هل فتح العبادي ملف العلاقة بين الحشد والفصائل المسلحة والانتخابات ولماذا الآن؟

علاء اللامي

لا أعتقد أن قرار حكومة العابدي الأخير بمنع الأحزاب ذات الأذرع والامتدادات والفصائل المسلحة والحشد الشعبي من المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة، هو قرار متفق عليه بين الأطراف المهيمنة على الحكم. ولكن بالمقابل، يمكن الاعتقاد أن هذا القرار سيتحول إلى طريقة فوقية يحاول من خلالها جناح معين من النظام حرمان جناح آخر من جزء مهم من الكتلة الناخبة التقليدية. بوضوح أكثر، ربما جاء هذا القرار كمحاولة من العبادي الذي يقترب من خيار القائمة الانتخابية الخاصة به لحرمان ائتلاف نوري المالكي "دولة القانون" من بعض حلفائه المؤكدين والمحتملين في بدر والعصائب والخراساني ...الخ. أما إذا حسم العبادي أمره وتحالف مع الصدر فسيكون حل الفصيل الصدري المسلح ثمنا منطقيا لذلك، وأظن ان الصدر لن يتردد في الإقدام عليه وقد صرح مرارا بأنه مستعد لذلك خصوصا وأن فصيله المسلح "سرايا السلام" غير فعال إلى جانب الفصائل الأخرى ومنفصل عمليا عنها. أما بخصوص رد منظمة بدر على القرار والذي مفاده أن منع الفصائل المسلحة من المشاركة في العملية السياسية أمر متفق عليه، فهو لا يتعلق بجوهر هذا القرار بل يحاول حرف الأنظار باتجاه هامش القرار المتعلق بالفصائل المسلحة، ويقفز على جوهره المتعلق بالحشد الشعبي وبالأحزاب التي لها أجنحة عسكرية، وينسى بيان منظمة بدر حقيقة أن "بدر" منظمة عسكرية مسلحة أصلا، تحولت إلى منظمة سياسية لاحقا، ولكنها لم تتخلَ عن كونها فصيلا عسكريا حتى اليوم. 
الأمر المهم في هذا التطور، هو أن ملف العلاقة بين الحشد الشعبي كمؤسسة دستورية وبين ما تسمي نفسها "فصائل المقاومة الإسلامية المسلحة" قد فتح بقوة من قبل العبادي وسيكون هذا الأخير أمام خيارين رئيسين هما: 
-إلحاق جميع الفصائل المسلحة بما فيها فصيل آل النجيفي والحشود العشائرية و " فصائل المقاومة الإسلامية المسلحة" في الحشد الشعبي وإخضاعها لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، وبالتالي حرمانها من حق المشاركة في العمل السياسي كما ينص الدستور، أو – وهذا هو الخيار الثاني، مواجهة الفصائل الرافضة كقوى خارجة على القانون والدستور.
من حيث توقيت هذا القرار، ينبغي التحذير من أن واشنطن وجهات إقليمية أخرى تتمنى وتعمل على حدوث مواجهة كهذه بين الحكومة والفصائل "الشيعية" المسلحة، بما يضعف الوضع العراقي مزيدا من الضعف ويسهل العودة الأميركية المحتملة بقوة لاحتلال العراق مباشرة أو الهيمنة العسكرية التدريجية عليه وجعل الحاكم الفائز في الانتخابات التشريعية القادمة خاتما في أصبع السفير الأميركي أكثر مما هو الآن! فهل هناك طريق ثالث يحدُّ من شرور ما هو سيء ويمنع حدود الأسوأ؟
الوضع معقد دون ريب و #لاحل_إلابحلها، العملية السياسية الأميركية أعني، بما يؤدي إلى إطلاق عملية سياسية وطنية تبدأ بإعادة كتابة الدستور الاحتلالي من قبل خبراء دستوريين مهنيين ومستقلين عن القوى الحزبية.
*معلومة ذات صلة: كتب الباحث هشام الهاشمي مساء أمس المعلومة التالية ضمن منشور له، أدرجها هنا من باب العلم بها، ولكي نعرف مقدار تعقيدات هذا الملف الخطير: (هناك 66 فصيل مسلح شيعي و43 فصيل مسلح سني و6 فصائل مسيحية و4 فصائل ايزيدية و3 فصائل تركمانية وفصيل شبكي وفصيل كاكائي غالبهم ينتمون الى هيئة الحشد الشعبي، وكان انتماء غالبهم يرجع بسبب تزكية وتحريض ودعوة الاحزاب والسياسيين والنواب والوجهاء والاعيان والعلماء والمشايخ لهم عدا 17 فصيل شيعي التحقت بفتوى المرجع السيستاني بدون التبعية الى شخصيات سياسية او حكومية).

