المفكرين ذوي الإرادة الفولاذية فصنعوا الفارق بالتدريج، ولم يكن همّهم التندر على بسطاء الناس واحتقارهم، وإنما أدركوا حجم معاناة شعوبهم والألم الذي يكابدوه. أي مرحلة بناء تترافق معها آلام كبيرة وأخطاء جسيمة وضحايا كثر، ويمكن للعراقيين - ولو بعد حين - إيجاد الشكل المناسب لبناء بلدهم من خلال الاعتماد على تجارب الآخرين، لا أقل على طريقة التعلّم من الأخطاء واستثمارها بشكل أمثل. ربما يشهد المستقبل نشوء جمعيات ومؤسسات وتجمعات شبابية تحاول الإسهام في تغيير الواقع وتتعلم من أخطاء الكبار!، ويظهر لنا جيل من السياسيين المحنّكين الذين يدورون دفّة الأحداث بحذق ومهارة . أرض العراق ليست عقيمة إطلاقاً، بل أرض مخاض وولادات مستمّرة، وكل ما كانت دوافعنا نبيلة ستختزل الزمن وتحرك سكونية التاريخ في منطقتنا التي تتعرض لتحديات جسام . والرجال يخرجون حقوقهم من تحت الأرض ولا تأتيهم جاهزة على طبق ساخن. والشيء الغريب في هذا الصدد أن الرجال الذين غيروا مجرى تاريخ شعوبهم كانوا أفراداً وليس جماعات!. تتردد هذه المفردة كثيرا هذه الأيام "مايفيد الشغلة منتهية " . ولا أعرف على ماذا يستند أخوتي النبلاء على هذا الخطاب العدمي !الذي بوحي لنا بقدوم يوم القيامة.صحيح إن حجم التحديات يشيب لها الولدان لكن هذا الموجود : لاينتهي الصراع في الحياة وقد كانت أوربا قبلنا عانت ماعانته والصين تجرعت السم الزعاف لتوحيد أرضها .

لقد ذهب ثلث سكان أوربا في حربها الدينية وهي ألآن تسمع أصواتنا العدمية التي تملأ الفيس بوك ! .العبيد يصدعون رؤوسنا بجزعهم وعدميتهم ، والأحرار يحفرون في الصخر ليتركوا لنا ينابيع نرتوي منها . فلنتضامن من أجل إيجاد الحلول مادام في العمر بقية.