تنويه وتوضيح حول حقيقة الصورة التي ظهر فيها فخري كريم مع الداعية الصهيوني برنار ليفي ومسعود البارزاني وآخرين

فخري كريم في استقبال الداعية الصهيوني برنار ليفي

نصير المهدي

لقد أثار أصحاب الضمير الحي الذي لم يصدقوا ظهور فخري كريم الزعيم الحقيقي لحزب اليسار البريمري في صورة يظهر فيها مسعود البارزاني بعد فتنة الاستفتاء يتوسط الصهيونيين برنارد ليفي وبرنارد كوشنير وزير خارجية فرنسا في عهد ساركوزي وكلاهما يدأبان اليوم على التحريض على فصل المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال العراق وسوريا إمكانية أن تكون الصورة مزورة ومعدلة " فوتو شوب " بحيث أضيف اليها فخري كريم . 
ومع أنه ليس هناك ما يدعو للغرابة وعدم التصديق فعلاقة فخري كريم وحزبه بالبارزاني ليست سرا وتسويقهما لمشروع الانفصال الكردي بشمال العراق بشتى الذرائع والحجج لا يحاولان إخفاءه أو التمويه عليه وإن كانا يسعيان الى التخفيف من أثره وابتزاز كل وطني تأخذ الغيرة على وطنه بحرف الأمور نحو وجهة أخرى بالحديث عن تجنب التصعيد وتعميق العداوات وهذا ما يفعله البارزاني وذيوله وليس أحد غيرهم . 
والصورة تظهر فخري كريم الذي يبدو أنه قد وصل متأخرا وهو يدفع بيده فؤاد حسين مستشار البارزاني ليحصل على موقع في مقدمة الصورة فلا يبدو كما عبرت الصورة مجرد ذيل مأجور لمشروع البارزاني وقد يضربه بـ " الـگـيوة " الكردية عندما ينتهي شغله به كما يحصل في تجارب التاريخ إزاء أي خائن أو عميل . 
وقطعا للشك باليقين حيث أن برنارد ليفي نشر في صفحته الرسمية على تويتر صورة أخرى " للزقنبوت " الحميم الذي ظهر فيه مع مواطنه كوشنير وعدد من المستشارين من جنسيات أميركية وأخرى مختلفة ولكن من زاوية أخرى لا يظهر فيها فخري كريم فتحملت وزر أن أخاطب صهيونيا وسألته في صفحته إن كانت الصورة حقيقية أم مزيفة وجاء الرد بأن وضع ليفي الصورة في صدر صفحته مرتين واحد بتعليق باللغة الفرنسية والآخر بتعليق باللغة الانكليزية ينطويان على تحريض خطير يذكر بدعايات الصهاينة قبيل حرب حزيران حينما زعم الإعلام " الإسرائيلي " بأن العرب هددوا برمي اليهود في البحر فقد كتب ليفي معلقا : " الشعب الكردي الصغير في العدد يواجه اليوم حصارا من تركيا وإيران والعراق ( 165 مليون عدو محتمل ) وواجبنا دعمه . 
ومن شاء أن يمتع ناظره بالصورة في صفحة ليفي الرسمية ليطمئن قلبه : 
https://twitter.com/BHL/status/913360559646658560
وكان ليفي قد نشر الصورة التالية لنفس المناسبة : 
https://twitter.com/BHL/status/912682108501536768

