من منكم وجد العراق؟!

رعد أطياف

لائحة الأشياء التي تحطم قلوبنا طويلة جداً وخصوصاً قصة نضالنا السياسي الطويل تجاه سياسات الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة . ذلك إن سياساتنا لم تخرج عن دائرة التكتيك، والولايات المتحدة يمكنها أن تدعم هذا التكتيك بشكل مضاعف!. وبلد بحجم الولايات المتحدة يحتاج إلى نموذج مضاد يماثله بالقوة، أعني بها: القوة العسكرية، السياسية، الاقتصادية، والثقافية، وليس بالأناشيد الوطنية وسحق الأعلام وحرقها. لازالت بلدان أوربية وأسيوية عريقة عاجزة حتى الآن من مجارات هذا الوحش الكاسر . أما نحن البلدان المنخورة والضعيفة والتي تهيمن على مؤسساتها حفنة من اللصوص لانقوى على رسم سياسات مع الكبار، ودائماً ما تكون خيارتنا معدومة، فالكبار من يخططون والصغار يأخذون مرتباتهم بصمت، فالجهات المانحة خير شاهد على ذلك!. إن بلد مثل العراق مسلوب الإرادة فيما يتعلق بأمنه المائي، والاقتصادي، والجغرافي، لا يمكنه صناعة قراره بيده، ودائماً ما تكون القرارات الحاسمة بيد الغرب والدول الإقليمية، حتى أن العبادي لايمكنه التحرك إلّا من خلال التوجيهات الأمريكية. وبالتأكيد لايمكن لوزارة خارجيتنا أن تضع لنا رؤية واضحة من خلال مستشاريها فيما يتعلّق بالأمن الوطني والتحديات التي تحيط بالبلد، كون وزير الخارجية ليس من أهل الصنعة لا من قريب ولا من بعيد. لا أحد في هذه الجوقة المتواجدة بالخضراء يمكنه أن يحرك ساكناً، على العكس من ذلك، فهم مصممون بصلابة عالية أن يتركوا العراق أرضاً محروقة ونهباً للضباع والكلاب المسعورة، وقد صرّح أحد أعضاء هذه الجوقة "مشعان الجبوري" ما مضمونه: كلّنا سرّاق ومتورطون بنهب المال العام، والرجل لم يتكلم إلا بالحق ولم يتعدَ وظيفته الحقيقية. ونحن كما نرى لو حللنا وضعنا بإنصاف بعيداً عن "الهوسات العشائرية"، سنجد العراق حالياً عبارة عن نقطة باهتة في خارطة العالم، وثبت إن من يقودوه هم أقرب إلى بياعي الخردة منهم إلى السياسة، ولا يشكل أي تأثير في السياسة العالمية، بقدر ما تحول إلى ساحة حرب وتصفيات كبرى بين الأعداء. منذ سقوط البعث وحتى هذه اللحظة لم ينغلق منجم الأزمات، ما أن تختفي أزمة حتى تظهر ثانية من دفاتر الأجندة المُنَظمة!؛ من القاعدة مروراً بداعش وأخيراً ،وليس آخراً، الأزمة الكردية التي افتعلها البرزاني ليس لشيء سوى أنه جندي باسل لعرابيه الصهاينة والأمريكان. لقد أجمع الأمريكان وتوابعهم من الأحزاب العراقية الحاكمة، أن يبقى العراق ممزق الأوصال من شماله إلى جنوبه، فقد حولوه إلى بندقية للإيجار يغامرون به متى ما أرادوا عن طريق زمرة حاقدة على هذا البلد ولا تشعر أنها جزء منه إطلاقاً . ولا زالت " القوى الوطنية" حلم لا يختلف كثيراً عن قصص العجائز:

سيبقى العراق، إلى أجل غير معلوم، أسم لا يدل على مسمّاه، ذلك إن الوطن له حدود وحدوده تبدأ من النخبة الفاعلة ومؤسسات الدولة الدولة، وكل شيء متاح في هذا البلد العجيب إلّا هاتين المعجزتين!

بغداد اليوم