اتعظوا من الأكراد يا أولي الألباب!

رعد أطياف

لا إصلاح ولا حلول ولا بطيخ على المدى القريب نترجاه من هذه الحكومة. والحق إن الحفر فوق رأس الهرم لا يختلف كثيراً عن نقل الماء بوعاء مثقوب. تجاهل البنية الأساسية التي تحرك منظومتنا الاجتماعية سيؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج مشوهة تماماً . إذ كيف يعقل غض الطرف عن هذا الجهل المستشري في منظومتنا الاجتماعية المتهالكة، وكيف نحاكم النتائج وتجاهل المقدمات، وهؤلاء اللصوص كانوا نتائج ساطعة لمقدمات نحن من صاغها وبارك وصفق وعربد لها. كانت الجماهير الشيعية - السنية مصّرة على لعبتها الطائفية بكل بسالة لتنتج لنا هذه النماذج البشرية المتخمة في المنطقة الخضراء، والعذر معها في الخطوات الأولى إذ لم يجد العراقيون غير هذه العيّنة الرخيصة من السياسيين، لكن وبذات الوقت كانوا مقتنعين بمقولة " الأقربون أولى بالمعروف " ولم يخطر في بال الناخب أنه سيختار الأشخاص المناسبين ليوفروا له حياة كريمة . وبهذه المقدمة السريعة ستبدو منظومتنا الاجتماعية متواطئة مع جماعة لخضراء بشكل عام!، وبالتالي يجب أن تتضافر الجهود الاحتجاجية صوب المجتمع وليس العكس، وإلا ماذا سيحصل - على سبيل المثال - لو استقالت هذه الحكومة، هل سنُفاجَأ بحكومة على غرار الحكومة اليابانية ؟! . بالطبع كلا، بل سيتسابق الناخب العراقي للبحث في دهاليز عشيرته المظلمة لينصّب علينا من أبناء عمومته الأشراف ويجري تدوير الفجيعة مرة أخرى مع اختلاف الأسماء فقط.

علينا الاتجاه صوب المناطق المنكوبة والمغضوب عليها لنخبرهم بمدى المأساة التي يسببوها لأنفسهم وللمجتمع على حد سواء، ونوضح لهم أن حياتهم أغلى بكثير من البطانيات وكارتات الموبايل. الجماهير السنية تعلم إنها مغضوب عليها من خلال انتخابهم لنخبة فاسدة شكلاً ومضموناً، والجماهير الشيعية تعلم كذلك إنها انتخبت جماعة فاسدة "من الدنكَة للدنكَة"، والجماهير السنية تبكي وتندب حظها العاثر لهذه المكيدة الخبيثة، ويشاركهم الشيعة في هذا البكاء ويلطمون على حظهم الأغبر لوقوعهم في ذات اللعبة الانتخابية القذرة . ثم تجدد الجماهير السنية انتخابها لهؤلاء اللصوص لأنهم أقنعوهم بحرب طائفية مرعبة تستهدف السنة . والشيعة أعادوا تدوير سياسييهم لان هؤلاء أقنعوهم بحرب طائفية مرعبة على الأبواب ستهدف الشيعة، وسوف لا يبقى شيعي واحد في العراق ما لم تنتخبوا رجلاً حديدياً ليكبح جماح السنة . اتفق سياسيو الطرفين على صلحهم الحميم في منطقتهم الخضراء باستثناء الألعاب البهلوانية التي يمارسوها في التلفزيون حباً وتفانياً من أجل الدفاع عن الطائفة . واتفقت الجماهير السنية والشيعية على التقاتل من أجل شيء لا يعلمونه، وبعد القتال يجلس كل طرفٍ أمام زوجته ليندب حظه العاثر ويشتم السياسيين الذين ورطوه في هذه اللعبة القذرة. ثم يتبادل الطرفان اتهاماتهم الكلاسيكية من أنهم راضون على سياسييهم ويشجعونهم على ضرب هذا الطرف آو ذاك .

وهكذا تجد كل طرف من هذه الأطراف المغضوب عليها تثرثر في المقاهي وتشتم هذه الحكومة، وبعد قرب يوم الانتخابات يهرول الطرفان لتدوير نفس النفايات. بغداد اليوم