*************************************
كنت قد كتبت تعليقا على الإشارة السابقة وحتى لا يفوتني إيصال ما كتبت الى الأخوة والأخوات الأعزاء أعيد نشر التعليق هنا لعل فيه بعض الفائدة : 
أدعياء اليسار يسمون الكيان الصهيوني " دولة إسرائيل " ويدعون العراق صنيعة سايكس بيكو .. مع أن اسم العراق أقدم بآلاف السنين من كل أسماء كل الدول المحيطة به وهو يشارك بلدين آخرين فقط هما مصر واليمن في هذه التسمية التاريخية . 
والعراق التاريخي أكبر من هذا العراق الأيديولوجي الذي تشير اليه هذه الحملة المشبوهة التي يغذيها الصهاينة وعملائهم من اليمين و" اليسار " حول حداثة العراق ومحاولة تزييف تاريخه بتصويره على أنه يبدا بقسمة الاستعمار البريطاني والفرنسي لتركة الدولة العثمانية فيبدو العراق في نظرهم وكأنه صناعة سايكس بيكو . 
وينسى هؤلاء أن العراق وبهذه التسمية لا غيرها حتى أقدم من الإسلام وحافظ على تميزه بعد ذلك كما هو حال اليمن ومصر والى يومنا هذا . 
والهجرات وحركة القبائل وراء الماء والكلأ وبحسب الظروف الطبيعية والنزاعات بين القبائل والإمارات لا يغير من وضع بلد كما لم يفعل مع العراق والعراق بسبب موقعه المركزي في هذه المنطقة التي تشكل مركز العالم كان هدفا لغزوات لم تنقطع الى هذا اليوم فضلا عن هجرات وخاصة من أواسط شرق آسيا جاءت بهذه الأقوام المختلفة الى العراق والمنطقة عموما ما يقتضي الانتباه اليه أن هذه الهجرات والغزوات على ضخامتها وجبروتها ومن أهمها غزو المغول وزحف التتار وهجرات الاوغوز " الترك " لم تغير ثقافة البلاد أو دينها أو لغتها بل على العكس من ذلك فإن هذه الأقوام هي التي تبدلت فقد كانت وثنية واعتنقت الإسلام وتأثرت بلغة أهل البلاد التي بقيت تحتفظ بالصدارة وكانت حتى أواخر الدولة العثمانية تعتبر ميزة وعلامة سمو فحافظت الأسر الحاكمة على تعليم أبنائها لغة العرب . 
وحتى في ظل الدولة العثمانية كان العراق بمجموعه ولاية متميزة مركزها بغداد وتمتد جنوبا حتى تصل الى عُمان وإن كان هذا التقسيم الإداري قد شهد تطورات عديدة لاحقة فقد بقيت الأجزاء ترتبط بالدولة من خلال مركزها بغداد أي من خلال عاصمة العراق والحكم لعدة قرون سبقت . 
في ظل الحمى والسعار اللذان اعتريا البارزاني زعم أن ولاية الموصل تعود الى الدولة العثمانية ويعني مطالبات تركيا بعد انهيار الدولة العثمانية بالموصل لأن حدود الدولة العثمانية أبعد من العراق ولكن هل يرضى البارزاني مثلا أن تلحق ولاية الموصل ومن ضمنها شمال العراق كله بتركيا استجابة لهذا المطلب التاريخي وعندها ستظهر فتنة مسعود على أن لا علاقة لها بالحقوق القومية للأكراد وإنها لتنفيذ غايات أخرى تستهدف العراق . 
لقد بشر جيمس وولسي مدير السي آي أيه في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش وبعد غزو العراق بأن المنطقة سترى إسلاما جديدا وأن بلدانا عديدة في المنطقة العربية ستختفي من الخارطة ولم يقل الشرق الأوسط بل حدد الهدف والميدان وهذا ما قال به قبله بثلاثين عاما المفكر الصهيوني الكبير برنارد لويس حيث طالب بتصحيح ما سماه الخطأ البريطاني بإقامة دول لملل ونحل غير مؤهلة . 
أين أدعياء اليسار من كل هذا ؟ .. تراث من يسمون أنفسهم زورا " شيوعيين " ومجدهم قاما على أمرين : شعارات وطنية وطبقية فماذا بقي من هذه وتلك وفتنة البارزاني اليوم ليست نضالا وطنيا بل جهد مثابر لهدم وطن ولا علاقة للأمر بطبقات كردية كادحة واقتصاد شمال العراق يقوم على التهريب والرواتب حيث تحول نصف المنطقة الى بيشمركة استفادت به العوائل الكردية بإيجاد دخل ثابت لها كما أن المعدات والمصانع الجاهزة وغيرها مما نهبته مليشيات الحزبين الكرديين بعد الاحتلال لم يستخدم لتنمية المنطقة حتى تكون لدينا طبقة عاملة تستحق هذه التضحية بالوطن من أجلها في عرف هؤلاء الأدعياء بل قاموا ببيعها الى تركيا وإيران .
لقد قدم آلاف الناس حياتهم في السجون والمعتقلات والمنافي وماتوا وفي ضميرهم أنهم يقاومون الامبريالية ويضحون من أجل قضية الاشتراكية والعدالة ولم يخطر في بال أحدهم حتما أن يستيقظ يوما ليجد زعيم الحزب " الشيوعي " جالسا على فخذ مندوب الاحتلال الأميركي فيما يحتل الفخذ الآخر زعيم حزب الدعوة الذي كان هو الآخر يملأ الدنيا صراخا وضجيجا حول الشيطان الأكبر . 
في التاريخ المعاصر كان قادة الأحزاب وممثلوهم يتزاحمون لنيل شرف صورة مع كاسترو وجيفارا وهوشي منة وغيرهم من زعماء الحركة الشيوعية في العالم واليوم بات فخري كريم القائد الفعلي للحزب " الشيوعي " في العراق يتزاحم بالأيدي حتى لا يفوته شرف الظهور في الصورة مع الصهيونيين برنارد ليفي وبرنارد كوشنير وهما يضعان اللمسات للفصل القادم من مؤآمرة تدمير العراق . 
أما كفى أدعياء اليسار الذي ينتحلون لأنفسهم صفة " شيوعيين " أنهم ولغوا في دم فلسطين فتسابقوا وخاصة العراقيين منهم كي يؤكدوا حق تقرير المصير للرفاق الصهاينة فإذا بهم يريدون أن ينهشوا اليوم لحم العراق ويتزاحمون مع الرفاق الصهاينة لنيل هذا العار .