العبادي المنتصر ونظام المتاهة الأميركية

علاء اللامي

أظهر رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي ذكاء تكتيكيا ملحوظا في عملية "فرض الأمن" في محافظة كركوك والمناطق الأخرى المنتزعة من قبل القوات الكردية" البيشمركة"، على افتراض غير مؤكد يقول إنه هو مطلق هذه العملية أو صاحب فكرتها! ولكن مشكلة العبادي -ومشكلة جميع زملائه من أقطاب النظام - هي أنه لا يحكم بل يدير أزمة حكم مزمنة، و على هذا فهو لا يستطيع على الخروج على التبعية لواشنطن لعدة أسباب منها أنه وحيد داخليا، ومستهدف سياسيا حتى من شركائه  وزملائه في التحالف المهيمن على الحكم "التحالف الوطني"، وأخيرا فهو من أقطاب النظام القائم ولم يصل الى منصبه لولا أنه بمواصفاتهم من حيث الجوهر. وبعد النجاح المحرز في هذه العملية، وقبلها في الموصل وغيرها، توفرت أمام حيدر العبادي فرصة نادرة ربما لن تتكرر مستقبلا للخروج من نظام حكم المحاصصة الطائفية الذي صممه الاحتلال الأميركي على هيئة المتاهة العجيبة والتي لا يمكن الخروج منها إلا بكسرها، فهل يجرؤ على فعل ذلك؟ ليس هناك ما يدفع الى التفاؤل حتى الآن، ولكن لندقق الفكرة وسياقه:


كنت قد كررتُ في مناسبات عديدة، طوال السنوات الماضية، إن نظام الحكم القائم اليوم هو نظام حكم طائفي إثني رجعي جوهرا، انتخابي ليبرالي زائف شكلا، صممه الاحتلال الأميركي ليستمر قائما ضعيفا ولصوصيا يتشارك فيه جميع حلفاء الاحتلال من زاعمي تمثيل الطوائف والعرقيات "الإثنيات"، ولا يمكن لأي نظام ديموقراطي قائم حسب المعادلة المعروفة (أحزاب موالاة حاكمة مقابل أحزاب معارضة) أن يقوم. نجد مصداق ذلك في موافقة البارزاني الأخيرة على المفاوضات بعد سيطرة القوات العراقية الاتحادية على كركوك تحت سقف الدستور ولكن مع شرط الأخذ بمبدأي (الشراكة والتوافق). و"التوافق" هو أشبه بالكود السري لحكم المحاصصة الطائفية الذي يشارك فيه جميع زاعمي تمثيل الطوائف والعرقيات والتي يسميها الدستور العراقي الذي سُنَّ في عهد الاحتلال "المكونات"، عبر التوافق بينهم على الصغيرة والكبيرة بعيدا عن المبدأ الديموقراطي الذي خلاصته (الحكم للأغلبية المنتخبة وللأقلية المعارضة السلمية).

لقد قرر الاحتلال وحلفاؤه المحليون أن هذا النظام التوافقي المحاصصاتي يجب أن يستمر، وبهذا الشكل لا بغيره، لتستمر معه تبعية العراق للولايات المتحدة والغرب، مع وجود حصة معينة من الهيمنة لإيران ذات النظام الطائفي دستوريا بموجب المادة 12 من دستورها. ومعروف أن الرئيس العراقي السابق الراحل جلال الطالباني وحزب "المجلس الأعلى" قبل انشقاقه، كانا من أكثر المتحمسين والمدافعين والمنظرين لنظام دولة المكونات وقد التحق بهم الآخرون، بمن فيهم من يسمون أنفسهم يساريين ومدنيين بدأوا هذه الأيام بشتم النظام بعد ان شاركوا في تأسيسه وصياغة دستوره بشكل مباشر وفعال، ونافسوهم في هذا الباب.
إنَّ هذا النظام /المتاهة، مصمم أميركيا بحيث لا يمكن الخروج منه إلا بكسره، وبكسره قد يقع العراق في أجواء الاحتراب الداخلي بين المتنافسين داخل الطائفة الأكبر أو الدخول في احتراب داخلي بين المتنافسين من زاعمي تمثيل الطوائف والإثنيات الرئيسية وصولا إلى فرض التقسيم كأمر واقع. فهل هناك فرصة أو خيار آخر غير هذا الخيار يضمن كسر المتاهة الأميركية والخروج منها دون كسر العراق عبر حرب أهلية أو تقسيم مفروض؟

