هل يرسل ساسة بغداد أطواق النجاة مرة أخرى للقيادات الكردية؟

بعد ان كانت الخطابات الكردية لساسة ونخب الإقليم منفعلة وهجومية جدا تجاه بغداد فجأة ومنذ يوم الاستفتاء تم ترويض هذا الخطاب بقدرة قادر وأصبحت معظم القيادات الكردية تخاطب بغداد بلغة هادئة جدا غير معهودة وغير متعارف عليها مقارنة في الفترات السابقة وخصوصا بالمقارنة لفترة ما قبل الاستفتاء.

السبب في ذلك ان الاكراد عموما وبعد ان اندفعوا بإجراء الاستفتاء وهو خطوة مستفزة للأطراف الإقليمية وحتى الدولية التي طالبتهم بضرورة التنسيق مع بغداد، قبل اجراء خطوة من هذا النوع أرادوا كسب ود بغداد من جديد لا لشيء الا من اجل ارسال رسائل سياسية للمجتمع الدولي بان الإقليم لازال مستمرا بالتنسيق مع بغداد، إضافة محاولة العودة للدولة العراقية بهدف الحصول على مزيد من المميزات سيما وان قرار الانفصال لم يحن وقته بعد.

 

ان ذلك التحرك المكشوف هل يلقى اصداءً إيجابية من قبل القيادات السياسية في بغداد؟ وسط هذا الغضب الشعبي العارم تجاه ما حصل! وبالقياس لما عودتنا عليه تلك الطبقة السياسية فانها من الممكن جدا ان تستجيب لضغوطات الاكراد على الأقل من تحت الطاولة وربما بشكل علني أيضا.

عمليا فان البرلمان اصدر جملة من التوصيات طالب من خلالها بعزل كل مسؤول كردي شارك بالتصويت، إضافة الى جملة من الإجراءات الأخرى هل لا يضمن احد مدى التزام القوى السياسية بخطوات من هذا النوع.

ان القيادات السياسية الكردية بمختلف طيفها شاركت بالاستفتاء ودعت بشكل او باخر جمهورها للمشاركة فيه وعليه فلابد ان تكون هناك خطوات جدية في مقابل ما حصل. وفي حالة عدم التزام القوى السياسية في بغداد باتخاذ خطوات مضادة تجاه القيادات الكردية ينبغي عدم معاقبتها بشدة في الانتخابات المقبلة. ان الانتخابات قريبة والقوى السياسية عملت المستحيل من اجل تجديد ثوبها والتلويح بمعاقبتها او على الأقل معاقبة بعض وجوهها سلاح مهما قلت فاعليته سيبقى مؤثرا في كل الأحوال في تجربة مرتبكة مثل التجربة العراقية.

العالم الجديد