عندما حاول حسين إسماعيل الصدر شراء قلمي

د.سليم الحسني

حينما راجت ظاهرة مراجع الصدفة، قرر حسين إسماعيل الصدر دخول هذا النادي، ليكون أحد أعضائه. فلقد وجد مستلزمات المرجعية المصطنعة ملك يديه، أموال ضخمة، وأسرة عريقة حاضرة في الوجدان الشيعي، وأتباع يعتاشون على مائدته، وهذه هي الأدوات الضرورية لانتحال صفة مرجع.

كانت المشكلة التي يواجهها هي عملية الترويج الإعلامي لمرجعيته المكذوبة. وفي زيارة قام بها الى لندن في عام ٢٠٠٩ على ما أتذكر، التقيت به محل في اقامته في جناح فخم في أحد الفنادق الراقية، وكان معه مساعده الشخصي وأمين سره. وقد أشار الى نيته إعلان مرجعيته. وحينها أبديت له اعتراضي على هذا التوجه، فالمرجعية لها مستلزماتها وشروطها المعروفة، وأولها الاجتهاد المشهود به على يد أساتذة فقهاء لهم مكانتهم العلمية البارزة. وهذه لا تتوفر فيه، فلم ينل من العلم إلا النزر اليسير، ولم يحضر بحوث الخارج، بل ولم يقترب منها في يوم من أيام حياته. وأقترحت عليه أن من الأفضل أن يمارس دوره في الساحة من خلال الأعمال الخدمية والاجتماعية.

انتهى اللقاء بانزعاج واضح عليه، وهو من النوع الذي لا يعرف أن يكتم مشاعره وانفعالاته حين تتصل بالجانب الشخصي وطموحاته اللامحدودة.

عند الباب طلب مساعده الشخصي رقم هاتفي، وفي المساء اتصل بي، يعرض عليّ إغراءات مالية، مقابل أن أعمل على الترويج الإعلامي لمرجعيته، فأجبته بأنه أخطأ في الجهة التي قصدها، فلستُ ممن يقبل المساومة، وهذا القلم الذي بيدي غير معروض للبيع.

في اليوم التالي كرر الاتصال بي، وكان الكلام هذه المرة يدور حول الأرقام، فقد ظن السيد الطامح بالمرجعية ومساعده الأمين، أن المشكلة تتعلق بالمبلغ، فأبديت له بصريح العبارة، بأن مفاتحتي بمثل هذا الموضوع، وبهذه الطريقة اعتبرها إهانة شخصية، وطلبت منه أن لا يعيد الاتصال معي بأي شكل من الاشكال.

عصر ذلك اليوم كنت على موعد مع الشيخ عبد الحليم الزهيري، ومع الصديق العزيز الأستاذ حسين السكافي، ودار الكلام عن الموضوع، فأثنى الشيخ الزهيري على موقفي، وأشار ان السيد حسين الصدر يمكنه ان يقوم بالدور الاجتماعي، فما حاجته الى هذه الخطوة الغريبة، وكذلك كان رأي الصديق حسين السكافي، لكن صديقاً آخر كان يعارض ذلك.

أعلن حسين إسماعيل الصدر مرجعيته، ولم يصدر أي موقف من وجهاء آل الصدر بشأن هذه الخطوة التي تضر التشيع والمرجعية، وكان المطلوب تحديداً من السيدين مقتدى الصدر وحسين هادي الصدر، أن يبديا رأيهما في هذا الخصوص، لكنهما سكتا على هذا التجاوز وحتى اللحظة هذه.

انتشرت الصور الملونة المطبوعة بمواصفات عالية، واشترى الاتباع بسهولة، وراح يغدق المال على الموالين المقربين، فعاشوا الثراء والعيش الرغيد من خلال الحسابات الضخمة والعقارات العديدة.

كما أن السيد حسين إسماعيل الصدر، مولع بالقصور، فاشترى العديد منها في مناطق متفرقة من الكاظمية، يقضي في بعضها ساعة او ساعتين فقط، فيما يعيش الملايين من فقراء الشيعة في بيوت متهدمة ضيقة خالية من أبسط الخدمات.

ثروة هذا الرجل كبيرة جداً، لكنه لا ينفق ديناراً واحداً إلا اذا كانت لديه مصلحة شخصية. فالمال يأتيه باسم الدين والشيعة، بينما ينفقه هو باسمه الشخصي ولراحته وشهوة الشهرة التي لا تعرف الحدود.

وحينما أرادت السعودية أن تقتحم الوسط الشيعي، فان حسين الصدر كان على رأس القائمة، فهو جاهز للطاعة والقبول، مقابل تضخم حساباته المالية، والسعودية لا يعني المال لها شيئاً إذا كان الهدف تمزيق الشيعة وضرب المرجعية.

اضع هنا صورة مؤلمة عن هذا الرجل الذي اسقطته النرجسية المفرطة في أحضان آل سعود، وهو مستعد أن يبيع تاريخ أسرته وعمامة الشيعة لمن يدفع.

صورة أضعها أمام آل الصدر قبل المواطن العراقي، حرصاً على تاريخ الأسرة التي تألق نجمها بالشهيد الامام الصدر الأول والسيد الشهيد الصدر الثاني والمغيب الكبير موسى الصدر.

المثقف