 إن فرصة الخروج من نظام المتاهة الأميركية سبق وأن أتيحت واسعة لنوري المالكي في فترة وزارته الأولى، بعد أن استعاد زمام المبادرة، وكبح ظاهرة الاقتتال الطائفي الذي بلغ ذروته في سنوات الجثث والقتل على الهوية  بدءا من سنة 2006. ثم شنَّ المالكي حملته المعروفة بـ"صولة الفرسان" لاحقا ضد تفاقم الانفلات الأمني والسيطرة الكلية أو الجزئية على مناطق ومدن كبرى كالبصرة من قبل التيار الصدري والتنظيمات المهدوية كجند السماء في الفرات الأوسط والجنوب. وحينها ارتفعت شعبية المالكي إلى أقصى حدٍّ لها بين العراقيين عموما، وحتى بين جمهور المنطقة الغربية والشمالية مثل نينوى. وسمعنا آنذاك إطراء وتفضيلا له حتى من أشد خصومه السياسيين خارج النظام من البعثيين والإسلاميين السنة على سائر زملائه. ولكن المالكي أثار حفيظة التحالف الكردستاني الذي كان يراقبه ويحصي عليه أنفاسه داخل مكتبه الرئاسي وفي منزله الشخصي بالمنطقة الخضراء، مثلما أثار حفيظة وعداء سلطات الاحتلال الأميركية فعاقبته بقطع السلاح ومنع التعاون معه من قبل حلفائها الساسة الكرد والعرب السنة.

وأخيرا فقد أثار نشاط المالكي آنذاك حفيظة إيران الحريصة على استمرار بقاء الأحزاب الإسلامية الشيعية في حكم العراق، لكن الأخطر هو أن المالكي نفسه بدأ يشعر بالاهتزاز السياسي وبأنه يخسر الكثير من كتلته الناخبة التقليدية ذات الولاءات الفرعية الطائفية الشيعية. ولأن عينه وفكره كانا على أصوات الطائفة وليس على صوت الشعب، فقد عاد أدراجه سريعا إلى خندقه الطائفي، وحاول إحداث توازن سطحي عبر ضرب منافسيه من زاعمي التمثيل العربي السني، ثم حاول التحرش بحلفائه الساسة الكرد بعد أن ساومهم طويلا وقدم لهم الكثير من الرشى السياسية والاقتصادية. وهنا فقد المالكي الاتزان السياسي وأصبح يتصرف وفق ردود الأفعال العصبية التي أوصلته أخيرا الى العزلة والتطويق التام من قبل خصومه في مؤتمر أربيل، ولولا تدخل إيران وإيعازها للسيد الصدر بحجب أصواته عن المتحالفين الساعين لسحب الثقة منه آنذاك لتم إسقاطه بسهولة! 

لقد عُرِفَ المالكي بجرأته على الصعيد التكتيكي والشخصي، ولكنه كان مترددا وارتجاليا يفضل الحلول السهلة وغير المبدئية على الصعيد الاستراتيجي وفي القضايا الكبرى، ولهذا انتهت تجربته إلى الفشل الذريع. والسبب هو أنه لم يتجرأ على الخروج من المتاهة الأميركية بل خضع لقوانينها حتى أسقطته أخيرا "القشة التي قصمت ظهر البعير" والتي جاءت تحديدا من المرجعية السيستانية تحت يافطة "المجرب لا يجرب"!

لقد ظل حكام العراق بعد الاحتلال الأميركي يحلمون ويطمحون إلى أن يكونوا كحكام العراق بعد الثورة الجمهورية في 14 تموز1958، وأن يحكموا العراق كما حكمه مؤسس الجمهورية قاسم ثم الأخوين عارف وبعدهما الرئيس البكر وحتى عدوهم الدموي صدام حسين. ولكنهم فشلوا في ذلك، لأنهم أرادوا أن يحكموا العراق باسم الطائفة وبقوة حزب الطائفة المتحالف مع الاحتلال الأجنبي، وليس باسم الشعب العراقي الواحد. أما مع زعامات ما قبل الاحتلال، ورغم وجود نزوع طائفي شخصي من النوع التقليدي لدى بعضها، فقد كانت الدولة العراقية قائمة أصلا على أساس المواطنة عموما وليس على أساس المكونات الطائفية والعرقية.

إن ما يتوفر للعبادي اليوم من نقاط قوة يفوق ما توفر للمالكي بكثير، ولكن العبادي أكثر التصاقا من المالكي بقوى عديدة، ليس من مصلحتها إنهاء لعبة المتاهة. وهو في الوقت نفسه أكثر انكشافا وهشاشة لخصومه لأسباب عديدة ومتناقضة. إلى ذلك فالعبادي يتمتع في الوقت نفسه بصفات مواتية لا يتمتع بها سلفه المالكي منها حجم الإنجازات والنجاحات العسكرية التي تحققت في عهدته الرئاسية. إضافة إلى مرونته وهدوئه في التعامل القيادي، وبعده النسبي عن المناخات الحزبية الطائفية رغم كونه من العجينة السياسية والاجتماعية الحليفة للاحتلال ذاتها. مع ملاحظة أن الصفتين الأخيرتين (الهدوء والمرونة) قد لا تكونان نافعتين له انتخابيا في جو سياسي واستقطاب طائفي محتدمين، ومع مزاج عراقي حاد تجذبه اللغة النارية والسلوكيات العاصفة لا الهدوء والرصانة اللتان تستهويان غالبا النخبة التي لا وزن لها انتخابيا!

