فضيحة سياسية لحزب البعث - جناح الدوري حول استفتاء البارزاني

علاء اللامي

القيادة القومية لحزب البعث تمتنع عن إدانة "استفتاء استقلال" البارزاني وتقدم له التبريرات! نُشِرَ على عدة مواقع رسمية لحزب البعث -جناح الدوري منها موقع " شبكة البصرة" وموقع " ذي قار" و وشبكة "فرسان البعث العظيم" بيان قصير وهزيل حول الاستفتاء الذي أجري في إقليم كردستان العراق في 25 أيلول الماضي. وقد ورد فيه (تعليقا على الدعوة للاستفتاء في شمالي العراق أدلى الناطق الرسمي باسم القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بالتصريح التالي: في غمرة السجال السياسي والإعلامي حول الدعوة لإجراء استفتاء في كردستان العراق، يهم القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي أن تؤكد على ما يلي). وفي الفقرة الأولى يتفاخر البيان بانه حل القضية الكردية على أساس بيان 11 آذار 1970 وقدم للكرد (حقوقا لم ينلها أي من المكونات الكردية في الدول المجاورة) ونترك للتاريخ تدقيق هذا الزعم ففي جعبته الكثير من الغازات السامة والتطهير العرقي والأنفال ونصف شط العرب الذي سلمه صدام حسين لشاه إيران مقابل إفشال أحد التمردات والانتفاضات المسلحة الواسعة في الإقليم آنذاك...الخ.
وفي الفقرة التالية حاول البيان تقديم دستة مبررات لاستفتاء البارزاني فها هو يقول بلهجة معاتبة (إن الظلم السياسي والاجتماعي الواقع على الكرد في الوقت الراهن وتحديدا منذ احتلال العراق هو ليس ظلم مقتصر عليهم، بل يشمل كافة أطياف ومكونات الشعب العراقي بعربه وكرده من جراء ما أفرزه الاحتلال الأمريكي وبعده الاحتلال الإيراني وما ترتب على ذلك من تخريب اقتصادي واجتماعي وفساد ومحاصصة طائفية للحياة السياسية والمجتمعية). وكأن كاتب البيان لا يرى جثة القتيل وسلاح الجريمة أي: تمزيق وحدة العراق واستفتاء البارزاني وإجراءاته التقسيمية العملية، أمامه، بل يصرخ بأعلى صوته لاعناً سوء الحظ والأقدار التي كانت السبب! وفي الفقرة الأخيرة يسطو البيان على شعارات مناهضي الاحتلال والطائفية من الوطنيين والديموقراطيين – وهي قديمة وبعمر الاحتلال ونظام المحاصصة الطائفية الذي جاء به - فيصادر بعضها حرفيا بعد ان امتنع عن الاقتراب منها طوال السنوات الأربعة عشرة الماضية ومنها الدعوة الى نظام المواطنة والمساواة وإطلاق عملية سياسية وطنية عراقية على أنقاض العملية السياسية الأميركية!
ويختم الحزب بيانه بالفقرة التالية (إن الحزب يثق في وطنية الكرد في شمالي العراق ويدعوهم الى الانخراط لمواجهة أصحاب المشاريع العدوانية الخارجية التي تهدد وحدة العراق، وفي مقدمتها مشروع الاحتلال الإيراني الذي يمعن تخريبا وعبثا بشعب العراق بعربه وكرده على حد سواء.) وفي هذه الفقرة خلط أصحاب البيان السم بالعسل، فالمديح الموجه لوطنية الكرد العراقيين كلام حق وعسل، ولكن هل المقصود به عموم جماهير الكرد أم زعامة البارزاني التي تكررت أقاويل كثيرة عن انها تؤوي زعيم البعث عزة الدوري وتمنحه الملجأ والحماية في مكان سري في الإقليم؟ وفي الإجابة على هذا السؤال يلوح السم الزعاف! وثانيا هل العدو الذي احتل العراق وما يزال يهيمن عليه سياسيا وأمنيا واقتصاديا هو أميركا في الدرجة الأولى أم إيران؟ لا أنفي أن لإيران تدخلات فظة في الشأن العراقي وهيمنه على أقطاب ومؤسسات النظام الحاكم في العراق ولكن هل يصح سياسيا وعلميا أن يجعل بعث الدوري هذه التدخلات سببا لتناسي العدو الأميركي واحتلاله المباشر ثم غير المباشر وبشكل تام وكامل؟
إذا كان "البعث الدوري" قد امتنع عن إدانة تقسيم العراق عبر استفتاء البارزاني، وإذا كان قد سكت بشكل مطلق عن دور الاحتلال الأميركي في ذلك فأية قيمة سياسية تتبقى للبيان إذن؟ أم أنه جاء بهذه الصيغة كعربون امتنان من اللاجئ عزة الدوري لحاميه مسعود البارزاني؟ 
أما عن الدور الإسرائيلي في ما حدث قبل وخلال وبعد هذا الاستفتاء الانفصالي فلم ينبس البيان بنصف حرف، وفي سكوته هذا دلالة خطيرة وجديدة!
ملاحظة: يكن العثور على نص البيان في أحد المواقع المذكورة أعلاه والعبارة المفتاحية للبحث في محرك غوغل هي " البعث يؤكد بان الحل السليم ".