العصائب ترد على قرار حكومة العبادي الأخير وخلط الأوراق مستمر! بعد نشري للمنشور أعلاه صباح اليوم اطلعت على بيان صدر عن فصيل "عصائب أهل الحق" على شكل تصريح للناطق باسمها نعيم العبودي خلاصته: أنها ترى أن (فصائل الحشد الشعبي ليست أجنحة عسكرية للكتل السياسية). هنا، نضع اليد على عدة إشكالات ستؤدي إلى خلط العديد من الأرواق والأسماء المسميات ومنها:
*إن البيان يتكلم عن كتل سياسية، وليس عن أحزاب سياسية كما ورد في القرار.
*إن البيان يعتبر (الحركات السياسية التي شكلت الحشد الشعبي لا تزال سياسية) وهو هنا يقفز على واقع وجود فصائل مسلحة ماتزال مستقلة ولها علاقة تنظيمية بتلك الحركات، وهي غير خاضعة للقائد العام للقوات المسلحة رسميا، أي انها لم تصبح جزءا عضويا ومندمجا من الحشد الشعبي "الدستوري". وهنا محاولة لخلط الفصائل المسلحة بالحركات السياسية وإلا كيف تُعرِّف العصائب نفسها؟ هل هي جزء من الحشد الشعبي وتخضع للقائد العام وقد انقطعت صلتها بالحركة السياسية " العصائب" وكتلتها النيابية "صادقون" أم أنها حركة سياسية مسلحة لها كتلة نيابية هي "صادقون"؟ 
*إن البيان يقول (لا يوجد في الحشد الشعبي مسمى كبدر والعصائب بل ألوية عسكرية خاضعة للقائد العام)، فهل يتعلق الأمر حقا بمجرد تسميات لألوية أم أسماء لفصائل مسلحة مستقلة حقيقية؟ وإذا كان الاحتمال الأول صحيحا، فهل من حق القائد العام إلغاء هذه التسميات وقطع صلتها المادية والمعنوية بحركاتها السياسية التي أسستها وإطلاق أسماء وأرقام عسكرية أخرى عليها؟
*إن البيان يقول إن (الفقرة الأولى من قانون الحشد الشعبي تقطع العلاقة المعنوية بين قيادات الحشد وبين الحركات السياسية لتكون النتيجة أن الحشد مساو لأقرانه في وزراتي الدفاع والداخلية) وهذه الفقرة تدفع لطرح عدد من الأسئلة منها:
-ما معنى قطع الصلة المعنوية؟ وهل يعفي هذا القطع المعنوي الفصائل من وجوب قطع الصلة التنظيمية والسياسية مع الحركات السياسية الأم؟
-متى كانت المؤسسات الأمنية في الدول التي تحترم نفسها وشعوبها تبنى على أساس الروابط المعنوية وليس على أساس القانون الواضح غير القابل للاجتهادات والتفسيرات المتناقضة؟
-كيف يمكن أن نسمي ونعتبر العصائب وبدر والخراساني وسرايا السلام ...الخ، هل هي أحزاب سياسية غير مسلحة، أم هي فصائل مسلحة تابعة لحركات سياسية ولبعضها وجود مسلح في الحشد الشعبي؟
-كيف نفسر وجود نواب برلمانيين وهم قادة في الحشد الشعبي أو في الفصائل الإسلامية في الوقت نفسه؟ وهل هم منتدبون لمهمات خاصة كما قال السيد أحمد الأسدي قبل أيام، أم أنهم مستثنون من حظر الازدواج الوظيفي العسكري والنيابي ومن قرر استثناءهم؟ 
- لماذا لا يتم حسم هذه العلاقة بوضوح بما يلغي الوجود المسلح للفصائل خارج الإطار الدستوري واعتبارها ألوية في الحشد ولا سلطة لأحد عليها غير الدولة والقائد العام للقوات المسلحة ماديا ومعنويا؟
*وأخيرا: فإذا كانت العصائب تتباهى -ولها الحق في ذلك- بكونها من فصائل المقاومة العراقية التي أوجعت الاحتلال الأميركي بضرباتها، قبل وبعد انشقاقها عن " جيش المهدي" والتيار الصدري، فإنها مطالبة اليوم بأن تجعل خطابها وحركتها السياسية أكثر وضوحا ومبدئية وتتخلى عن الهويات الفرعية وتقترب من الهوية الرئيسية الوطنية والولاء لهذه الهوية فقط.
أعتقد أن كل فصيل مسلح من عشرات الفصائل الموجودة اليوم يرفض الاندماج الحقيقي في الحشد الشعبي ويحاول أن يلعب على الحبلين (حبل الاستقلال واستمرار العلاقات الخاصة بإيران وحبل التسمي شكليا بالحشد الشعبي) يقدم الفرصة لأعداء العراق وفي مقدمتهم الأميركيون وحلفاؤهم المحليون لضرب الوضع العراقي برمته وتصعيب مهمة الخروج من متاهة العملية السياسية الأميركية... أما الفصائل التي تندمج بالحشد وتترك قضية مستقبل الحشد لمؤسسات الدولة الدستورية وخاصة البرلمان الذي شرع الحشد فهي تسحب البساط نهائيا من تحت أقدام الأعداء وتزيد من قوة مؤسسة الحشد والمؤسسة العسكرية العراقية ككل في مواجهة أي عدوان أجنبي جديد! 

رابط يحيل إلى تقرير إخباري حول الموضوع:

http://baghdadtoday.news/news/21646/%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%AF%D8%B1-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%B9-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA

رابط يحيل إلى تقرير إخباري حول بيان العصائب:

 

http://baghdadtoday.news/news/21653/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83-%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%AD-%D9%84%D9%86%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9