ماذا بعد فتنة استفتاء البارزاني؟

نصير المهدي

إنتهى استفتاء فتنة مسعود المعروف النتائج سلفا على طريقة استفتاءات الأنظمة العربية التي دأب " المثقفون " على نقدها والتذكير بها وتعيير أصحابها وأتباعهم بها وصمتوا على الأمر نفسه صمتا مريبا بعد أن مهدوا لفتنة البارزاني بإثارة الضجيج حول تصعيد مزعزم من الرافضين لخطوته المشبوهة وغطوا على تصعيده وتهديداته في الخطاب والممارسة وبدأت الآن خطوات تسويق البارزاني وفتنته لا من أجل ربط قدميه لمنعه من المضي في الخطوات التالية ولكن من أجل إعادته الى الصف كي يستحصل الموافقة على مطامعه بقبول عراقي رسمي فلا يضيع من مطالبه شيئا في خضم الرفض الوطني لمشروعه الانفصالي وما ان انتهت شعارات رفض التصعيد حتى بدأ اللطم على تجويع الأكراد ورفض الحصار وغيرها من الشعارات رغم أن شيئا لم يقع بعد ولا قال أحد به ومع أن هذه الأطراف جميعها وبدون استثناء كانت تقف مع الحصار التجويعي الظالم المفروض على الشعب العراقي وتعتبر كل دعوة لرفعه أو حتى التخفيف منه عمالة لنظام آل المجيد . 
مواقف أميركا المتناقضة دوليا وتصريحات وبيانات فؤاد معصوم وإياد علاوي والحزب " الشيوعي " والنخب السنية السياسية والاجتماعية والدينية من سياسيين ورجال دين وشيوخ عشائر الذين يريدون الانتقام من العراق نكاية بغرمائهم الشيعة داخليا وكل هذه المواقف تصب في خانة واحدة التسليم بفتنة مسعود والمضي بحجة الحوار الى الخطوات التنفيذية كي لا يفلت شيء من أطماع البارزاني وهو نفسه أعطى مهلة عامين للحكومة قبل إعلان الانفصال . 
شعارات جميلة ولطيفة ومغرية وعاطفية ولكنها مسمومة وملغومة وشرك للايقاع بالموقف الوطني الرافض للمخطط الغربي الصهيوني لتفتيت العراق بعد خطوات تدميره . 
قد لا يتذكر الناس ما جرى في فلسطين ممن لم يعش تلك الفترة المظلمة من تاريخ المنطقة ولكن على الأقل فهذا التاريخ مسطور ومدون وليقارن من هم في غفلة مما يجري أو تأخذهم حلاوة الكلمات والعبارات والشعارات عن رؤية الواقع والمخاطر المحيطة بالعراق وهو يعيش مرحلة ما بعد داعش وبعد أن أمعنت هذه في القتل والخراب وإهلاك الزرع والضرع وتدمير الحجر وقتل البشر جاء دورة فتنة البارزاني لتكمل الباقي . 
جميل هو رفض الحرب والتظاهر بحب السلام ولكن قبيح هو الغباء والعمى وأقبح منه من يحاول أن يضع يديه على الأبصار ويعمي البصائر حتى لا يرى الناس ما يحيق به من شر وخطر .
يضحكون على العراقيين جميعهم وبدون إستثناء من أميركا والغرب كله وبدون استثناء الى جيران العراق وخاصة إيران وتركيا ثم الأشقاء العرب وعلى رأسهم السعودية أو الأب كما وصفها مقتدى الصدر وبعد ذلك الداخل العراقي سنة وشيعة وبكل أطيافهم المشاركة في العملية السياسية وعلى رأس هؤلاء العبادي الذي يرضى الكثيرون من العراقيين أن يضحكوا به على أنفسهم أو على الأقل يعتبرونه مخدرا لآلام وطن ينهش تحت بصرنا جميعا .. ويا الله على الهدوء والرزانة وأشهد بالله أنه سيسقى آخر الإنفصاليين بكأس أولهم .. هل هو هبوط وتدن في مستوى الوعي الوطني بحيث لا يدرك المواطن حقيقة ما يجري حوله أو هو أقصى درجة من الإحباط التي لا يجد معها المرء سوى الأحلام والخيالات ومسلسلها طويل بدءا من تحويل العراق الى يابان وألمانيا ووصولا الى وعد ترامب الذي سيأخذ النفط ويبني العراق .. ولعنة الله على صدام وعهده وأفعاله وما فعل بعقول العراقيين وقلوبهم وضمائرهم . 
ما كان البارزاني ليجرؤ على هذه الخطوة ويرد كل النداءات والإعتراضات والاحتجاجات الدولية والإقليمية والمحلية وهو لا يحتاج الى أكثر من مكالمة هاتفية من موظف صغير في السفارة الأميركية تقول له يا مسعود Shut up لينتهي ببساطة هذه الكلمات وهذه الطريقة .
تتظاهر أميركا ومعها دول غربية كثيرة برفض فتنة البارزاني وهذه الحيل السياسية التي يسمونها " ديبلوماسية " لا تختلف عن موقف بريطانيا في خلق مأساة فلسطين أو صمتها على خطوة رضا شاه بضم الأحواز أو فرنسا في قصة تسليم تركيا لواء الأسكندرون السوري مع أن أميركا لم تكتف بالتأييد السياسي بل أرسلت قواتها الى المنطقة لتقاتل من أجل استكمال المشروع بفضم أراضي سوريا على أمل الوصول الى المنفذ البحري على المتوسط وهو الشرط الضروري اللازم لبقاء دولة كردية في شمال العراق . 
وأميركا ليست وحدها في الميدان ففي الأثناء أعلن عن مقتل طيار نرويجي مع أن النرويج منشغلة بثروتها ومتع حياتها وهي قليلة الإنغماس حتى في الشؤون الأوربية " أوسلو عاصمتها كانت مقرا أنتج إتفاقية أوسلو التي أضاعت ما بقي من فلسطين " وفرنسا كشفت قبل أيام عن مقتل جندي فرنسي والبرنارديان ليفي وكوشنير المتفرغان للتنقل بين العراق وسوريا من أجل حث الأكراد في البلدين سواء كانوا أصلاء أم مستوردين من إيران وتركيا على الفوز بهذه الفرصة وتشكيل الكيان الكردي في شرق المشرق العربي لتكملة الدور الذي يقوم به الكيان الصهيوني في الغرب ويأتيك ذيول المعاهد وما يسمى بمنظمات المجتمع المدني المشبوهة ودورات التأهيل والتدريب الإعلامي التي نظمتها المخابرات الأميركية للتأثير في الرأي العام في المنطقة ليفند أو يستهزئ بوعي " المؤآمرة " وأهدافها والأطراف المشاركة فيها وغاياتها حتى يساهمون بدورهم في إعادة تشكيل الوعي الوطني وسلبه من حاسة إدراكه العفوية ونذكر هنا أن المخابرات المركزية الأميركية نظمت عشية الاحتلال دورة تدريبية في هنغاريا لمائتين من العراقيين المشتغلين في الصحافة والإعلام والثقافة ومعظمهم من منتسبي الحزب " الشيوعي العراقي " الذين أدوا المهمة والغرض بعد ذلك بكفاءة عالية وأداء محكم .
ونواصل الدفاع عن العراق ولو باللسان وبالقلب لنسجل هذا الموقف للتاريخ وعسى أن تعيه أذن واعية .