تعقيبا على مقالة النائب شوان داودي

علاء اللامي

لنقارن موقف هذا النائب الكردي القومي الواضح والقوي بموقف الحزب الشيوعي الهزيل من الاستفتاء: لكي لا يتهمنا البعض بالتحامل و بعدم الموضوعية و الإنصاف في قراءة موقف الحزب الشيوعي العراقي- اللجنة المركزية الذي عبر عنه بيان الحزب الذي توقفت عنده بالنقد في المنشور السابق، دعونا نقرأ مقارنين بين هذا البيان الذي يريد ترويج وتسويق الورقة الأميركية وبين موقف آخر جرئ وواضح، عبَّر عنه نائب كردي قومي من كركوك هو شوان داودي والذي لا يخفي أنه ( انخرطتُ في صفوف الحركة القومية الكردية وأنا في الرابعة عشرة من عمري، أي انني ومنذ 36 سنة لم أنقطع يوما ...)، ولهذا، أعيد هنا نشر فقرات مهمة من مقالة هذا النائب، رغم أنني أختلف معه في بعض التفاصيل المهمة، كالتخلي عن مناطق نفوذ البارزاني وتركها له ليفعل بها ما يشاء حتى لو كان إعلانه الانفصال، فالبارزاني لن يفعل بها خيرا على كل حال وآمل أن تكون دعوة داودي هذه نتاج غضب عابر وتهكمي! نقطة ثانية أختلف فيها مع النائب داودي وهي حين يحمل مسؤولية ما حدث قبل وبعد الاستفتاء للبارزاني والمالكي فقط، أما أنا فلا أتوقف عن هذين الشخصين والقطبين الكبيرين في النظام الذي جاء به الاحتلال الأميركي فقط، رغم أهمية الدور الذي قاما به، بل أنظر إليهما كدولابين مؤثرين ضمن مجموعة كبيرة من "الدولايب" ضمن نظام حكم كامل يتحمل المسؤولية عن كل ما حدث وما سوف يحدث مستقبلا في العراق ولكن ذلك لا يعفي دواليب أخرى كجلال الطالباني وإياد علاوي و اسامة النجيفي...إلخ وقد دفع، وسيدفع، جميع العراقيين، عربا وكردا وتركمانا وغيرهم، ثمن ما حدث باهظا من الدماء والأرواح والثروات، ولهذا (ألح إلحاحاً) على ضرورة و وجوب أن يرحل هذا النظام ويوضع حد له بطريقة سلمية إن أمكن، فـ #لاحل_إلابحلها .. العملية السياسية الأميركية الطائفية العرقية أعني!
فقرات من مقالة النائب الكردي عن كركوك شوان داودي:
(*هناك حقيقة في العراق يجب على الجميع الاعتراف بها"..." وهي أن هنالك شخصيتين في العراق تصنعان الأحداث، وتمارسان السياسة، وتحركان المسائل، وتجتذبان جميع القوى والكتل السياسية والشخصيات تجاهها، شخصيتان قويتان، ومدعومتان إقليميا من قبل إيران وتركيا، وأفكار واستراتيجيات ورؤى هاتين الدولتين واضحة وجلية، هاتان الشخصيتان شئنا أم أبينا هما بارزاني والمالكي.
*بارزانى، وبعد كل ما أصاب الشعب الكردي بسبب بقائه على كرسي الحكم جلب لكردستان العديد من المشاكل وفقدان الثقة، ويقرر في 7 حزيران اجراء الاستفتاء ويحدد للعملية موعدها ولغاية الساعة الثانية عشرة من ليلة 24 ايلول، واستطاع أن يجر جميع القوى السياسية والأحزاب معه. وبالرغم من جميع ما قيل بحق المالكي في الشارع العراقي سابقا، فلم نرَ اية ردة فعل من قبل الاحزاب والقوى السياسية وبما فيها الحكومة ذاتها، إلا بعد ان صدر بيان من المالكي حول موضوع الاستفتاء، فانبرى حزب الدعوة ورئيس كتلة دولة القانون ومكتب السيد رئيس الوزراء للتصدي للموضوع ومن بعدهم السادة الحكيم والصدر والعامري و...