زخة بيانات الحزب الشيوعي العراقي دفاعا عن البارزاني...لماذا الآن وبهذه الحماسة!

خلال فترة قصيرة، بدأت مع التحضير لاستفتاء البارزاني على الاستقلال عن العراق وحتى اليوم، أصدر الحزب الشيوعي العراقي مجموعة من البيانات والتصريحات واللقاءات الصحفية لبعض قادته تقارب ما كان يصدره عادة خلال عدة سنوات. بل أنه لم يصدر بيانات بهذه الكثافة والحماسة في كل المصائب التي حلت بالعراق والعراقيين منذ الاحتلال الأميركي الذي شارك الحزب في جانبه السياسي والإداري والدستوري بعد وقوعه بفعالية، وجنبا الى جنب مع الأحزاب الطائفية الرجعية الشيعية والسنية، بل وكان على مقربة من حزب اللص الدولي أحمد الجلبي، ثم اتخذ الحزب له مقعدا في مجلس الحكم الذي شكله الحاكم الأميركي بول بريمر ثم في لجنة كتابة الدستور الطائفي بشخص زعيمه السابق لربع قرن تقريبا حميد مجيد. لم نقرأ لهذا الحزب بيانات ساخنة وملحاحة في متابعتها وبهذه الكثافة في سنوات الاقتتال الطائفي بعد سنة 2006 التي أعقبت جريمة تفجير المرقدين في سامراء، ولا في اجتياح عصابات داعش لثلث الأراضي العراقي، وكان أقصى ما تفعله قيادة هذا الحزب أن تصدر بينا يتيما من بضعة أسطر ثم تخلد إلى الصمت هذا إن أصدرت بيانا! ومع ذلك أعود فأقول، إن من حق قيادة هذا الحزب ذي الماضي الثوري والوطني التليد والمبادئ الأممية الإنسانية طوال عدة عقود في القرن الماضي من تاريخ العراق، إصدار ما تشاء من بيانات وبالعدد الذي تشاء، فلست أقلل من خطورة ما حدث ولكن بيانات الحزب اتخذت سياقا دفاعيا صريحا عما أقدم عليه البارزاني ومعسكره من محاولة خطيرة لتقسيم العراق والاستيلاء على أراض شاسعة وثروات نفطية هائلة باسم المبدأ المرفوع زورا حول "حق ممارسة تقرير المصير" والذي تحول على أيدي البارزاني وجماعته الى "حق ممارسة السرقة والاستيلاء على النفط والأراضي داخل وخارج الحدود الإدارية للإقليم"! نعم، من حق الحزب الشيوعي العراقي ومن حق أي حزب غيره إصدار البيانات ومن حقنا كعراقيين أن نقرأ ونعلق ونحلل ما يصدر عن جميع الأطراف من بيانات تخصنا كعراقيين وتخص بلادنا. لقد سارت بيانات الحزب المذكور على الخط الانتهازي والتابع للقيادات الكردية القومية وحزب البارزاني خاصة ذاته، فمن تشجيع على الاستفتاء، إلى تبرير له، إلى تحذير الدولة الاتحادية وتهديدها من ردود الأفعال الدولية من محاولتها بسط سلطتها على الأراضي العراقية، حتى ضاع الفرق بينه كحزب عراقي عريق وبين مجموعة من المحازبين للبارزاني أخذت على عاتقها تهديد الدولة الاتحادية، مستقوية بالبلطجي الكبير "الأميركي والدولي"! إنه أمر مؤسف ومثير للاشمئزاز أن يصل أداء قيادة هذا الحزب إلى هذا المستوى من الابتذال السياسي ومؤسف أيضا أن يكون البعض ممن يعتبرون أنفسهم يساريين وماركسيين مضطرين إلى الرد عليه وعلى بياناته بهذه اللغة القاسية.
اسمحوا لي بإعادة نشر تعليق نشرته البارحة على صفحات عدد من الأصدقاء هذا الخصوص: (قرأت بيان " المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي" الأخير حول اقتراح البارزاني بتجميد نتائج استفتائه وتوقفت عند ثلاثة أمور مهمة وردت فيه: الأول هو أن البيان يستشهد أو يستقوى بالمحاولة الفرنسية لتدويل هذا الخلاف الداخلي العراقي فيقول البيان (الامر الذي عكسه خصوصا وبجلاء البيان الصادر أمس الخميس عن مجلس الامن الدولي، والذي دعا الى بدء الحوار بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم، ووفقا لجدول زمني محدد.) والامر الثاني هو محاولة تسويق اقتراح البارزاني بتجميد الاستفتاء علما بان التجميد أخطر من الاستفتاء ذاته ولكن بيان الحزب يحاول رش قليل من البهارات على الاقتراح بالقول أن اقتراح التجميد كان دون سقف زمني محدد (ان تجميد الاستفتاء من قبل الاقليم دون تحديد زمني) وغاب عن فهم وذكاء كاتب البيان أن كون التجميد دون سقف محدد هو سلاح ذو حدين فهو يسمح للبارزاني بالتملص من التجميد غدا لو أراد لأن التجميد دون سقف زمني ... أليس ذلك؟ وأخيرا وثالثا فهناك لهجة التهديد أو تخويف حكومة بغداد في قول البيان (لا بد من التنبيه الى حقيقة ان الاجماع الاقليمي والدولي على تأييد الحكومة الاتحادية في رفضها اجراء الاستفتاء، لا ينسحب تلقائيا على موقفها الراهن ازاء المباشرة بالحوار.) بمعنى أنه يهدد بأن الاجماع الدولي سينقلب ضد حكومة بغداد إذا أصرت على بسط سيادة الدولة على الأراضي العراقي ... فهل هذا بيان قوة سياسية عراقية أم ملحق بالمكتب السياسي لحزب البارزاني ومخابراته؟)
وأختم بالقول: إذا كان من حق البعض تلطيخ راية الوطنية العراقية بالقاذورات فمن حق الآخرين تنظيفها بنقد تلك القاذروات نقدا لا يرحم ولا يداهن!

رابط البيان المقتبس عنه أعلاه :

https://www.sotaliraq.com/2017/10/27/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9-2/