تسريبات وتوقعات/ هل ستتحول العملية السياسية الأميركية إلى "زومبي" يهدد بالتهام الجميع؟ 

علاء اللامي

جاء اقتراح مفوضية الانتخابات العراقية (المنتهية العهدة) إجراء الانتخابات التشريعية بتاريخ 12 حزيران 2018 بصيغة الاقتراح لا أكثر ولهذا أكثر من دلالالة، في وقت تصاعد فيه منسوب التشاؤم لدى التحالف الوطني في إجرائها في هذا الموعد. ثم جاء حسم عملية إمرار المفوضية الجديدة في البرلمان يوم أمس على أساس المحاصصة الطائفية وبتشكيلة تمييزية طائفية وقحة حجبت حق التصويت عن ممثلي التركمان والمسيحيين "الكلدان والآشوريين" فيها، لتكون بمثابة خيط أمل جديد للساسة الشيعة المرتعبين من احتمال تأجيل وربما إلغاء الانتخابات القادمة بما يفتح احتمال تدخل "السيد الأميركي" في اللعبة "العملية السياسية الأميركية" خلال فترة الشغور البرلماني. إن فترة الشغور هذه ستبدأ إذا أجلت الانتخابات التشريعية القادمة وانتهت عهدة البرلمان الحالي، ومعه تحولت حكومة العبادي إلى حكومة تصريف أعمال بلا صلاحيات، وهنا يخشى الساسة الشيعة وحليفتهم إيران حصول ضغط أميركي باتجاه تشكيل حكومة طوارئ أو ما شابه ذلك بما ينهي هيمنتهم على الحكم!

 الارتياح في ردهات "التحالف الوطني" بعد انتخاب المفوضية يوم أمس قطعه تصريح جديد صباح اليوم لتحالف اتحاد القوى على لسان النائب والقيادي فيه أحمد المساري قال فيه أن الانتخابات لن تجري في الموعد المحدد لاستحالة ذلك متهما الطرف الذي يصر على إجرائها في الموعد المقترح بأنه يتصرف ( من وحي مصالحه الخاصة/ رابط للتوثيق في خانة أول تعليق). وحجة اتحاد القوى قوية فأي انتخابات يمكن ان تجري في المناطق الغربية والشمالية المدمرة بنسب عالية وقد تحول غالبية سكانها الى نازحين في مخيمات في محافظاتهم أو خارجها؟

من التسريبات شبه المؤكدة التي تم تداولها قبل أيام تقول إن المرجع السيستاني رفض الاستجابة لطلب ممثل الأمم المتحدة في العراق بتأجيل الانتخابات، ويبدو أن المرجع في رفضه هذا إن صحت أنباؤه يتناغم مع رغبة الأحزاب الإسلامية الشيعية بإجراء الانتخابات بأي طريقة كانت وعلى أسس المحاصصة الطائفية لضمان فوزها بأصوات كتلتها الناخبة التقليدية في الجنوب والفرات الأوسط وبغداد. واضح أن رفض المرجع السيستاني لتأجيل الانتخابات يؤكد انه مستمر في القيام بدوره الذي يقوم به منذ سنة 2003 وحتى الآن، وهو دور توفير الحماية والغطاء المرجعي الديني والتعبوي الجماهيري لنظام المحاصصة الطائفية، لإنقاذ هذا النظام من موته المحتم. ورغم ذلك فلا يمكن ترجيح قيام المرجع السيستاني بهذا الدور في هذه الفترة وبالسهولة المتوقعة، وخصوصا إذا اتسع الخلاف بين الساسة الطائفة الأكبر أو بين الساسة في المكونات الرئيسية الثلاث وربما يلجأ - المرجع - الى التزام الصمت وبعض الكلام الإنشائي الجميل! كما صدرت تصريحات متشنجة من نواب في تحالف المالكي "دولة القانون" والذي يعتبر أكثر المذعورين من احتمال تأجيل أو إلغاء الانتخابات المحاصصاتية القادمة.

إضافة الى الرفض والممانعة التي يبديها الساسة السنة هناك امتناع شبه أكيد لحزب البارزاني وحلفائه من المشاركة في الانتخابات القادمة، وقد يتطور هذا الامتناع إلى تحالف سياسي مع تحالف اتحاد القوى " السني" بقيادة آل النجيفي.

مقابل ذلك فإن تحالف المالكي تقوى كثيرا بعد أحداث كركوك وسيسرع الواقع الجديد من تشكل التحالف بين المالكي "دولة القانون" وسليم الجبوري والخنجر (إذا رفض آل النجيفي التنازل لهما عن قيادة الطائفة طوعا) مع الساسة الكرد في السليمانية وكركوك (الطالبانيين والتغيير)، قد يدفع ذلك لتسريع تشكل التحالف المقابل بيت التيار الصدري والنجيفي وتبقى قضية البارزاني معلقة ولكن الصعوبات التي تواجه هذا التحالف قوية وكبيرة.

سؤال آخر يطرح هنا هو: هل سينجح الصدر في كسب العبادي وجعله رئيس التحالف الجديد بمواجهة المالكي داخل الطائفة؟ ليس ذلك مرجحا بقوة، رغم أن كون العبادي قريبا من الأميركيين لن يمنع الصدر من التحالف معه، فقد سبق للصدر أن تقارب مع من هو أقرب من العبادي إلى الأميركيين ونقصد إياد علاوي والبارزاني، ولكن آخر التسريبات تقول بأن العلاقات بين العبادي وتحالفه "دولة القانون" تحسنت كثيرا بعد كركوك، وربما سيتخذ نوري المالكي قرارا بالتخلي عن الترشيح لمصلحة العبادي ولكن بشروطه. هذه الشروط ستضمن للمالكي وشبكته السياسية التنظيمية في السلطة هيمنة شاملة ومستمرة على السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية والأمنية والإعلامية. هل سيفكر العبادي بالانفصال وتأسيس قائمته الخاصة أو أنه سيلتحق بتحالف الصدر؟ ليست هناك أسباب "انتخابية" تشجعه على ذلك، وهو يدرك أن العواطف والتأييد العفوي له في الشارع قصيرة العمر خصوصا بعد إفشال محاولته "الإصلاحية" الساذجة قبل عام تقريبا من قبل خصومه وحلفائه معا كما انه يدرك بانه سيتحول الى عدو للمالكي وتحالفه إذا فعل ذلك.

والخلاصة: فسواء أجريت الانتخابات القادمة تحت شعار "بمن حضر" أي بغياب الساسة العرب السنة " جناح آل النجيفي وحلفاؤهم" والكرد " جناح البارزاني وحلفاؤه" أو لم تجرِ، فإن العملية السياسية الأميركية دخلت اليوم طورا جديدا من موتها السريري بما يهدد بتحولها إلى "زومبي" يهدد بالتهام الجميع من قبل الجميع! و#لاحل_إلابحلها، أعني العملية السياسية الأميركية الزومبية !

*زومبي = zombie الكائن المسخ " الميت الحي" في أفلام الرعب الأميركية.

رابط تصريح تحالف اتحاد القوى النائب أحمد المساري

http://baghdadtoday.news/news/20554/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%86-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%84%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8--%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AC%D9%8A%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%B6%D8%B1%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%A8