فتنة البارزاني و مخطط تقسيم العراق 1 و2

نصير المهدي   1-فتنة البارزاني وضعت مخطط تقسيم العراق قيد التنفيذ والأهم منه أنه وضع اليد بالاستفتاء على المناطق التي امتدت يد الأطماع " الكردية " اليها من كركوك الى الموصل فديالي والكوت وهذا الأمر الواقع تكرس بالاستفتاء بعد أن استكمل البارزاني السيطرة من خلال عملية الاستلام والتسليم عبر داعش التي من المصادفات الغريبة في العراق وسوريا أيضا تستولي على المناطق التي تمتد اليها عين الأطماع " الكردية " ثم تنسحب منها في ليلة ظلماء فتأتي عصابات البييشمركة وتضع يدها عليها والأمر كما يبدو عفويا وبريئا خاصة وأن الجيشين العراقي والسوري منشغلان بمقاتلة الإرهاب في مناطق أخرى والعملية السياسية في العراق على وجه العموم أنتجت جيشا فاقد الإرادة مقيد القدرة وغير مؤهل للعب الدور الوطني الذي تقوم به الجيوش في كل العالم وأول مهامها حفظ وحدة البلاد والدفاع عن حدودها . 
لو وضعت عشيرة أو جماعة مسلحة أو أي طرف آخر يدها على أرض لا تمتلكها وتستنهض السلطة قواها لرفض هذا الأمر الواقع المفروض بالقوة واستخدام القوة ضد السلطة والمجتمع إرهاب فكيف بعملية الإستيلاء الواسعة والشاملة والتي تهدد سيادة العراق وحين يعترض أحد ولو بتسجيل موقف الرفض قيل إن هذا تصعيد وبهذا الابتزاز الرخيص حقا يريدون تضييع حقوق العراق لصالح عصابة لا علاقة لها بحقوق جماعة سكانية معينة وكل ما في الامر استغلت المشاعر القومية لتحقيق مصالح حزبية وعشائرية ولولا الأزمة المالية التي يمر بها العراق ولو أن المال بقي ينساب من المركز الى شمال البلاد لما رأينا هذه الأزمة بهذه العجالة رغم أن المشروع الأصلي قائم ومتواصل ولكن لانتظرت القيادة الكردية مدة أطول قبل أن تلج هذا المضمار . 
مبرر البارزاني المعلن للسيطرة على هذه الأراضي ليس أنها كردية وهي ليست كذلك ولكن لأن الكردي لن يأكل من حجارة الجبال شيئا ويحتاج الى أرض يزرع فيها كم أن قذيفة هاون تطلق من سهل الموصل ستصيب أربيل وفي الأمرين فهذا هو المنطق الصهيوني الذي تم تطبيقه في فلسطين تماما والكيان الكردي يتبع حليفه الصهيوني حذو النعل بالنعل والأمر في النهاية صراع مصالح ولا علاقة له بحقوق شعب أو أحلامه القومية .
خطوات البارزاني ليس لها مقابل وطني لا في الجيش المسلوب الإرادة والذي تديره اميركا حتى في أبسط تحركاته وقراراته وخططه ولا في القوى السياسية التي ترتهن جميعها إما لإرادات أجنبية أو لمصالح حزبية ضيقة ونزاعات مصالح حول الزعامات وعلى ما تنال من ثروة العراق وهذه هي مصيبة العراق منذ الاحتلال وحتى هذا اليوم وشركاء السلطة من مختلف الفرقاء شركاء في التنفيذ لا يختلف أحد عن آخر اللهم الا بالنسبة وغياب المشروع الوطني والفريق الوطني هو الوجه الآخر للمحنة التي يمر بها العراق ويعضد هذين العاملين انخفاض مستوى الوعي الوطني وسيادة روح اللامبالاة وشيوع العدمية في التفكير والسلوك وهنا تلعب الطبقة السياسية الفاسدة والعميلة والمجرمة وهذه الصفات التمييزية لها وليس هناك استثناء يذكر وتستطيع حتى بجهد بسيط أن تجر الجمهور وتلهيه وتشغله عن قضايا مصيرية كبرى وكلما هدأت جبهة التوترات المجتمعية وبدت هنالك فرصة لإعادة النظر في المواقف والآراء تستطيع جهة تتولى الدعاية والإعلام والحرب النفسية وتوجيه الرأي العام خلط الأوراق من جديد بخبر أو صورة أو شريط ولهذا كله يستطيع البارزاني ومن وراء البارزاني أن يواصل لعبته حتى لو كانت في بعض أجزائها دموية الى أبعد مدى يريد بدون معوقات أو موانع .