ولكنَّ المشكلة الكبيرة التي يعاني منها العبادي، كما قلنا، هي أنه جزء أصيل وعضوي ومؤسس من النظام التابع القائم وهو لا يتمتع بأي استقلال أو طموح للاستقلال عن القوى التي تهيمن على العراق وتحرك البيادق على رقعة الحكم.

غير أنه إذا تجرأ وبدأ المواجهة فسيربح نقاط قوة قد لا يحلم بها حاكم عراقي آخر وقد ينجح فعلا في كسر المتاهة! فعل سيجرؤ؟  إن دروس تجربته "الإصلاحية" الكاريكتيرية التي انتهت الى الفشل لا تبشر بالخير! وقد يتساءل البعض بحيادية وبهدف استشراف المستقبل: هل هناك خطوات عملية أو شعارات برنامجية استراتيجية قابلة للتنفيذ يمكن للعبادي أو أي شخص في موقعه أن يقوم بها أو يجعلها برنامجا عمليا له ليتقدم في محاولته للخروج من هذه المتاهة؟ هل هناك إمكانية فعلية لحدوث ذلك؟ ما هي القوى المؤهلة لمساندة تحرك كهذا وماهي القوى المناهضة له؟ كيف سيكون موقف واشنطن وطهران وأنقرة من هذا الاحتمال؟ ولكن هذه الأسئلة تتعلق بموضوع آخر ذي صلة بآفاق الوضع الراهن وهو ما سنتوقف عنده في مناسبة أخرى ولكننا سنلقي الآن نظرة على آخر تفاصيل المشهد السياسي العراقي ما بعد استعادة السيطرة على كركوك والمناطق المنتزعة من قبل البيشمركة الكردية غرب الخط الأزرق لسنة 2003 وتجدد الكلام والتحركات حول الانتخابات التشريعية في السنة المقبلة.

جاء اقتراح مفوضية الانتخابات العراقية (المنتهية العهدة) إجراء الانتخابات التشريعية بتاريخ 12 حزيران 2018 بصيغة الاقتراح لا أكثر ولهذا أكثر من دلالة، في وقت تصاعد فيه منسوب التشاؤم لدى التحالف الوطني في إجرائها في هذا الموعد. ثم جاء حسم عملية إمرار المفوضية الجديدة في البرلمان يوم الاثنين 23 تشرين الأول، على أساس المحاصصة الطائفية نفسها وبتشكيلة تمييزية طائفية أكثر استفزازا حجبت حق التصويت عن ممثلي التركمان والمسيحيين "الكلدان والآشوريين" فيها، لتكون بمثابة خيط أمل جديد للساسة الشيعة المرتعبين من احتمال تأجيل وربما إلغاء الانتخابات القادمة بما يفتح احتمال تدخل "السيد الأميركي" في اللعبة "العملية السياسية الأميركية" خلال فترة الشغور البرلماني. إن فترة الشغور هذه ستبدأ إذا أجلت الانتخابات التشريعية القادمة وانتهت عهدة البرلمان الحالي، ومعه تحولت حكومة العبادي إلى حكومة تصريف أعمال بلا صلاحيات، وهنا يخشى الساسة الشيعة وحليفتهم إيران حصول ضغط أميركي باتجاه تشكيل حكومة طوارئ أو ما شابه ذلك بما ينهي هيمنتهم على الحكم!

 الارتياح في ردهات "التحالف الوطني- الشيعي" بعد انتخاب المفوضية يوم أمس قطعه تصريح جديد صباح اليوم لتحالف اتحاد القوى - العربي السني على لسان النائب والقيادي فيه أحمد المساري قال فيه أن الانتخابات لن تجري في الموعد المحدد لاستحالة ذلك، متهما الطرف الذي يصر على إجرائها في الموعد المقترح بأنه يتصرف (من وحي مصالحه الخاصة/ وكالة بغداد اليوم). يمكن القول إن حجة اتحاد القوى قوية جدا، فأي انتخابات يمكن أن تجري في المناطق الغربية والشمالية المدمرة بنسب عالية وقد تحول غالبية سكانها الى نازحين في مخيمات في محافظاتهم أو خارجها؟

