ما الموقف الوطني المطلوب بعد استفتاء البارزاني؟

علاء اللامي

أصرَّ البارزاني وحلفاؤه على إجراء ما سموه "استفتاء الاستقلال" وهو مشروع يدل من اسمه على أنه بداية خطيرة على طريق الانفصال بعكس ما روَّجت بعض الأطراف السياسية الانتهازية العراقية التي دأبت منذ عقود على اتخاذ مواقف ذيلية وتابعة لمواقف القيادات القومية الكردية المتطرفة فزعمت أن الاستفتاء "لا يعني الانفصال او قيام دولة كردية"!. الاستفتاء بدأ فعلا في بعض أرجاء العام كالصين، وهو سيبدأ غدا صباحا في الإقليم شمال العراق وما يزال إجراؤه من عدمه في محافظة كركوك والمناطق المختلف على تبعيتها الإدارية غامضا وكذلك الحال في السليمانية التي قد تصوت بلا وقد لا تكون نسبة المشاركة فيها كافية. ولكن الاستفتاء سيجري كما هو متوقع بعد حملة التجييش الضخمة التي قام بها حزب البارزاني في محافظتي دهوك وأربيل، فما المطلوب وطنيا؟
إن الهدف التالي للبارزاني بعد إجراء الاستفتاء سيكون مطالبة الحكومة ببدء مفاوضات (ذات مصداقية وضمانات دولية وسقف زمني محدد بعامين) وهو مطلب طرحته الدول الثلاث: الولايات المتحدة، بريطانيا، وفرنسا وأعلن عن خطوطه العريضة بريت ماكغورك مبعوث ترامب، وسوغته الأمم المتحدة، ثم صاغه في مبادرة محلية رئيس الجمهورية فؤاد معصوم. 
الواضح حتى الآن هو أن حكومة العبادي وتحالفه الشيعي يرحبان بإجراء أية المفاوضات دون تحفظات، والمفاوضات من حيث المبدأ لا اعتراض عليها، ولكن متى ومن أجل ماذا؟ هل هي قبل أو بعد الاستفتاء، أم أن الأمر سيان عند حكومة التحالف الشيعي؟ 
بعد إجراء الاستفتاء، ستتغير الأوضاع والشروط وموازين القوى جذريا بين أطراف المعادلة، فالبارزاني وحلفاؤه سيأتون الى بغداد مسلحين بورقة الاستفتاء المنجز في المحافظات الثلاث إضافة إلى كركوك والمناطق التي سيطرت عليها البيشمركة الكردية خارج الخط الأزرق، وبنتائج هذا الاستفتاء المتوقعة مسبقا، وسيطالبون بغداد ببدء مفاوضات معهم كطرف (يمثل شعبا عبر عن رأيه عبر الاستفتاء بالانفصال) كما سيقولون. وسيطالبون بأن تكون المفاوضات بالشروط الواردة في ورقة "ماكغورك معصوم" الدولية التدويلية، وبهذا تكون حكومة المحاصصة الطائفية قد حصدت أول ثمار فشلها وخيبتها وسوء إدارتها للملف وكسب البارزاني جولة أولى مهمة ونجح في تثمير استفتائه. 
السؤال الآن هو: هل ستوافق الحكومة على بدء المفاوضات مع الطرف البارزاني دون قيد أو شرط تنفيذا للمبادرة الغربية ذات السقف الزمني وببقاء مناطق شاسعة خارج الخط الأزرق تحت سيطرة البيشمركة وتكون بذلك قد وافقت على تثمير نتائج الاستفتاء؟ هذا محتمل جدا، وهو يعني الاستمرار في عملية تدمير العراق وتقسيمه ولكن بهدوء. ولكن الموقف الوطني المطموح إليه في الحد الأدنى يقتضي ويشترط:
* إقرارا من الطرف الذي خرق الدستور وأجرى الاستفتاء أي تحالف البارزاني بأن يلتزم بالتراجع عن نتائج هذا الاستفتاء رسميا تنفيذا لقرارات المحكمة الاتحادية العليا التي يعتبرونها أعلى سلطة قضائية في العراق وقرار مجلس النواب الذي هو أعلى سلطة تشريعية في البلاد.
* كما يقتضي أن يتم التوصل إلى انسحاب قوات البيشمركة من المناطق التي سيطرت عليها بعد 2003 ووضعها تحت إدارة مدنية من سكانها المحليين. كما يجب السيطرة على المنافذ والمعابر الحدودية ووضعها تحت سيطرة الدولة الاتحادية أمناً وإيرادات كما يقول الدستور وخصوصا منفذ إبراهيم الخليل مع تركيا وإلا فلا مفاوضات ولا اتصالات، وفي حال وافقت حكومة العبادي على المفاوضات بشروط ورقة ماكغروك معصوم فستكون قد خرقت بدورها دستورها وساهمت في تثمير وتجيير مشروع البارزاني وحلفائه وأكملت حصتها البشعة من تقسيم وتدمير البلاد، وسيدخل التحالف الشيعي التاريخ بعار تقسيم وتدمير العراق لتلعنه الأجيال القادمة هو وجميع رموزه وقادته اللصوص أبد الدهر.
*أما في الأفق العام والعملي فلا حل نهائيا يكون لمصلحة العراق وشعبه عربا وكردا وتركمانا ومن جميع المكونات، لا حل من دون إنهاء نظام المحاصصة الطائفية ودولة المكونات ودستورها "دستور بريمر" وإطلاق عملية سياسية عراقية مستقلة تفضي إلى إعادة كتابة الدستور والبدء ببناء دولة المواطنة الحديثة الموحدة "الكونفدرالية" التي تضم جمهورية ذات حكم ذاتي للمحافظات الكردية الثلاث ضمن إطار الدولة العراقية مع تصميم وضع خاص لمحافظة كركوك يضمن حقوق مكوناتها جميعا.
وركزوا عيونكم على #السفارة_الأميركية_ببغداد والسفارتين الفرنسية والبريطانية أيضا.