انصفوا الطلبه : صدام يلغي قرارته المجحفة ونحن نتمسك بها !

عارف معروف

كتبت قبل ايام عن التظاهرة الطلابية التي شهدتها امام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والفديو الذي نشر، بعد ساعات من ذلك ، على مواقع التواصل الاجتماعي عن تفريقها بالقوّة والاعتداء بالضرب على الطلبه وقلت انه كان من الافضل للوزارة ان تكلف احد موظفيها باستلام ورقه بمطالب الطلبه ووعدهم بانها ستكون موضع دراسه وقرار خلال فترة قصيرة ، كون الطلبه هم ابناءنا ومطالبهم تعنينا وكون مثل هذه الطريقة في التعامل ستعلمهم الآلية الصحيحة للاعراب عن مطلب جماعي وكون التظاهر السلمي هو احد آليات التعبير عن الرأي وايصال المطالب الجماهيرية للمعنيين عبر وسائل كفلها الدستور .....
اليوم ، صباحا ، نقلت احدى الفضائيات وقائع لتظاهرة طلابية اخرى في المكان ذاته وكانت المطالب هي ذاتها : 1- دور امتحاني ثالث 2- الغاء ترقين القيد ...، اثارني بشدّة موضوع ترقين القيد ! الاّ زال ساريا حتى اليوم ، وبعد كل هذه التغيرات ؟! 
لقد عادت بي الذاكرة الى الثمانينات وكيف ان قرارا صدر عن مجلس قيادة الثورة المنحل ، في حينها ، بترقين قيد الطالب الذي يرسب في صف واحد سنتين متتاليتين او يرسب خلال الدراسة الجامعيه بما يوزاي ذلك ، وكان الدافع المفضوح في حينها هو سوق الطلبه الى محرقة القادسية بعد اسقاط اعذارهم بهذا القرار ، خصوصا وان الطلبه ، يومها ، كانوا يقاومون السوق الى جبهات الموت بتكرار الرسوب المتعمد !
اما اليوم فما الداعي لترقين قيد الطالب وفقا لذات القرار ، ولماذا لا يمنح الفرصة كاملة لكي يبرهن على استيعابه وجدارته ويتجاوز كبوته مثلما كان الامر قبل صدور قرار صدام في اواسط الثمانينات ، خصوصا وان هذا هو المعمول به في كل جامعات العالم التي لا تعرف اجحافا مثل هذا لحق الانسان المتعلم الذي سلخ عمرا في اروقة الدراسه لكي يفصل ويشطب قيده عند تكرار رسوبه ، ناهيك عن انه ينافي حقا اساسيا من حقوق الانسان في التعلم وكسب المعرفه . ان معظم جامعات العالم ومراكزها البحثيه المختصه تعود باللوم ووجوب الدراسة على المناهج او الاليات او الطرائق عند تكرار حالات الفشل واتساعها ولا تسلك سلوك الحاكم والمحكوم باللجوء الى اسلوب اقصى العقوبه مع الدارسين والطلاب والشباب ، خصوصا وان ترقين القيد هو بمثابة حكم اعدام لحياة الطالب الدراسيه ، ودول العالم تتجه اصلا الى تجاوز عقوبات الاعدام حتى في الجرائم الجنائيه !
العجيب ان النظام الطغياني السابق انتبه الى ما في قراراته من اجحاف وظرفيه وعاد الى الغائها بعد ان وضعت حربه اوزارها ، وادرج لكم ادناه نص قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 90 لسنة 1992 والصادر في 1/10/1992 الذي امر بالغاء قرارت الفصل من الدراسة بسبب الرسوب ، كافة ، وامر باعادة الطلبه المفصولين الى صفوفهم الدراسية بل وزاد على ذلك بتأجيل الملتحقين من اداء خدمتهم العسكريه الى ما بعد انهاء دراستهم ! :
( اعادة الطلبة في الكليات و المعاهد و المدارس الذين اعتبروا راسبين في صفوفهم او مفصولين من الدراسة
قرار
استنادا الى أحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعين من الدستور .
قرر مجلس قيادة الثورة ما يأتي :
1- يعاد طلبة الكليات والمعاهد والمدارس الذين اعتبروا راسبين في صفوفهم أو مفصولين من الدراسة بموجب أحكام قرارات مجلس قيادة الثورة المبينة في أدناه الى صفوفهم الدراسية التي كانوا فيها قبل اعتبارهم راسبين أو مفصولين .
أ‌- قرار مجلس قيادة الثورة ذو الرقم 720 سبعمئة وعشرين في 8/9/1986 الثامن من أيلول عام ألف وتسعمئة وستة وثمانين .
ب‌- قرار مجلس قيادة الثورة ذو الرقم 933 تسعمئة وثلاثة وثلاثين في 2/12/1986 الثاني من كانون الأول عام ألف وتسعمئة وستة وثمانين .
ج – قرار مجلس قيادة الثورة ذو الرقم 420 أربعمئة وعشرين في 15/6/1987 الخامس عشر من حزيران عام ألف وتسعمئة وسبعة وثمانين .
2 – يؤجل من الخدمة العسكرية الملتحقون بها من المشمولين بأحكام الفقرة (1) من هذا القرار طيلة مدة دراستهم .
3 – ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويتولى الوزراء المختصون والجهات ذات العلاقة تنفيذه .

صدام حسين
رئيس مجلس قيادة الثورة )
لقد الغيت هذه القرارات لكن ترقين القيد بسبب الرسوب استمر يعمل كعرف دون مراجعة مما يعني اننا ديمقراطيون تارة وصداميون اكثر من صدام نفسه طورا !!
يعلل البعض من اساتذة الجامعات الكرام ، ممن اتصلت بهم ، استمرار العمل بهذه القاعدة وفق مبدأ تكافؤ الفرص ، قائلين انه لا يعقل الاستمرار في منح المزيد من الفرص للطلبه الذين لم ينجحوا دون مقابل اذ ان ذلك سيكلف الجامعات . فاقول ، ان مبدأ مجانية التعليم لم يستند اصلا الى حسابات الكلفه ، اما اذا كان ولابد فحل المسألة سهل وممكن وذلك بتحميل الطالب الذي يرسب اكثر من سنتين متتاليتين كلفة واعباء دراسته وفق اجور تحددها الهيئات الجامعية المختصه وبذلك يمكننا ضرب عصفورين بحجر واحد ، كما يقال ، فمن جهة نضمن عدم التفريط بطاقات شابه ورميها خارج الجامعه بمنحها الفرصة ، ومن جهة نشعرها بالمسؤولية ازاء تحملها كلفة اي وقت اضافي تقضيه في الجامعه ومن جهة ثالثة نوفر موردا ماليا مهما للجامعات نفسها ...

Tags