حول الأساطير والمحفوظات "الماركسية" لدى المدافعين عن عصابة سرقة النفط والأراضي في الإقليم تحت قناع "حق تقرير المصير"المشروع والإنساني:

حول الأساطير والمحفوظات "الماركسية" لدى المدافعين عن عصابة سرقة النفط والأراضي في إقليم كردستان-العراق تحت قناع "حق تقرير المصير"المشروع والإنساني: يكرر بعض الأصدقاء من اليساريين والقوميين الكرد مقولات يسمونها ماركسية أو تحررية من قبيل (ينتقدون حلنا للقضية القومية ولا يوجد اي حل لديهم) أو (لقد ولى زمن التيار القومي التقدمي وفشل في الوطن العربي) ويتساءلون (ما الفرق بين برجوازي محلي وبرحوازي الأجنبي في البلد)؟ ويصفون كل من يقف ضد دولة إسرائيل الصهوينة بانه يعاني من (الخوف و"الهرع -الهلع؟" والشك والصدمة من إسرائيل) أحد هؤلاء لا يخفي أنه يعتبر (اسرائيل دولة عنصرية دينية) ولكنه ينتقد (بعض الناس الذين أصبحت لديهم فوبيا إسرائيلية) ولكنه يختم كلامه بتبرير استفتاء البارزاني بأنه جاء نتيجة رغبة الناس في عدم العيش في دولة دينية وموالية لإيران في بغداد ويطالب "باحترام هذه الرغبة". هنا رد سريع على بعض ما ورد أعلاه وهو ليس ردا على شخص او دخولا في سجال معه بمقدار ما هو رد على مفاهيم أرى أنها خاطئة وموظفة بشكل سيء ومغرض: 
أعتقد أن الناس الذين اقتلعتهم دولة "عنصرية دينية " هي إسرائيل من وطنهم وألقت بهم في مخيمات اللاجئين منذ 1948 وحتى الآن، والناس المهددين بالسلاح النووي الذي قدمته فرنسا لهذه الدولة "العنصرية الدينية"، والناس الذين ارتكبت هذه الدولة بحقهم عشرات المجازر وقتلت أطفالهم ونساءهم في "بحر البقر/ مصر" و"قانا الأولى والثانية / لبنان" و"دير ياسين وغيرها/ فلسطين" و "حمام الانف /تونس"، هؤلاء الناس لا بد وأن يكون لديهم خوف ورعب وفوبيا من إسرائيل فهذه مشاعر ومخاوف وأعراض بشرية طبيعية، أما أصدقاء إسرائيل وحلفاؤها فلا يعانون من هذه المشاعر والأعراض! أما محاولة تحول " الحل القومي" الذي يرفعه البعض إلى برنامج بروليتاري أو اشتراكي فهو محاولة لفظية خاطئة إذ أن جميع الحلول للقضية القومية سواء كانت عملية توحيد قومي للبلدان كما هي الحال مع غاريباليدي في إيطاليا وبسمارك في ألمانيا أو عمليات تقرير مصير وإنشاء دول جديدة على أساس مبدأ تقرير المصير فجميعها تندرج ضمن الحل البرجوازي كما تقول أدبيات الماركسية نفسها... ومعلوم أن البرجوازية ليست شتيمة بل اسم لطبقة اجتماعية لها دورها وتاريخها وقد مرت بطورين الطور التقدمي الثوري حين ثارت ضد الاقطاع و دولته، ودور رجعي حين حبست المجتمعات ضمن هذا المستوى التاريخي و وقفت ضد الطبقات الجديدة الثورية الصاعدة وهذا كلام ماركس نفسه حول التاريخ الأوروبي حيث اكتمل الانقسام والصراع الطبقي في المجتمعات الصناعية الأوروبية، فما علاقة كل هذا بمجتمعات نمط الانتاج الآسيوي في آسيا وأفريقيا حيث لا توجد في أغلبها طبقات اجتماعية مكتملة ومتصارعة طبقيا؟ ما علاقة كل ذلك في مجتمعات فلاحية رعوية أو مختلطة الأنماط وتابعة للغرب الإمبريالي؟ أعتقد أن المفاضلة بين " حلنا القومي " و " حلهم القومي" مجرد كلام لا معنى له، فبرنامج التوحيد القومي وتحقيق تقرير المصير للأمم والشعوب المحرومة من هذا الحق (مثله مثل برنامج تحقيق الديموقراطية اللبرالية والحريات العامة والخاصة وحرية السوق ...الخ) هو برنامج برجوازي 100% حتى لو تولى تحقيقه حزب شيوعي كما هي الحال في توحيد فيثنام بعد تحريرها من الاحتلال الأميركي. هذا ما تؤكده الأدبيات الماركسية الرصينة والتقليدية وانا أورده هنا من باب تفنيد مقاولات البعض المتمركس وليس من باب التبني الكامل إذ أن لي شخصيا عليه وعلى العديد من " الأساطير والمحفوظات التي ينسبها البعض للماركسية" تحفظات نظرية كثيرة. أما محاولة سرقة أراضي الغير وثروات النفط من داخل وخارج الإقليم لمصلحة أسرة إقطاعية واحدة او أسرتين فلا يجمعه جامع لا بالبرنامج البرجوازي ولا بالبرنامج الاشتراكي بل هو في جوهره برنامج عصابات لصوصية ترفع رايات دولة عنصرية دينية " ومن يؤيد هذه العصابات يكون جزءا منها في الحساب الأخير.

 أعتقادي الشخصي هو أن "حق تقرير المصير" حق مطلق لجميع الشعوب والأمم بمقدار كون الحرية الإنسانية الفردية والجماعية حق مطلق، ( معلوم أن مفهوم المطلق والنسبي في مجال العلوم الإنسانية والقضايا التاريخية لا علاقة له بمفهوم المطلق والنسبي في العلوم التجريبية كأن نتحدث عن المطلق والنسبي في اتحاد الأوكسجين والهايدروجين لتكوين الماء) ولكن نسبية هذا الحق او المبدأ تأتي من الظروف الموضوعية والذاتية التي تحيط بتجارب الشعوب المعنية كل شعب على حدة حين يتحول الحق المطلق الى مشروع ملموس نسبي ... هناك تعقيد إضافي في قضية الأمة الكردية فهذه الأمة التي لها الحق في تقرير مصيرها مقسمة الأرض بين أربع دول أي أنها لا تواجه دولة واحدة تمنعها من نيل هذا الحق بمعنى أن القضية الكردية ليست قضية عراقية فقط بل هي قضية شرق أوسطية وعالمية من الدرجة الأولى إضافة الى تعقيدات أخرى تتعلق بالقيادات القومية العشائرية والمتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية عدوة الشعوب ومغازلتها لدولة إسرائيل العنصرية وعوامل وتعقيدات اخرى ...ولكن الخلاصة هي أن حق الأمة الكردية بملايينها الخمسة والثلاثين في تقرير المصير وإقامة دولتها المستقلة على أرضها المقسمة في الدول الأربع لا لبس فيه من الناحية الإنسانية والتاريخية ونجد ارهاصاته الأولى حتى قبل الثورة الفرنسية كما ذكرت كما في قولة عمر الفاروق " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" وغيرها المبثوث في تراث الشعوب جميعا ... والحالة التي نحن بصددها وهي حالة الحركة الانفصالية التي قام بها البارزاني وحلفاؤه أضرت بحق تقرير المصير لهذه الأمة قبل أي شيء آخر، مشروع البارزاني ليس مشروع تحرري للأمة الكردية ولا حتى لكرد العراق بل هو محاولة للاستيلاء على أراضي الغير والثروات النفطية في داخل وخارج الإقليم بالقوة وأساليب تجريف قرى غير الكرد و طرد أهاليها من ديارهم على الطريقة الصهيونية بتواطؤ وتعاون وسكوت من قبل الدولة العراقية التي تهيمن عليها الأحزاب الطائفية الشيعية وحتى بعض الساسة السنة كآل النجيفي في الموصل فهم حلفاء وشركاء البارزاني المهمون...