ورقة علاوي السداسية تُخْرِجُ التدويل من الباب لتدخله من الشباك

قدم إياد علاوي اليوم ورقة من ست نقاط إلى (العبادي والبارزاني لتكون أساسا لمفاوضات) لحل أزمة الاستفتاء الانفصالي الذي أجري في الإقليم. النقاط الست هي باختصار: 1- فتح باب الحوار دون شروط مسبقة لأي طرف.
2-سقف الحوار هو دستور جمهورية العراق.
3-دعوة الامم المتحدة لدعم الحوار ومطالبة الامين العام ان يبعث ممثلا مدعوما بفريق من الخبراء.
4-ايقاف التصعيد والحملات الاعلامية والقرارات التي تتسبب في مزيد من التوتر.
5-بذل أقصى الجهود لتجنب أي صدام مسلح في المناطق المختلف عليها وفي مقدمتها محافظة كركوك.
6-إيجاد الحلول وطنيا والابتعاد عن التدخلات الخارجية لدول الجوار.
للإنصاف أقول إن ورقة علاوي أفضل كثيرا من ورقة مبعوث ترامب ماكغورك وترجماتها العراقية من قبل فؤاد معصوم والحزب الشيوعي، ولكن مشكلتها الخطيرة هي في أنها تُخْرِج التدويل من الباب لتدخله من الشباك في هيئة ممثل للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مصحوبا بفريق من الخبراء! وبما أن غوتريس سبق أن قدم ورقة أو شبه ورقة لا تختلف كثيرا عن الورقة الأميركية، وبما أن فريق خبراء غوتيريس الذي طالب بحضوره علاوي للمفاوضات بين طرفين عراقيين لن يأتوا -هؤلاء الخبراء-من الهندوراس وزمبابوي والصين بل من الدول الاستعمارية الثلاث اميركا وبريطانيا وفرنسا وهي الدول التي طالبت ورقة ماكغورك بان تشكل لجنة ثلاثية تشرف على المفاوضات بين بغداد وأربيل، أو بلغة الخبر المنشور (بين العبادي والبارزاني)، فنحن إذن بإزاء تدويل ناعم كجلد الأفعى يحاول علاوي تسويقه بعبارات إنشائية ولا قيمة سياسية لها. 
علاوي جعل مما سماه الرد الإيجابي للبارزاني على دعوة سابقة له أساسا لورقته السداسية هذه، ناسيا أو متناسيا أن البارزاني رد بعد عدة إيام على ندائه السابق بلغة عائمة لا تقول شيئا، ولم يقم البارزاني بأية خطوة فعلية لتأكيد حسن النوايا وتطيب الخواطر بل قام بزيارة استفزازية واستعراضية الى كركوك محاطا بقواته من البيشمركة!
ولكن وباختصار وللإنصاف أكرر القول إن ورقة علاوي أنظف وأفضل كثيرا من الأوراق الأخرى التي توقفنا عندها في منشوراتنا السابقة، ولكي يتم تقويم هذه الورقة وجعلها أكثر دستورية ينبغي إغلاق باب ونوافذ التدويل غير المباشر عن طريق ممثل رسمي لغوتيريس وفريق خبرائه، والاكتفاء بدعوة ممثلية الأمم المتحدة في العراق "يونامي" إلى تقديم الدعم السياسي للمبادرة التفاوضية وحث الأطراف على القيام بها كما تفعل هذه البعثة عادة وتقديم ما لديها من اقتراحات بهذا الصدد إذا طلب منها ذلك، ودون القبول بتقديمها لأي ضمانات مكتوبة او شفهية تقدمها البعثة لأي طرف مع إبداء الحذر من شخص بان كوبيتش رئيس "يونامي" هو شخص لا يؤتمن ومنحاز كما أعتقد كما توحي بعض تصريحاته التي تابعتها والتي قارب من خلالها بعض مضامين الورقة الأميركية!
رابط التقرير الإخباري حول ورقة علاوي