من التسريبات شبه المؤكدة التي تم تداولها قبل أيام، ثمة واحد يفيد أن المرجع السيستاني رفض الاستجابة لطلب ممثل الأمم المتحدة في العراق بتأجيل الانتخابات. ويبدو أن المرجع في رفضه هذا -إن صحت أنباؤه-يتناغم مع رغبة الأحزاب الإسلامية الشيعية بإجراء الانتخابات بأي طريقة كانت وعلى أسس المحاصصة الطائفية لضمان فوزها بأصوات كتلتها الناخبة التقليدية في الجنوب والفرات الأوسط وبغداد. كما أن رفض المرجع السيستاني لتأجيل الانتخابات يؤكد انه مستمر في القيام بدوره الذي يقوم به منذ سنة 2003 وحتى الآن، وهو دور توفير الحماية والغطاء المرجعي الديني والتعبوي الجماهيري للنظام السياسي القائم، ولإنقاذ هذا النظام من الانهيار. ورغم ذلك، فلا يمكن ترجيح قيام المرجع السيستاني بهذا الدور في هذه الفترة وبالسهولة المتوقعة، وخصوصا بعد ثبت فشل هذا النظام وخطورته بالملموس وإذا اتسع الخلاف بين الساسة الطائفة الأكبر أو بين الساسة في المكونات الرئيسية الثلاثة، وعندها قد يلجأ -المرجع -الى التزام الصمت أو تكرار بعض الكلام الإنشائي الجميل! وفي السياق، صدرت تصريحات متشنجة من نواب في تحالف المالكي "دولة القانون" والذي يعتبر أكثر المذعورين من احتمال تأجيل أو إلغاء الانتخابات المحاصصاتية القادمة. أما ما قالته النائبة حنان الفتلاوي للأخبار عدد 23 تشرين الأول 2017 من أن الأمم المتحدة تدفع لإجراء الانتخابات في موعدها فهو كلام غير دقيق، ولعل قولها إن العبادي من أشد الداعمين للتأجيل ينطوي على شيء من الحقيقة لحاجة هذا الأخير لترتيب أوراقه.

إضافة الى الرفض والممانعة وطلب التأجيل من قبل الساسة السنة هناك امتناع شبه أكيد لحزب البارزاني وحلفائه من المشاركة في الانتخابات القادمة، وقد يتطور هذا الامتناع إلى تحالف سياسي مع تحالف اتحاد القوى " السني" بقيادة آل النجيفي.

مقابل ذلك فإن تحالف المالكي تقوى كثيرا بعد أحداث كركوك، وسيسرع الواقع الجديد من تشكل وتوسيع التحالف بين المالكي "دولة القانون" وسليم الجبوري والخنجر (إذا رفض آل النجيفي التنازل لهما عن قيادة الطائفة طوعا) مع الساسة الكرد في السليمانية وكركوك (الطالبانيين والتغيير)، قد يدفع ذلك لتسريع تشكل التحالف المقابل بين التيار الصدري والنجيفي وعلاوي وتبقى قضية البارزاني معلقة، ولكن الصعوبات التي تواجه هذا التحالف قوية وكبيرة.

سؤال آخر يُطرح هنا هو: هل سينجح الصدر في كسب العبادي وجعله رئيس التحالف الجديد بمواجهة المالكي داخل الطائفة؟ ليس هذا الاحتمال مرجحا بقوة، رغم أن كون العبادي قريبا من الأميركيين لن يمنع الصدر من التحالف معه، فقد سبق للصدر أن تقارب مع من هو أقرب من العبادي إلى الأميركيين ونقصد إياد علاوي والبارزاني، ولكن آخر التسريبات تقول بأن العلاقات بين العبادي وتحالفه "دولة القانون" تحسنت كثيرا بعد كركوك، وربما سيتخذ نوري المالكي قرارا بالتخلي عن الترشيح لمصلحة العبادي ولكن بشروطه. هذه الشروط ستضمن للمالكي وشبكته السياسية التنظيمية في السلطة هيمنة شاملة ومستمرة على السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية والأمنية والإعلامية. هل سيفكر العبادي بالانفصال وتأسيس قائمته الخاصة أو أنه سيلتحق بتحالف الصدر؟ ليست هناك أسباب "انتخابية" تشجعه على ذلك، وهو يدرك أن العواطف والتأييد العفوي له في الشارع قصيرا العمر خصوصا بعد إفشال محاولته "الإصلاحية" الساذجة قبل عام تقريبا من قبل خصومه وحلفائه معا كما انه يدرك بانه سيتحول الى عدو للمالكي وتحالفه إذا فعل ذلك.

والخلاصة: فسواء أجريت الانتخابات القادمة في حزيران 2018 تحت شعار "بمن حضر" أي بغياب الساسة العرب السنة "جناح آل النجيفي وحلفاؤهم" والكرد "جناح البارزاني وحلفاؤه" أو لم تجرِ، فإن العملية السياسية الأميركية دخلت اليوم طورا جديدا من موتها السريري بما يهدد بتحولها إلى "زومبي zombie " يهدد بالتهام الجميع من قبل الجميع!

*كاتب عراقي