الخ. في داخل البرلمان العراقي جميع ردود الأفعال حول الموضوع كانت تحرك من قبل كتلة المالكي ... هاتان الشخصيتان وحسب الوثيقة التي وقعاها حول الولاية الثانية لحكم نوري المالكي قسما العراق بينهما، وهما يخدمان بعضهما البعض في السلم وفي الحرب. ومع اقتراب موعد الانتخابات يقومان بتحريك بعض المسائل كي يظهرا كبطلين وكل في شارعه ومن دون اي منافس!
*أعتقد ان كركوك كمدينة والاتحاد الوطني الكردستاني كحزب هما الخاسران الأكبران في هذه العملية! فكركوك وباقي المناطق المستقطعة هي مناطق نفوذ الاتحاد الوطني الكردستاني، ومن مجموع 21 برلمانيا في كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني هنالك 10 برلمانيين من المناطق المستقطعة، و6 منهم من كركوك، كما ان مناطق نفوذ الاتحاد الوطني الكردستاني متأثرة بالنفوذ الايراني. فيما يتعلق بموضوع الانفصال لو استثنينا كركوك وباقي المناطق المستقطعة وأجرينا الاستفتاء على صعيد العراق لانفصال السليمانية وأربيل ودهوك وحلبجة أو الخط الأخضر المرسوم قبل تاريخ (9/4/2003) فسنحصل على نتيجة نعم بالإجماع. المشكلة الكردية تكمن في تلك المناطق المستقطعة للمشاكل الاثنية والقومية التي فيها، وتمت مقاطعة الاستفتاء من قبل المكونات الأخرى، وعليه حتى لو حصلنا على نتيجة نعم بنسبة (100%) فلا قيمة لتلك النتيجة، وطبقا للقانون والدستور العراقي تدار هذه المناطق بالاشتراك بين الحكومة المركزية والإقليم لحين حسم وضعها بموجب المادة (140).
*بعد ظهور داعش برزت فرصة للكرد كي يديروا هذه المناطق لوحدهم ولكن وللأسف لم ينجحوا في ادارتها. صحيح انه تم انجاز العديد من الأبنية والصروح والجسور لجعل المدينة أجمل، الا أن جسور الثقة التي بناها الرئيس مام جلال بين المكونات تم هدمها ونما بدلها بذور الكره والحقد في قلوب المكونات الاخرى تجاه الكرد. لذلك اعتقد ان كركوك وباقي المناطق المستقطعة هي الأكثر تضررا من هذه العملية (الاستفتاء)، وما كان باستطاعتنا فعله سابقا لم يعد الان ممكنا وسيخسر الاتحاد الوطني الكردستاني عنصرين مهمين من جرائها وهما: كركوك وصداقة جمهورية إيران الاسلامية التي وقفت دوما بجانبنا في المحن.
*وبعيدا عن المصلحة الحزبية والخسائر والمخاوف التي تحدق بكركوك أقول ليعلن بارزاني دولته، ولا يأبه بنا، وليذهب الجميع فداء لطموحاته التي نبهت لها بمقالتي المعنونة "مخاوف كركوكية من الاستفتاء" والتي نشرت بتاريخ 13 تموز، وحملت فيها بارزاني المسؤولية التأريخية وتبعات ما سيؤول له مصير تلك المناطق، وختاما أتمنى أن يعلن غدا الانفصال كي لا يصاب الكرد بمآسي أخرى وبإحباط تكون تبعاته أقسى بمئات المرات من نكسة 1975... ليعلنها دون أن يأبه بنا).
*رابطان يحيلان إلى النص الكاملة للمقالة

http://www.nrttv.com/ar/birura-details.aspx?Jimare=7763