المبشرون بالمثال الجنوب سوداني "المتحضر" يدفعون الكرد إلى مذبحة مشابهة

علاء اللامي

يضرب لنا البعض من إعلاميي البارزاني أو أذيالهم من زاعمي الاستقلالية واليسارية مثالا متحضرا يقوم على التراضي يريدون لنا أن نأخذ به بدلا من التحريض على الحرب والكراهية وطرد من حنثوا باليمين الدستوري الذي تقوم به من يسمونها " الجيوش الإلكترونية" أما هم فملائكة بأجنحة بيضاء لا علاقة لها بأي جيش إلكتروني! أنا شخصيا أفتخر بأنني أشكل جيشا إلكترونيا لوحدي وبمفردي وأطلق نار كلماتي على جميع الأطراف التي يعتبرها عقلي الشخصي سيئة وسلبية أو مخطئة بما فيهم أقرب الناس لي فكرا ومنهجا وعلاقات، وأدافع أحيانا عمن يجبن الجميع عن الدفاع عنه وإنصافه ولا أحترم المتواضعين رياء ونفاقا!

دعونا نعود إلى جنوب السودان: أولا ثمة كذبة كبيرة فقليلون هم من دعوا إلى الحل العسكري في مواجهة من بدأ الحرب على الوحدة الوطنية ورسم ما سماه "حدود الدم التي رسمتها البيشمركة". وثانيا ثمة خلل أخلاقي هنا فالداعون لتطبيق دستور العملية السياسية الأميركية - دستور بريمر - على الخارجين عليها يدعون إلى ممارسة الضغوط واتخاذ الإجراءات الدستورية على من خرج على هذا الدستور نفسه رغم كل علاته ومن يدافع عن هؤلاء الخارقين للدستور والداعين للانفصال إنما يدخل في زمرتهم أو انه يشوه مواقف المدافعين عن وحدة العراق بشكل لا أخلاقي. وثالثا فهؤلاء الذين يطالبون الاخرين بأن يكونوا متحضرين ويأخذوا بالمثال الجنوب سوداني يتناسون المختلف والمتشابه بين الحالتين العراقية والسودانية او يخلطونهما ببعض أحيانا: في جنوب السوان دارت حرب مديدة بين الدولة المركزية وإقليم الجنوب البائس ولم تتوقف يوما وفي الجنوب البائس سقطت القيادة الانفصالية كاملة في السلة الإسرائيلية علنا وصارت إسرائيل لها حليفا و مزودا لها بالمال والسلاح فيما حكم الدول المركزية في السنوات الأخيرة من الحرب نظام دكتاتوري تكفيري دموي بقيادة الجنرال البشير المطلوب للمحكمة الدولية الخاصة بجرائم الحرب، ولم تتوقف الحرب إلا بعد أن أنهك الطرفان فعقدا مفاوضات انتهت الى الانفصال. أما في العراق فقد كان الإقليم تحت الوصاية والحماية الغربية الأميركية منذ 1991 وحتى سنة الغزو 2003 ثم استمر الإقليم يحكم من قبل الحزبين البارزاني والطالباني بصيغة "ففتي ففتي" ويشارك بأكبر من وزنه السكاني في حكم العراق ككل ضمن صفقة مع الأحزاب الشيعية، زميلته في التحالف مع الغزاة المحتلين الأميركيين، والمدانة مثلهم لتسببها بكل ما جرى، وطوال 14 عاما شاركت القيادة الكردية المتنفذة بالسرقات والنهب المفتوح لثروات البلد. وكان قسم من هذه الثروات قد قدم لها كرشوة مقابل ضمان تحالفها مع الساسة الشيعة لخنق ومحاصرة وإقصاء خصمهم الطائفي العربي السني! المدان هنا ليس القيادة الكردية في التحالف الكردستاني فقط بل التحالف الشيعي سواء بسواء والذيل "المدني اليساري" القميء الذي شاركهم في كل الخبائث من لجنة كتابة الدستور وحتى التصفيق لاستفتاء البارزاني اليوم! والغريب أن دعاة المثال المتحضر في جنوب السودان وبعد أن كان يكذبون على العراقيين بالأمس ويقولون إن الاستفتاء لن يؤدي ولا يعني الانفصال وقيام دولة هاهم يطالبوننا اليوم بالاعتراف بالدولة حتى قبل أن يعلنها البارزاني وبالكف عن ممارسة أي دفاع عن وحدة العراق لئلا نكون خارج إطار المثال المتحضر الجنوب سوداني ويتهمون هؤلاء المدافعين بانهم أعضاء في الجيش الإلكتروني المحرض على الحرب فيا للهول! جماعتنا المتحضرون هؤلاء يقفزون على ما حدث بعد التراضي والتحضر في قضية جنوب السودان عن قصد وفهلوة لأن في ذلك تكمن فضيحتهم والسبب هو أنه سيحدث أيضا لحلفاء إسرائيل البارزانيين والطالبانيين. ما حدث في جنوب السودان هو نشوب حرب جديدة بين الحزبين الكبيرين المسيطرين على الدولة الجديدة بسبب التصارع على عائدات النفط والسلطة والعمالة لإسرائيل هناك، وعاد الشعب المسكين البائس في جنوب السودان ليدفع الثمن دما وخرابا من جديدة وليقتل أبناؤه بعضهم بالرصاص الإسرائيلي! فهل هذا ما يبشر به المتحضرون المتمدينون المتياسرون عندنا من تلامذة برنارد ليفي وخليل زاده شعبنا الكردي والذي جرب حروب الحزبين الكرديين الكبيرين، حزب البارزاني وحزب الطالباني ودفع الكرد ثمنه دما وخرابا وضحايا بعضهم مايزال مفقودا إلى يومنا هذا كما حدث في حرب "أم الكمارك" في حزيران 1994؟