بين الطائفة والطائفية ثمة فرق هائل

علاء اللامي

في ميدان الكتابة السياسية، هناك مَن يشعر بالإثم والحرج من استعمال مفردات من قبيل: طائفية، طائفة، سنة، شيعة، مسيحيين ...الخ. بل أن البعض يتهم كل مَن يستعمل هذه المفردات في كتاباته بالطائفية لمجرد أنه استعمل عبارات من قبيل الشيعة والتحالف الشيعي والسنة والزعامات السنية مع أن هذه المفردات هي مسميات لمفردات واقع الحال الاجتماسي. هذا الشعور بالإثم والحرج قد يكون مصدره الظرف السياسي الاجتماعي الذي نشأ بعد الاحتلال العراق وقيام نظام المحاصصة الطائفية سنة 2003، ولأن أجيالا من العراقيين نشأت على فكرة الوطنية ودولة المواطنة كواقع حال والنظر بسلبية وحساسية شديدة إلى مفردات من قبيل الطائفية والطائفيين منذ تأسيس الدولة العراقية المعاصرة في العشرينات من القرن الماضي. قبل 2003 كان العراقيون يتنازعون ويتصارعون سياسيا وفق ثنائيات معروفة من قبيل: رجعي وتقدمي، ملكي وجمهوري، يميني ويساري، بعثي وشيوعي...الخ، وكل ذلك كان يجري على أرضية الهوية الوطنية التي لا يشكك فيها أي طرف من هذه الأطراف، أما بعد 2003 فقد اختلف الحال واتخذت الصرعات التي بلغت درجة الاقتتال والتصفيات الجسدية على الهوية الطائفية الفرعية، اتخذت شكلا مختلفا بين زاعمي تمثيل الطوائف والعرقيات "الإثنيات" وكان ضروريا أن تتغير مفردات الخطاب والكتابة السياسية بعامة. غير أن هذا الشعور بالحرج من استعمال المفردات المذكورة وما ينبني عليه من نظرة او منهجية تحليلية خاطئ وغير علمي، فالفرق هائل بين الشخص الذي يتبنى الخطاب والمشاريع الطائفية بغية تكريسها والدفاع عنها وبين شخص آخر يهاجم وينقد جذريا ويفضح هذه المشاريع ويطالب بمشروع دولة المواطنة والمساواة ويكون مضطرا بالتالي لاستعمال هذه المفردات. 
لتوضيح الموضوع يمكن أن نقول إن استعمال كلمات مثل استعمار واستعماري وإمبريالي وإمبريالية...الخ، في الخطاب السياسي لا يجعل كلَّ مَن يستعملها استعماريا أو إمبرياليا بالضرورة والحتم لمجرد أنه يستعملها في نقده. من ناحية أخرى فهناك فرق نوعي كبير بين الطائفة ككيان مجتمعي وهوية فرعية محايدة للناس في جميع المجتمعات البشرية القائمة والقديمة، وبين الطائفية والمذهبية كمشروع سياسي للحكم والخطأ ينجم عن الخلط بين المفردتين (الطائفة والطائفية) ومضمونهما. 
*الخلاصة هي أن تبني الطائفية السياسية والسعي لإقامة وتكريس نظامها الحاكم فعل رجعي، أما الوقوف ضد الطائفية والطائفيين نقديا بهدف فضحها كنظام ومشروع سياسي وتبيان طابعها الرجعي والغوص والإلمام بدقائقها وتفاصيلها الجزئية هو فعل نقدي وإيجابي وهو واجب التقدميين دونما حرج من الاستعمال النقدي لهذه المفردات الضرورية والمستعملة في هذا الخطاب.