2-لنتأمل الواقع السياسي العراقي اليوم ونبدأ بنخب السنة السياسية والدينية والثقافية وهي تتصرف بردود أفعال بعد فشل مشروعها السلطوي باستعادة الفردوس المفقود ولا يهمها وهي التي كانت ترفع شعارات توحيد الأمة العربية أن تمزق بلدا كالعراق طالما هي لا تستطيع بلوغ مرامها ويصبح البارزاني صلاح الدين أيوبي جديد ويتمنون مكانا في خيمة الأمة الكردية وتصير الرابطة المذهبية أقوى من كل الهويات الأخرى مع أن البارزاني وغيره ممن حملتهم الدبابات الأميركية الى حكم العراق قسموا العراقيين عموديا على أساس غير عادل فهو قومي مع الأكراد وطائفي مع العرب وفي هذه المساحة الطائفية يضحك البارزاني على السنة العرب بهذه الرابطة الجامعة بعد أن ضحك على الشيعة عربا وعجما بتحالف بدأ مشبوها وانتهى مفرطا وموقف القيادات السنية عموما موقف خياني مخز فضلا عن أنه بدون مبرر حتى على صعيد المصالح وأصنفه بهذه التسمية لأن الواقع المفروض علينا والمقبول أيضا على صعيد السياسة والمجتمع يقول بذلك خاصة وأن البدائل السياسية المعروفة قد غابت وصار الخط الطائفي هو الذي يجمع بقايا البعث مع الأخوان المسلمين فضلا عن شتى التصنيفات الأخرى تحت هذا العنوان والطريف في دعم فتنة مسعود نكاية بالطرف الآخر . 
من المفارقات التي تلفت الانتباه ومع أن النجيفي زايد في تحرير الموصل واستعرض في عدد من مقاتلي المليشيا الخاصة به وكان يريد أن يقطع الطريق على أي تحرير للموصل بكلام حق يراد به باطل بالقول إن أهل الموصل هم من يجب أن يتولى عملية التحرير هذا نفسه الذي تباكى على الموصل كثيرا لم تطأ قدماه أرض الموصل المحررة ليتفقد أحوالها ويواسي أهلها وهو نائبهم في الأساس فإنه يهرع الى مسعود البارزاني ليؤكد له تضامنه وسعيه الى إزالة العقبات من طريق مشروعه مع أن المشروع الانفصالي التوسعي يستهدف نصف مساحة الموصل بالمصادرة . 
في مقابل هذا فالواقع الشيعي ليس أفضل حالا فالحكيم أمين لتراثه السياسي والعائلي في السعي نحو قسمة العراق وسيسجل التاريخ بأن آل الحكيم وآل البارزاني سكينتا الخاصرة التي طعنت العراق في مواضع عديدة وفي مناسبات كثيرة والمالكي ومن يتبعه يتتبع مصالح إيران في رفض وقبول هذا الوضع وتحدث مؤخرا عن الأخطار التي تواجهها إيران من فتنة البارزاني والصدر الذي وضعته أقدار العراق السيئة في موضع لا يستحقه ينظر الى المالكي وأينما وجده فسيكون في الجهة الأخرى وفضلا عن التواطؤ العام الذي يفرضه إطار العملية السياسية وآلياتها وشروطها وصفقاتها فإن الأطراف الشيعية ومن خلال تجربتها في الحكم لا تأبه كثيرا بأمر العراق فإن المصالح الشخصية والحزبية هي التي توجه هذه الأطراف وهي كشركائها السنة تحسب حساب المصالح الخاصة وتعطيها الأهمية الأكبر مقابل إهمال وغبن المصالح الوطنية ولهذا قابلت فتنة مسعود بصمت مريب بقدر ما هو مطبق ولا يستبعد أن هناك علاقات غير سياسية تضبط هذه المواقف وهذه الأطراف لن تكتفي بهذا الخزي الوطني بل ستكمل تنفيذ مواثيق الشراكة في تنفيذ المخططات الأميركية في العراق وعلى رأسها التفتيت والتقسيم وإن نطقت يوما فمن باب رفع العتب وتسجيل معارضة لفظية فارغة ستكرس عمليا الواقع المفروض ثم تحاول تسويقه كل طرف عند جمهوره والتأثير في الرأي العام وجره الى القبول بالوضع القائم أو سحبه بعيدا عن المصائر الخطيرة التي يتعرض لها وفي هذا السياق محاولات الصدر الأخيرة مع شركائه الشيوعيين الذين يلعبون دور كاسحة الألغام أمام مشاريع الحركة الكردية في السعي الى إثارة قضايا ثانوية كإحياء الاحتجاجات الحزبية ومنح أمور أخرى كتشكيل مفوضية الانتخابات وغيرها ما لا تستحق من الاهتمام وصرف الأنظار إزاء القضايا الوطنية الكبرى . 
وللكلام تتمة ..